الثلاثاء - 2 شعبان 1447 هـ , 20 يناير 2026 م

تحالف «صمود» يعلن جولة أوروبية لقياداته برئاسة حمدوك لبحث وقف الحرب في السودان

على ضوء التسجيل المنكور…عن التغييرات القيادية المتوقعة في المشهد السوداني …

على ضوء التسجيل المنكور…عن التغييرات القيادية المتوقعة في المشهد السوداني …
حيدر التوم خليفة


راج في الأيام الماضية تسجيلٌ حوى محادثة، زعم مرسلها أنها جرت بين الأخ محمد سيد أحمد الجاكومي، رئيس كيان الشمال، والسيد نور الدائم طه وزير المعادن، حول تغييرات مرتقبة في المشهد والفضاء السياسي السوداني، تطال مجلس السيادة والحكومة وقيادة الجيش..
ورغمًا عن النفي الذي صدر من الطرفين لصحتها، إلا أنها قد تحمل قدرًا كبيرًا من الحقيقة في محتواها، نظرًا لمسارات وتطور العمليتين، السياسية والعسكرية بالبلاد اليوم..
قبل أسابيع كتبت مقالًا ذكرت فيه أن الحكومة الحالية لا وجود لها، وأن البلاد تُدار وتُحكم بواسطة حكومة ظل، يرأسها الفريق أول إبراهيم جابر، وأن د. كامل إدريس ما هو إلا ترماي باعه البرهان للشعب السوداني، ولا نعرف من أي (سحارة) استخرجه، ودعوت البرهان أن يختصر المسافة ويقيل د. كامل إدريس ويرجعه إلى (سحارته)، ويلعب على المكشوف، ويعين إبراهيم جابر رئيسًا للوزراء، خاصة وأن ما يحتاجه السودان اليوم رجال أفعال وليس رجال أقوال، وذكرت أن إحالة جابر إلى المعاش تجعل منه مدنيًا تكنوقراطيًا، بحكم أنه في شقه الأساسي الآخر مهني، فهو خريج كلية الهندسة، قسم الميكانيكا، جامعة الخرطوم عام ١٩٨٧، وحاصل على ماجستير التخطيط الصناعي من جامعة بوترا بماليزيا…
واعتقد أن الأمور تسير وفقًا لهذا المنحى، إذ من المرجح أن تتم إقالة د. كامل إدريس وإحالة جابر إلى المعاش، ثم تعيينه رئيسًا للوزراء، وأعتقد أن هذا هو الوضع الأسلم حاليًا، خاصة وأن جابر ينتمي عرقيًا إلى قبيلة الرزيقات، لهذا فوجود جابر على رأس الحكومة سوف يضعف كثيرًا من مناصري الحرب من هذه القبيلة..
وأيضًا وفي مقال آخر، ذكرت معلقًا على جمع الرئيس البرهان لكل الأمور تحت يديه، بأنه ممارسة خاطئة وغير مستحبة وعواقبها سلبية، وطالبته بأن يرخي قبضته، ويتجه إلى تكوين مجلس حكماء يكون مرجعية في التشريع والتقرير في مصائر وقضايا البلد الكبرى..
وواضح أن الأمور تسير على ذات الطريق، وأن تتجه الحكومة إلى تعيين برلمان مؤقت يضطلع بأمور التشريع للفترة الانتقالية، وأتوقع أن تُسند رئاسته للفريق أول كباشي بعد إحالته للمعاش، في حالة مماثلة لأول برلمان في عهد الإنقاذ، عندما تمت إقالة العقيد محمد الأمين خليفة من مجلس قيادة الثورة، وتعيينه رئيسًا لمجلس الشعب في ذلك الوقت..
أما الفريق أول العطا، فمن الواضح أن التسريب الخاص به أقرب إلى الحقيقة، فالرجل سوف تُترك له رئاسة الأركان (وقد يتم إحداث تغيير هيكلي داخلها)، وسوف يكون القائد الفعلي للجيش مع تفرغ الرئيس البرهان للشأن السياسي خاصة الخارجي منه، وما يعضد هذا الأمر هو الرضا، والشعبية الجارفة، التي يتميز بها ويحوزها الفريق العطا وسط جنود وضباط الجيش، وهو ما يفتقده رئيس الأركان الحالي.!
أما عن مجلس السيادة، فأعتقد أنه سيكون بين خيارين، الإلغاء الكامل أو التخفيض، وهو أصلًا مجلس صوري لا قرار له، لأن الرئيس البرهان مسيطر على جميع مهامه وقراراته، الأمر الذي جعل منه خيال مآتة، وعالة على الميزانية المنهكة أصلًا..
وسوف يتم الاستغناء عن بعض عضويته، وعلى رأس هؤلاء تأتي نساء السيادي، اللائي سيتم صرفهن معززات مكرمات إلى بيوتهن..
وهذا الأمر سوف يطال بقية العقد الفريد، إذ سيتم صرف بعضهم بعد (مراضاتهم) عَدًّا نقدًا، أو نقلهم (وضمن البازار السياسي) إلى مواقع أخرى تخرج عسلًا صافياً، وتدر لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين وللكارعين، خاصة وأن اتفاقية جوبا قد انقضى أجلها واندثرت، وتبدلت معطيات الأرض، وسام بعضهم فيما أخرجت فولًا وبصلًا وبقلًا وعدسًا سائراً مع الهوام، ورعى آخرون ذهبًا جائلًا مع الناهبين، فأثرى من أثرى واغتنى، ونال صيتًا من سعى إليه، ولكن إذا كان أول المأتم “الدفن وإكرام الميت”، فإن آخره “رفع الفراش وصرف المعزين”…
“قيم أوفر” وحظ أوفر..
على كل حال، بغض النظر عن صحة التسجيل من عدمها، فإن البلاد ذاهبة إلى تغيير قد يكون جذريًا، وقد قيل: من ينفع للهدم لا ينفع للبناء، ولكل مرحلة رجالها، ومن المؤكد أننا سوف نشهد تغييرات كبيرة سوف يكون لها آثارها الخطيرة على المشهد كله..

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
دخول سجل اسمك المستعار
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور