كي تستعيد قوميتها التي أهدرتها الانقلابات

  • 26 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

نورالدين مدني أبوالحسن

* لم أكن أود الحديث عن العهد المايوي؛ لأن شهادتي مجروحة‘ لأنني بدأت التفرغ للعمل الصحفي في ذلك العهد، إبان تولي طيب الذكر الدكتور جعفر محمد علي بخيت رئاسة مجلس إدارة دار الصحافة.

* كما عملت غالب سنوات عمري المهني في ذلك العهد، وهي فترة أعتز بها، وأترك للتأريخ والقراء الحكم عليها، فقط لابد أن أقول إننا في تلك الفترة لم نحس بأي تدخل فوقي من خارج الصحافة .

* المرة الوحيدة التي شاهدت فيها ضابط أمن كانت عقب الشروع في تطبيق قوانين سبتمبر 1983م عندما نشرت الصحافة سبقاً صحفياً بهذا الخبر، جاء به محمد مصطفي الحسن متعه الله بالصحة والعافية، من مصدر موثوق بالقصر هو عوض الجيد، لكن ذلك لم يشفع للصحافة فقد تمت مصادرة ذلك العدد، لكن بعد ان وصل إلى أكشاك التوزيع.

* كنت قد اطلعت على المجهود المقدر الذي قام به فريق “السوداني” على أكثر من صفحة بعدد الأربعاء 25 مايو 2016م – من إعداد هالة حمزة وعبدالباسط إدريس وإيمان كمال الدين وعمروشعبان محشودة بإفادات حية للتوثيق لهذه الحقبة من حكم السودان.

* لن أعيد معكم قراءة هذه الإفادات التي من حق الناس أن يختلفوا أو يتفقوا معها، لكنها في رأيي إفادات صادقة بما فيها النقد الموضوعي لقرارات التأميم والمصادرة، وحالات الإعدام بمحاكمات مشكوك في عدالتها، والتعذيب للمعارضين، كما قال بذلك عضو لجنة التحقيق والعدالة كمال الجزولي، متعه الله بالصحة والعافية.

* بهذه المناسبة دعوني أذكر لكم واقعة حدثت معي في أيام الإنقاذ الأولى عندما كنت أعمل بمكتب صحيفة “الخليج” الاماراتية بالخرطوم، كنا وقتها مجموعة من الصحفيين نتردد على القصر للتغطية الخبرية، وفي ذات مرة قال لي العميد بحرى صلاح كرار رئيس اللجنة الإقتصادية آنذاك: لماذا لم تعمل معنا في صحافة الإنقاذ، رغم انك عملت في صحافة مايو”الشمولية” .

* قلت له: لقد أخذت درساً عملياً من عملي في ذلك العهد، ولن أكرره ما حييت أن شاء الله بالعمل في صحيفة حكومية، ويكفي ما لحقني من ظلم لا أدري مبرره – بأنني كنت أعمل في جهاز الأمن – وقد رديت على هذا الافتراء ونشر في “الصحافة”إبان الإنتفاضة.

* قلت للعميد بحرى صلاح كرار: هناك فرق بين مايو والإنقاذ؛ لأن مايو كانت عصية على الأحزاب السياسية ابتداء من الحزب الشيوعي السوداني، الذي حاول الهيمنة على مسارها بمساندة من بعض القوميين العرب والناصريين، لكنها ظلت عصية على الهيمنة الحزبية، وظلت القوات المسلحة ومؤسسات الخدمة المدنية قومية التوجه، فيما أسفرت الإنقاذ منذ سنواتها الأولى عن توجه حزبي أحادي بدأ بفرض هيمنته على مفاصل الحكم والإدارة والاقتصاد عبر نهج”التمكين” الذي تم نقده بعد أن وقع الفأس على الرأس.

* لاأقول ذلك للمقارنة بين عهدين عسكريين، لكنها قراءة ذاتية من واقع تجربتي المتواضعة، تعلمت منها أهم درس مهني في حياتي، خلاصته: أن الصحافة رسالة، وليست مهنة لكسب الرزق، وأن الموضوعية والاستقلالية أهم أسلحة النجاح المهني.

* لعلها فرصة لقوات الشعب المسلحة التي تضررت من كل الانقلابات العسكرية التي اُُقحمت فيها كي تراجع مواقفها، وتستعيد قوميتها التي أهدرت وتم التغول عليها وتشويهها، وتستكمل انحيازها للإرادة الشعبية الصامدة التي أنجزت ثورة شعبية بمشاركة كل أهل السودان، وسد الطريق امام المؤامرات الظاهرة والباطنة للردة السياسية المرفوضة من كل ألون الطيف السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*