مؤتمر الكنابي يحذّر من تصاعد الانفلات الأمني بولاية الجزيرة ويطالب بتدخل دولي عاجل
أعربت مركزية مؤتمر الكنابي بولاية الجزيرة عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالتصاعد الخطير والممنهج للانتهاكات الأمنية التي تستهدف المدنيين في عدد من محليات الولاية، في ظل ما اعتبرته انهياراً شبه كامل للمنظومة الأمنية وغياب الحماية الفعلية للسكان.
وقالت المركزية، في بيان موجّه إلى المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان الجمعة(٢ يناير ٢٠٢٥م) إن السلطات التنفيذية والأمنية فشلت في الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية الأرواح والممتلكات، الأمر الذي جعل المجتمعات الهشة، وعلى رأسها مناطق الكنابي، أكثر عرضة للاعتداءات المسلحة.
وأشار البيان إلى أن مناطق الكنابي تعاني تاريخياً من التهميش البنيوي والتمييز الهيكلي، ما فاقم من هشاشتها الأمنية في ظل الانتشار الواسع للسلاح خارج إطار الدولة، ونشاط مجموعات مسلحة ومليشيات منفلتة في عدد من مناطق وسط السودان. وذكر البيان أن من بين هذه المجموعات مليشيات تُعرف بـ“درع السودان” و“عشم الوطن” والمستنفرين، والتي يشكّل نشاطها، وفقاً لمعلومات ميدانية وشهادات متطابقة، تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.
ووثّقت مركزية مؤتمر الكنابي عدداً من الوقائع الأمنية، من بينها تعرّض إحدى القرى بوحدة جنوب أم القرى بمحلية أم القرى لعملية سرقة مسلحة استهدفت ممتلكات مدنيين، إلى جانب إصابة شابين بطلق ناري في حوادث منفصلة نُقلا على إثرها لتلقي العلاج بمستشفى أم درمان. وأشارت إلى أن هذه الحوادث وقعت دون استجابة فعّالة من السلطات، ودون القبض على الجناة حتى تاريخ صدور البيان.
كما أفاد البيان بوقوع هجوم مسلح في محلية 24 القرشي، وحدة ود آدم الإدارية، حيث هاجم مسلحون ارتكازاً أمنياً بطريق (ود النبيهي – الشويرف) في ساعة مبكرة من صباح اليوم، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الارتكاز ومدني أعزل، وإصابة مدني آخر بجروح خطيرة، في حادثة وُصفت بأنها تكررت في الموقع نفسه خلال أقل من عشرين يوماً.
واعتبرت المركزية أن هذه الوقائع تمثل انتهاكات جسيمة للحق في الحياة والأمن الشخصي، وتشكل إخلالاً بالتزامات السودان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وحملت مركزية مؤتمر الكنابي حكومة ولاية الجزيرة وكافة السلطات التنفيذية والأمنية المسؤولية القانونية الكاملة عن استمرار التفلت الأمني، مشيرة إلى الفشل في نزع سلاح المليشيات، وتأمين الطرق والمناطق الريفية، واتخاذ تدابير وقائية رغم تكرار الهجمات، إضافة إلى الإخفاق في إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة.
وطالبت بتدخل عاجل من المنظمات الإقليمية والدولية لمراقبة الوضع الأمني وحقوق الإنسان في الولاية، والضغط على السلطات السودانية لنزع سلاح المليشيات وإعادة الانتشار الأمني الفوري، وفتح تحقيقات مستقلة تضمن محاسبة جميع المتورطين، إلى جانب توفير حماية خاصة للمجتمعات الهشة، وإدراج هذه الانتهاكات ضمن التقارير والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في السودان.
وأكد البيان أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب وانتشار السلاح خارج إطار الدولة يشكل تهديداً خطيراً للسلم المجتمعي، ويقوض جهود العدالة وبناء دولة القانون، مجدداً التزام مركزية مؤتمر الكنابي بمواصلة توثيق الانتهاكات ورفعها إلى الجهات الإقليمية والدولية المختصة


