التعليم في خطر
مقدمة :
قد يسألني بعضكم هل يواجه التعليم في بلدنا خطورة ؟ وقد يستفهم آخرون عن جوانب الخطورة في واقع طلابنا، وقد يسألني أحدكم : من أين عرفت أو كيف عرفت ؟
– فأجيب بإنني اعتمد على ملاحظاتي العامة في الآونة الأخيرة في قاعات الدرس ، ومتابعة أداء طلابي تحدثاً وكتابة في المناقشة والحديث ، وعند تصحيح إجاباتهم في أوراق الامتحانات وبحوثهم ..كما اعتمد على ملاحظات زملائي وشكواهم على ما يلاحظونه من تقصير في أداء طلابهم اللغوي والمعرفي..
– وتلخص الملاحظات فيما يأتي :
نسبة من الطلاب لا يقرأون بشكل جيد، ونسبة كبيرة منهم لا يستطيعون التعبير بشكل جيد، فاللغة الحوارية أو الطلاقة اللغوية لديهم ضعيفة، كما أن نسبة منهم لا يكتبون الكلمات بصورة سليمة، لرداءة خطوطهم ، أو بسبب ما يرتكبونه من أخطاء إملائية ولغوية وأسلوبية ، بجانب ظهور آثار اللغة العامية ، واللهجات المحلية ، واللغات المترجمة في أدائهم اللغوي ، وعدم إلمامهم بقواعد تحرير المكاتبات الوظيفية والفنية، مثل: المذكرات والتقارير والرسائل والمقالات … وعدم وضوح العلاقات فيما يعبرون عنه من أفكار ؛ لعدم استخدام أدوات ربط مناسبة بينها . أو لاحتواء نصوصهم ـ غالباً ـ على أفكار ليست بذات صلة بما يريدون التعبير عنه.
ولا يتيسر الحديث عن مخرجات التعليم بصورة وافية دون الإحاطة باهتمامات الشباب، والوقوف على طبيعة هواياتهم وقراءاتهم، وما يثيرهم من القضايا والمواقف، من خلال ما يكتبونه في تجمعاتهم في وسائل الاتصال الالكتروني أو يثيرونه في حواراتهم الخاصة، وما تتلمسه حينئذ باهتمام شريحة واسعة منهم بتتبع أخبار نجوم الرياضة والسينما، وصيحات عالم الموضة والأزياء في الملابس والأحذية، ويأخذ الحديث عناية عند بعضهم عن ماركات السيارات.. بجانب ما يتبدى لك في أسلوبهم في الحوار وطرائق عرض أفكارهم من الحدة في النقاش والتعصب، وإلغاء رأي الآخر، والعمومية والانطباعية، وضعف معلوماتهم الثقافية.. وحينئذ لك أن تسأل عن مدى ما يمتلكونه من المعارف الحديثة والمعاصرة، ومدى قدرتهم على التحليل والاستنباط والمقارنة والاستدلال واستخلاص الأفكار والآراء، ومدى تحررهم من آفات الهوى والتقليد والعصبية.
– إن هذا الواقع الثقافي لكثير من شبابنا لم يعد مرضياً عنه، لا في قطر معين، بل أصبح هاجساً عاماً في كل أجزاء الوطن العربي، على اختلاف بيئاته الاجتماعية، وتنوع إمكاناته الاقتصادية.. على ما أظهره التقرير الذي قدمته مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومركز دراسات الخليج عن (التنمية الثقافية) سنة 2008م في القاهرة بعد رصد واقع التنمية الثقافية في 22 دولة عربية، في مجال التعليم والإعلام وحركة التأليف والنشر والإبداع،
– فما هي الأسباب عندك وراء ما وصله شبابنا، وما الذي أدى بهم إلى ما نراه من خطورة؟
سأحاول الإجابة لاحقاً حسب وجهة نظري ..