الوضع في إيران ..
*هل تدفع ثورة الشارع الإيراني آيات الله إلى مهاجمة إسرائيل ، وفتج جبهة خارجية لإسكات جبهة الداخل، أم يتدخل ترامب ويضرب بقوة كما وعد ، إذا تدخل الجيش الإيراني وقمع المتظاهرين ..؟*
*الأحداث* في إيران تتسارع ، والاحتجاجات تتصاعد في ٩٠ ٪ من المدن الإيرانية ، وتبدلت شعاراتها من *مطلبية ضد الغلاء ، إلى سياسية تنادي بذهاب النظام* ..
واليوم دخل التجار في إضراب تضامناً مع المتظاهرين ، ودخلت مدن جديدة إلى الصراع ، ومع اتساع الاحتجاجات بدأت *تتشكل مخاطر حقيقية ، ومهددات كبيرة تلوح في الأفق الإيراني* ، ليس على المحتجين أو النظام فقط، وإنما على *مجمل إيران دولة القوميات المتعددة* ، وعلى *جغرافيتها الطبيعية والسياسية والديمغرافية* ..
وأعداد القتلى من المتظاهرين في تصاعد مستمر ، ووصلت بالأمس إلى 45 شخصاً ، بينهم 16 قاصراً ، مع عدد كبير من منسوبي الشرطة والأمن ..
والأخطر أنه بدأت تظهر في بعض المدن ، *مجاميع من المتظاهرين وهم يحملون السلاح* ، مما ينبئ بأن الأمور سوف تنزلق إلى وضع أسوأ ، وربما تنعطف إلى *مواجهات مسلحة دامية ، تجبر الحكومة إلى إنزال الجيش*، والفتك بالثوار ، وإعلان الأحكام العرفية ، وهو ما يعارضه بزكشيان الرئيس الإيراني ، الرجل الوحيد الواعي والمدرك لمخاطر استعمال القوة ضد المتظاهرين في إيران …
*الحكومة تتهم دولاِ أخرى وأجهزة استخبارات أجنبية بالضلوع في الأحداث ، خاصة جهاز الموساد الإسرائيلي* ، وهو للأسف أمر حادث وحقيقي ، خاصة بعد قبض قوات الأمن على بعض عملائه ، والعثور بحوزتهم علي كميات كبيرة من الأسلحة ، واتساع أعمال التخريب ضد المؤسسات العامة ، وآخرها حرق مبني الإذاعة والتلفزيون في آصفهان بالكامل ..
ومن الواضح أن إيران صارت حقلاً مفتوحاً تسرح وتمرح فيه العديد من *أجهزة الاستخبارات الأجنبية* ، التي تعمل لهدف واحد هو *إسقاط النظام الإيراني* القائم علي رجال الدين ، *ومرجعية ولاية الفقيه* ..
ولكن عسكرة الثورة سوف تضر بها ، وستمثل *حبل نجاة للملالي وستعطيهم الذرائع* للفتك بالمحتجين ، *وتطيح بخط الشرعية السلمية الذي ينتهجه الرئيس الإيراني* ، الداعي دوماً للحوار مع المتظاهرين منذ قيام الاحتجاجات ، إضافة إلى أنها سوف *تفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الأجنبية ، خاصة الأمريكية بحجة حماية المواطنيين من آلة القتل الرسمية* ، وهي كلمة حق أريد بها باطل ..
تدخل ترامب وإعلانه انه سوف يتدخل لصالح المتظاهرين إذا تصدت السلطات لهم بالقتل ، *سوف يضر بالثورة* ، فهو لا يدرك نفسية الشعب الإيراني الذي يرتكز علي *تاريخ عريق من العزة والكرامة* ، ويرفض التدخل في شئونه ..
أيضاً أي ظهور لإسرائيل في هذه الأحداث مضر بها ، وسوف يستخدمه *الآيات والملالي للتنكيل بالمتظاهرين وقمعهم* بحجة التعامل مع الشيطان الأكبر وتابعه الأصغر ..
وإسرائيل تدرك ذلك ، لهذا أرسل نتنياهو رسالة عبر الرئيس الروسي *بوتين إلى الرئيس الإيراني* ، مفادها أن لا *نية لإسرائيل في التصعيد* مع إيران ، هذه هي أهم المحطات ضمن المشهد العام ..
وحقيقة الوضع في إيران وصل مرحلة الخطورة التي يمكن أن تقود إلى *سقوط النظام أو فلنقل إلى إضعافه* ، فالنظام ما زال متجذراً ، وما زال يمتلك خيارات تنجيه من خطر السقوط ضمن هذه الجولة ، مع *الكثير من المحاذير* ..
فاستعمال *القوة المفرطة من جانب النظام هو أحد الخيارات* ، وذلك متبوعاً بحملة اعتقالات واسعة ، إذا نحت الثورة نحو التخريب والاعتداء على *المنشئات العامة والأملاك الخاصة* ، وهو أمر يمكن أن يقوم به المحتجون ، أو ينفذه *الموالون للنظام* ، لخلق ذريعة تبرر لهم استخدام القوة المفرطة ..
كما أن ادإعلان حالة *الطوارئ القصوي ، وإنزال الجيش* إلى الشارع هو خيار آخر ..
وإذا فشلت كل هذه الخيارات ، فسوف يلعب النظام آخر أوراقه ، وهو *إخماد الاحتجاجات عن طريق تصديرها للخارج* ، وذلك بخلق حرب ضد واحد من أعداء ايران التقليديين ، والأقرب لذلك هو *إسرائيل* ، واعتقد أنه خيار موضوع على الطاولة ، خاصة مع تسارع التصريحات المعادية لإسرائيل القادمة من داخل الجيش الإيراني ، والداعية للتعبئة العامة ..
لقد توقع المراقبون في الفترة السابقة أن تقوم إسرائيل وأمريكا بمهاجمة إيران ضمن *خطة تمت مناقشتها وتمت إجازتها خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن* في الأيام السابقة ، وهو ما لم يحدث حتي الآن ، ولكنه *سيناريو قادم لا يمكن استبعاده* ، وخيار أعاد ترامب بالأمس طرحه ، وقوله ، إنه *سوف يضرب إيران بقوة إذا استمرت في قتل المتظاهرين* ، علماً بأن معظم هؤلاء القتلى كما تفيد التقارير ، سقط *بأيدي عملاء إسرائيل في الداخل ، من المندسين وسط المتظاهرين* ، خاصة قتلي رجال الأمن ..
ومن المؤكد أن *الاستعدادات الأمريكية الإسرائيلية تتسارع لاسقاط النظام الإيراني عسكرياً* إذا فشل حراك الشارع في إسقاطه ..
ولا اعتقد أن أي حرب تشنها أمريكا على إيران سوف تنحصر ساحتها علي الداخل الإيراني ، وإنما سوف *تشعل المنطقة بالكامل ، وتحرق الجميع* ..
وربما هذا ما *تريده أمريكا لإيجاد ذريعة لاحتلال منابع النفط* ، ولتفكيك *الدولة الإيرانية إلى عدة دول* حسب *الأعراق المكونة* لها من *فرس وعرب وبلوش وأزريين وكرد وخلافهم* ، أي التخلص من الخطر الإيراني إلى الأبد ..
ولكن إذا فشل ترامب في الحصول علي موافقة الكونغرس لشن حرب على إيران ، وآثر دعم المحتجين إستخبارياً ، *واتسعت الاحتجاجات وهددت النظام بالسقوط* ، فهل سيأخذ نظام إيران المبادرة *ويقوم بفتح جبهة خارجية لإخماد نيران الداخل المشتعلة في الشوارع* ..؟
*هذا سيناريو متوقع* ، ولكن ماذا بعده ..؟
قد تتحرك إيران ضمن خطة تشمل ترتيب أمورها مع روسيا للتدخل في الوقت المناسب والتوسط لإيقاف الحرب ، بدون تكبدها لخسائر كبيرة ، ولكن هذا يستلزم منها تقديم *إغراءات إلى ترامب* (المتحرر وقتئذ من ضغوط الكونغرس) للوصول إلى اتفاق شامل معه لإنهاء الحرب ، يتضمن *التفكيك السلمي لسلاحي حزب الله والحوثي* ، ويطال *بالتحجيم مشروع الصواريخ الإيرانية* ، والتخلي عن *المشروع النووي ووضعه بالكامل تحت المراقبة الأمريكية* ، ويُمكِّن أمريكا من *وضع يدها علي النفط* ، إضافة إلى *التطبيع مع إسرائيل* ، في وضع يعود بالبلاد إلى حالة تشابه *حالة البلاد زمن الشاه* ، كل ذلك *مقابل استمرار النظام ، ورفع العقوبات المفروضة عليه أمريكياَ وأوروبياًِ* ، والعمل على *دمجه في المنظومة الدولية* ..
فهل يمكن أن يحدث هذا والكل يعرف أن النظام الإيراني يقوم على *أيدولوجية وفكرة* أن مهمة الحكومة ، كما قال الرئيس الأسبق أحمدي نجاد ، هي إعداد المسرح *لظهور قائم آل البيت ، مهدي الله عليه السلام* ..
فهل *يتخلى الملالي والآيات عن مهدي الله الغائب في الأرض* ، كما تخلى *المسيحيون عن المسيح القادم من السماء* ، أم يصمدون خلف فكرتهم مثل *اليهود المنتظرين لمجئ مخلصهم المسيا ، رسول يهوه ومبارك السماء ..؟*
بالتأكيد لن يستسلم الملالي والآيات ، *العظمي منهم والصغرى* ، ولكنهم قد *يضحون بجنة السماء من أجل جنة الأرض* ..
*وتجارة الدين في بوار وانخماد ..*


