اخرجوا إلى الضوء… أو كفّوا عن ادّعاء الرجولة

اخرجوا إلى الضوء… أو كفّوا عن ادّعاء الرجولة
  • 22 يناير 2026
  • لا توجد تعليقات

د. التوم حاج الصافي

فليظهر الكيزان أمام الشعب بقياداتهم المجرمة المتخفية، فليس في الاختباء بطولة، ولا في التواري شرف. من العار، كل العار، أن يواصلوا الاحتماء بواجهات مستهلكة وأقنعة رخيصة، وأن يتخفوا خلف الجاكومي، وأردول، وبقية أرامل الإنقاذ، يؤدّون دور “المدنيين” بالوكالة بينما تمسك القيادة الحقيقية بالخيوط من الخلف. هذه ليست سياسة، بل جبن منظّم، ولا علاقة لها لا بالوطن ولا بالدولة.
إن كان فيهم رجل واحد، فليخرج باسمه ووجهه وتاريخه، لا متسللًا ولا متدثرًا بغيره. ألم يكونوا هم من ظل يصرخ لثلاثة عقود عن “الرجالة”؟ ألم يجلدوا كل من خالفهم بخطاب التخوين والاتهام بالجبن؟ فلماذا اليوم هذا التخفي؟ لماذا هذا النكار؟ ولماذا هذه المداهنة التي لا تليق إلا بمن يعرف أن المواجهة ستفضحه؟
الشعب لا يريد خطباء بالوكالة، ولا سياسيين مستأجرين، ولا واجهات مكسورة تتلقى الضرب نيابة عن أصحاب القرار الحقيقيين. الشعب يريد أن يرى الوجوه الحقيقية: وجوه من صنعوا الخراب، وأشعلوا الحروب، ونهبوا الدولة، ودمروا المؤسسات، وصادروا الحياة باسم الدين والوطن. يريد محاسبة بلا أقنعة، ومواجهة بلا وسطاء، وحقيقة بلا تزييف.
اليوم، كل مؤسسة في هذا البلد امتلأت بفاسدي الصفوف الجديدة؛ صفوف لا تختلف في الجوهر عن الصفين الأول والثاني إلا في الشراهة والسرعة. نفس عقلية السحت، نفس لهفة النهب، نفس الارتزاق باسم الدولة، ونفس الوقاحة في تبرير الفساد. هؤلاء لا يريدون دولة، بل غنيمة، ولا يعرفون مؤسسات، بل مكاتب توزيع، ولا يرون في الشعب إلا وقودًا يُستنزف ثم يُخوَّن إن اعترض.
قولوا الحقيقة مرة واحدة: أنتم لا تملكون شجاعة المواجهة، ولا ثقة في شعب تعرفون أنه لو رآكم بلا أقنعة لَحاكمكم أخلاقيًا قبل أي محكمة. لهذا تختبئون، ولهذا تدفعون بواجهاتكم إلى الواجهة، ولهذا تظنون أن الزمن يمكن أن يُخدع إلى الأبد.

اخرجوا إلى الضوء… أو اصمتوا. فالتخفي ليس دهاءً، بل اعتراف ضمني بالجريمة، والاختباء ليس سياسة، بل إقرار بالهزيمة. من أراد حكم الناس فليتحمّل مساءلتهم، ومن ادّعى الرجولة فليثبتها في ساحة المواجهة لا خلف الستائر. هذا الشعب لم يعد يقبل بالأقنعة، ولن ينسى الوجوه، ولن يغفر لمن ظنّ أن الهروب يمكن أن يكون قدرًا دائمًا. الضوء قادم، ومعه تنكشف الحقائق، وحينها لن تنفع الواجهات ولا الوسطاء ولا لغة المواربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*