البرهان.. بأية حال عدت يا عيد؟

البرهان.. بأية حال عدت يا عيد؟
  • 02 يناير 2026
  • لا توجد تعليقات

محمد الحسن أحمد

بوجهٍ شاحب ولسانٍ كاذب، أطلَّ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الذكرى السبعين لاستقلال السودان من أمام قصره المحطّم، باذلاً المزيد من الوعود الكذوبة خلال كلمةٍ مصوّرة وجهها للشعب المنكوب.
​تبدو المفارقة صارخة في تجديد التأكيد على اقتراب “النصر” من قِبل البرهان، في وقتٍ تتساقط فيه مدن وحاميات كردفان الكبرى كأوراق الخريف أمام قوات الدعم السريع، ومن قبلها خلت دارفورُ كلُّها من جنده ومناصريه من القوة المشتركة. والشاهدُ أن الجنرال الغارق في لجة مستنقعات الحركة الإسلامية، أدمن الإنكار وإن بدت الحقائق على الأرض ساطعة سطوع الشمس في كبد السماء.
​لم يجد الجنرال ما يقوله سوى ما اعتاده من توهم؛ فأفعاله بدءاً من فض اعتصام القيادة العامة، مروراً بنكوثه عن عهوده مع شركائه وانقلابه المشؤوم، وصولاً إلى حرب أبريل التي أسماها هو نفسه بـ “العبثية”، تفوق سوء الظن العريض. فلا عجب أن يَعِد الشعب بالنصر القادم، وما الشعبُ اليوم إلا قتيلٌ وطريد ونازح ولاجئ.
​وضمن ترهات خطابه، وعد الجنرال شعبه المغلوب على أمره بتأسيس “دولة الوطن والمواطنة”، فيما يسعى هو ومَن خلفه من عصبة الإخوان المسلمين لإهالة التراب على ما تبقى من وطنٍ يوشك على التمزق والفناء.
​وبدون أن يطرف له جفن، يستذكر الجنرال ثورة ديسمبر واعداً بتحقيق أمنيات الشعب في “الحرية والسلام والعدالة”، وهو الذي سحق وأزهق من أنفس شباب الثورة برصاصه وغدره ما أزهق، محيلاً جسر الانتقال المدني إلى هاوية سحيقة تتردى فيها البلاد.
​يلوك الجنرال لُبانة الثورة، في حين يلقي جنده و”مهاويس” الكيزان ببعض شباب الثورة الذين أحيوا ذكراها في غياهب القمع والاعتقال، ويواجهونهم بأحكام قضائية شديدة العسف لا تليق إلا بأعداء البلاد. وهم أنفسهم من يصدرون الأحكام؛ فلا عجب في الأمر ما دمنا نعيش عهداً جديداً، قبيحاً وقاتلاً، من عهود “الكيزان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*