في موضوع سد النهضة: لماذا يدير الرأي العام الأفريقى ظهره لمصر والسودان وإثيوبيا؟!

  • 19 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد يوسف وردي

لا الشعوب ولا الحكومات فى شمال وشرق افريقيا هزتهم مذابح رواندا ودارفور، ولا الاثنين مليون إنسان الجنوب سودانى الذين تم ازهاق أرواحهم فقط؛ لأن شمال السودان المهووس بالنسب العربي يرغب في محوهم من على وجه الارض، ما لم يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله، و ينهوا لغاتهم الأفريقية العذبة، ويتبنوا لغة القرآن.

كان الطفل الجهلول مصطفى عثمان اسماعيل – الذى جلس على كرسى وزير خارجية السودان بعد العظماء من أمثال جمال محمد احمد و منصور خالد – محل حفاوة وتأييد الجامعة العربية، وكان الالعباتى عمرو موسى الأمين العام الاسبق للجامعة العربية يدلل مصطفى عثمان، ويستقبله بمزيكة حسب الل،ه رغم علمه التام الذي يصل لحد اليقين ان مصطفى عثمان ونظامه الاخوانى و جنجويدهم فى ذات اللحظة كانوا يغتصبون نساء دارفور، ويحرقون رجالهن أحياء بالجملة والقطاعي، ما جعل الدارفوريون يعلنون صراحة أن الجامعة العربية عدو رئيس لهم ، لدرجة ان بعضهم كان يعتقد ان عمرو موسى ربما كان يتلقى رشاوى من نظام البشير.

و ما بالنا نتكلم عن الأمس والجامعة العربية تخرج اليوم لسانها لشعب السودان الأبى وثورته الفتية، كأنها تقول طظ لإرادة الشعب السودانى، عندما تقرر الاحتفاظ بالاخوانجى المجرم كمال حسن على أميناً عاماً مساعداً لها، وهي تدرك أن يده ملطخة بدماء طلاب معسكر الخدمة العسكرية في العيلفون، ولا تنس أن كثيرين لم يعجبهم أصلاً أن يشارك رجل حقوق الانسان الحقيقى محمد فايق وزير إعلام عبد الناصر فى كتابة التقرير الاممى الأساسى حول المذابح التى طالت شعوب دارفور.

‎ورغم ذلك ظل الإعلام العربى فى ذلك الوقت يلهث وراء المبادرة الليبية المصرية المشتركة التى كانت تستهدف منع شعب جنوب السودان من الحصول على حق تقرير المصير، و يرسخ نظرية المؤامرة ‎بشأن دارفور، ويرجع حروبها لوجود حفرة النحاس واليورانيوم وغيرها من الخزعبلات، متناسيا أنهما موجودان منذ القدم، كما ان فرنسا موجودة هناك منذ القدم.

‎وهكذا عجزت شعوب وحكومات شمال وشرق افريقيا عن خلق راى عام يعكس نوعاً من التعاطف مع شعوب أفريقيا فى دارفور وجنوب السودان، بينما كانت شعوب وحكومات أفريقيا جنوب الصحراء ترمى بثقلها خلف رواندا ودارفور وجنوب السودان.

‎وعندما بدا أن نظام حسنى مبارك يرسل شحنات السلاح لنظام البشير عن طريق أطراف عربية لمساعدته على الاجهاز على شعب جنوب السودان ، لم تتوان نيجيريا وجنوب أفريقيا عن إرسال إشارات تؤكد عزمهما التدخل عسكرياً فى جنوب السودان لحماية السكان فى حال تكرر اى تدخل من أطراف غير سودانية !


‎النقطة الرئيسة هنا : شعوب شمال السودان ومصر وليبيا، ومن لف لفهم تقاعسوا عن خلق رأى عام يساند ضحايا النظام الاخوانى الإرهابى فى دارفور وجنوب السودان دعك من رواندا البعيدة ..

ولو انهم فعلوا لوجدوا اليوم رأياً عاماً يؤازرهم فى قضية سد النهضة، لا اثيوبيا ولا السودان ولا مصر لديهم رديف اليوم فى القارة.. أليس غريباً ان يدير الرأى العام الافريقى ظهره للدول الثلاث التى أسست منظمة الوحدة الافريقية؟
لكى يكسب فرقاء سد النهضة الرأى العام الافريقى عليهم استبعاد لغة الحرب وتغليب الدبلوماسية، كلما شاهد الأفارقة أطراف سد النهضة يتحلقون حول مائدة التفاوض، كلما نشأ بالتوازى معه رأى عام أفريقى مؤازر للتوافق.. المزاج الاأفريقى العام بات يحبذ التسويات التى لا يظلم فيها أحد !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*