حتى لا ننسى… ​لصوص الذهب……….. نعيد نشره مرة أخرى

حتى لا ننسى… ​لصوص الذهب……….. نعيد نشره مرة أخرى
  • 13 يناير 2026
  • لا توجد تعليقات

حيدر التوم خليفة


الفساد يبتلع السودان
لوبي الذهب المدعوم من جهات نافذة، يفرض شروطه ويمليها على الدولة، بشعار (إما أن نصدره نحن أو نهربه) …!
أين ذهبت أكثر من ٤ ونصف مليار دولار لم تدخل خزينة بنك السودان، وهي عبارة عن جزء من حصائل صادر الذهب من يناير حتى سبتمبر للعام الحالي..؟


​في الرابع عشر من أكتوبر الجاري، كتب الصحفي النابه، محيي الدين شجر مشكوراً، من مدينة بورتسودان الآتي.. :
طفرة ذهبية في السودان: إنتاج قياسي وصادرات تقترب من المليار دولار ..
​(في خبر يُعد من أكثر الأخبار الاقتصادية تفاؤلاً هذا العام، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية عن قفزة تاريخية في إنتاج الذهب خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2025، إذ بلغ الإنتاج الكلي 53 طناً من الذهب الخالص.
​وأشار التقرير الصادر عن الشركة إلى أن إجمالي الصادرات تجاوز 909 ملايين دولار أمريكي، بينما قاربت الإيرادات المحلية 966 مليار جنيه سوداني، ما يعكس مؤشرات قوية لتعافي قطاع التعدين واستعادته مكانته كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.) انتهى
​وسوف نأخذ ما ورد في هذا التقرير، خاصة إيرادات صادر الذهب وعائده بالعملة الأجنبية، بالتحليل، مستعينين بمتوسط أسعار الذهب العالمية في العام ٢٠٢٥، وذلك حتى نصل إلى خلاصات علمية تُجلي الواقع كما هو، لنعطي صورة تقريبية عن حجم الفساد والنهب الذي يطال ثروتنا القومية، لصالح مجموعة من اللصوص الفاسدين الناهبين، ضمن تشكيل عصابي متنفذ متشعب في أجهزة الدولة..
أولاً.. هناك أربعة أوزان متفق عليها عالمياً بخصوص الذهب، وهي الطن والكيلو والأونصة (الأوقية) والجرام، وفقاً للآتي:
​… الطن يعادل ١٠٠٠ كيلوجرام، أو ٣٢١٥٠ أونصة، أي مليون جرام
​… كيلوجرام الذهب يعادل ٣٢ أونصة فاصل ١٥ ، وهو ما يعادل ١٠٠٠ جرامالأونصة تعادل ٣١،١ جرام
ثانياً.. العيارات..
​هناك العديد من العيارات، وفقاً لدرجة نقاوة الذهب وخلوه من الشوائب، ومنها عيار ٢٤.. ٢٢… ٢١ .. ١٨، ١٥ .. ١٢، ولكن أهمها هي.. :
​… عيار ٢٤ يعني أن نقاوة الذهب ٩٩٩،٩٪
​… عيار ٢١ يعني نقاوة الذهب ٨٧،٥٪، والباقي معادن أخرى
​… عيار ١٨ يعني نقاوة الذهب ٧٥٪ والباقي معادن أخرى
ثالثاً… متوسط سعر طن الذهب العالمي للفترة من يناير حتى سبتمبر كان كالآتي..
​… عيار ٢٤ بلغ ١٢٩ مليون دولار
​… عيار ٢١ بلغ ١١٣ مليون دولار
​… عيار ١٨ بلغ ١٠٣ مليون دولار
رابعاً..
سوف تكون حساباتنا لطن الذهب على أساس المتوسط السعري لعيار ١٨ وهو ١٠٣ مليون دولار، أي أننا أخذنا بالأدنى احتياطاً لأن الذهب السوداني به نسبة من الحديد، متجاوزين لعملية تصفيته والتي ترمي لمعايرته بعيار ٢٤ ..
خامساً..
تواصل ارتفاع أسعار الذهب في الأيام الأخيرة إذ بلغ مستويات قياسية، فقد لامس سعر الطن منه لحظة كتابة هذا المقال المستويات الآتية.. :
​… ١٤٢ مليون دولار لعيار ٢٤
​… ١٢٤ مليون دولار لعيار ٢١
​… ١٠٦ مليون دولار لعيار ١٨
سادساً..
​كل التوقعات تشير إلى أن سعره سوف يوالي الارتفاع التصاعدي الحاد في الفترة المقبلة، وقد سبق وأن أفادت بعض الجهات المرتبطة ببورصات تجارة الذهب العالمية، بأن سعر أونصة الذهب سوف يصل إلى ٨٩٠٠ دولار بحلول عام ٢٠٣٠، إلا أن التحديثات الأخيرة، رجحت أن يصل سعره إلى ١٠ آلاف دولار للأونصة في فترة عامين أو أقل، وذلك نتيجة مباشرة لتفاعلات الدين الأمريكي والذي تجاوز ٣٧ تريليون دولار، منها ٦ تريليون مستحقة السداد خلال أشهر، مع ازدياد خدمته بمبلغ يصل إلى ٤ مليار دولار يومياً، هذا إضافة إلى البؤر الساخنة عالمياً، خاصة بوادر الحرب بين روسيا وأوروبا، إضافة إلى توترات منطقة الشرق الأوسط، خاصة موضوع إيران، والاستعدادات الجارية لحرب أخرى..
​وبالرجوع إلى تقرير الشركة السودانية للموارد المعدنية والذي أفاد بالآتي..
أولاً…٥٣ طناً عبارة عن صادر الذهب لفترة ٩ أشهر من العام الجاري
​… بلغت حصيلة الصادر من العملة الأجنبية ٩٠٩ مليون دولار … ذكر التقرير أن هناك إيرادات محلية بلغت ٩٦٦ مليار جنيه سوداني، ولم يذكر التقرير طبيعتها، وهي بسعر الدولار المعلن لبنك الخرطوم اليوم تعادل ٤٠٥ مليون دولار، وسوف نتجاهلها عند تحليل عائد الصادر ونعاملها كرسوم واجبة السداد، مفروضة من الحكومة على المنتجين، وهو ما يوازي حصتها من الإنتاج، إضافة إلى إيرادات المسؤولية المجتمعية، ولكن المصيبة أن المبلغ يعادل فقط ٧ ٪ من قيمة الذهب المباع، وهو كما قلنا نصيب الحكومة، والباقي حوالي ٩٣٪ من عائد البيع يذهب إليهم، منتجين وسماسرة ومصدرين، في أكبر عملية نهب…
ثانياً…
​عند التحليل الفعلي لما يجب أن يكون عليه الوضع نجد الآتي..
​١١… العائد الحقيقي لصادر ٥٣ طن ذهب، بمتوسط سعر صادر الذهب لعيار ١٨، والذي ثبتناه على ١٠٣ مليون دولار للطن، هو ٥ مليار و٤٥٩ مليون دولار …
​.. العائد المعلن من الشركة هو ٩٠٩ مليون دولار ..
​.. الفرق بين العائد الحقيقي والعائد المتحصل هو ٤ مليار و ٥٥٠ مليون دولار (تبخرت) …
​… نسبة عائد الصادر المتحصل للعائد الفعلي حوالي ١٦.٦٪
​… نسبة العائد المتسرب خارج نافذة بنك السودان هو ٨٣ ٪، أي ما يعادل ٤ مليار و٥٥٠ مليون دولار، وهو مبلغ كان بإمكانه تثبيت سعر الصرف في حدود ٧٠٠ جنيه لا غير …
​هذا مع ملاحظة أننا لم ندخل في مرحلة حساب الأرباح، لأننا نحتاج إلى معرفة تكلفة الإنتاج الكلي ….
ثالثاً..
غطى التقرير فترة ٩ أشهر أي ثلاثة أرباع السنة، مما يعني أن هناك ثلاثة أشهر أخرى تمثل الربع الأخير، وإذا عاملناها وفقاً لأداء الفترة من يناير حتى سبتمبر، نجد الآتي..
​.. الإنتاج المتوقع حوالي ١٨ طن ذهب
​.. العائد المتوقع إذا تم التصدير عبر نافذة بنك السودان مع أخذ متوسط سعري، متجاهلين نسبة الزيادة التصاعدية التي يشهدها سوق الذهب اليوم فسوف تكون في حدود ٢ مليار ..
​… وإذا تم تصديرها عبر نافذة جبريل ولوبي الذهب فإن عائدها سوف يكون حوالي ٣٢٧ مليون دولار، والباقي سوف يتم إيداعه في حساباتهم في دبي وماليزيا وتركيا ..
​فعلاً السودان بلد هامل، هل يحكمه اللصوص، أم يتحكم فيه اللصوص..؟
رابعاً..
​كل التقديرات الدولية تشير إلى أن إنتاج السودان السنوي الفعلي من الذهب (رسمي وأهلي)، يتراوح بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ طن، أي أن ما أعلنته شركة الموارد المعدنية لا يتجاوز الـ ٢٥ ٪ من الإنتاج الحقيقي، والباقي يتم تهريبه عبر شبكات محمية بالكامل من مسؤولين فاسدين نافذين في الدولة، وهي سلسلة طويلة تضم متعاونين ومسهلين وتنفيذيين، من أجهزة حساسة، خانوا الأمانة من ضعاف النفوس، وباعوا الوطن، وهؤلاء لا يجب حمايتهم، وإنما بترهم بالكامل بعقوبة واحدة لا خيار سواها وهي الإعدام…
خامساً…
​إن الحقبة القادمة هي حقبة الذهب، لأنه السلعة الأكثر موثوقية، وهو الملجأ الآمن، فالدولار ونتيجة لتعاظم الدين الأمريكي، إضافة إلى صعود اليوان الرقمي، وارتدادات سياسة العقوبات الأمريكية عليها، في طريقه إلى السقوط، ويكفي سقوط الشعار المكتوب على ورقته وتبدله من.. IN GOD WE TRUST إلى IN GOLD WE TRUST
​أي من شعار (في الله نثق) إلى (في الذهب نثق) ..
​وهو تحولٌ يُعبِّر عما يحدث في العالم اليوم من تغير، إذ تبدلت الثقة في الرب إلى الثقة في الذهب، وهو معبود العالم الجديد، ومن يتحكم فيه، يتحكم في العالم …
​إن الذهب هو هدية وعطية الله إلى السودان، وسيكون سبب نمائه وتطوره، فنحن أرضه التي سميت قديماً باسمه، أي أرض النوب، فأرضنا تختزن عشرات الآلاف إن لم يكن مئات آلاف الأطنان منه، لهذا يجب استغلاله من أجل هذه البلاد وإنسانها وفقاً للآتي..
​… التعامل معه كثروة قومية اتحادية، ووضعه في يد الدولة حكراً.
​… قرار فوري بتأميم تعدين وتجارة الذهب لصالح الدولة..
​… إنشاء شركة حكومية قابضة لتعدين وتجارة الذهب..
​… وقف كل أنواع التعدين الأهلي حتى تنظيمه وحصره ضمن نطاق ضيق، حفاظاً على الآثار وهوية البلد الطبيعية، ودرء خطر المواد السامة الخطرة والمهددة للبيئة وما تحويها من إنسان وحيوان ونبات، تلك المواد المستعملة في استخلاصه، وإبعاد كل الأجانب ومنعهم من العمل فيه، وهو أمر بدأت آثاره الاجتماعية السالبة تُشاهد في بوادر الإحلال الديمغرافي، وطوفان بعض المكونات الوافدة واستيطانها لأرض إنسان الشمال والشرق
وكلمة أخيرة نناشد فيها الرئيس البرهان.. إن كان قرارك الأخير بإقالة محافظ بنك السودان برعي الصديق، لا علاقة له بصراع الذهب، فنبارك لك هذا القرار، ونشيد به، وهو ما طالبنا به قبلاً..
​أما إن كان قرار الإقالة له ارتباط بما يدور من صراع بين لوبيات لصوص الذهب، أي انحيازاً وانتصاراً للوبي الذهب الذي يريد ابتلاع عائد صادره، ويلقي بالفتات إلى الشعب صاحب الثروة الحقيقي، فقرارك خاطئ، يحتاج المراجعة الفورية، لأنه اصطفاف مع الفاسدين الذين يجب بترهم وليس الانحناء لهم ..
​ولا شك عندي أن هناك العديد ممن يعملون في الذهب يتعاطون الأمر من منطلق التجارة البحتة غير ملوثين أنفسهم بفساد عمّ، وهم حقيقة قلة، وقد ذكرنا ذلك لأن في التعميم ظلماً للأبرياء، ولكن نقول لك.. :
​… توجيهكم الصارم بعدم حماية الفاسدين، أو التستر عليهم، والتشديد على ذلك قانوناً، وبتر كل من يحميهم، لأن الفساد الاقتصادي ونهب موارد البلد جريمة عظيمة وكبيرة، والقاعدة القانونية تقول إن المتستر على الجريمة، هو شريك فيها، فما بالك بالمسهل والحامي لها ..
​… نذكرك أن هناك شباباً غض الإهاب، لم تُخضِّب الحناء أيديهم، ولم تزين الضريرة رؤوسهم، ولم يلمع هلال العرس على جباههم، يقدمون أرواحهم رخيصة من أجل أن يعيش هذا الشعب حراً كريماً، يفترشون السماء ويلتحفون الأرض، يصارعون البرد والحر والمطر، والبعد عن الأهل، وبعضهم وحيد أمه، يرفهون عن أنفسهم تسامراً ويقظة في ليالي الغربة الحالكـة، بترديد قصائد الوطن وبطولات الأجداد، وأشعار وأغاني الكرامة والعزة والنبل والتاريخ، يستحثون الشهادة ويطلبونها، في ذات الوقت الذي نرى فيه الفاسدين يجتهدون في سرقة خيرات البلد، وتدمير إنسانه، يرفهون عن أنفسهم في ملاهي الغربة حيث القونات وصياح التافهين والتافهات، يهدرون أموال الشعب الصابر، يعظِّمون ثرواتهم، ويراكمون المال جبالاً، خصماً على صحة صغير مات لأنه لم يجد خافض الحرارة، أو طفل ترك المدرسة وتشرد، لأن والده لم يستطع توفير رسوم الدراسة، أو فتاة طالبة في ريعان عمرها انحرفت لأن نداء الجوع أصم عقلها وأوهمه عن ترشد وتبيّن الطريق السليم، فتنكبت أضله..
​إن هؤلاء الفاسدين يستحقون الإعدام ، فشتان بين من يقدم روحه رخيصة فداءً للوطن، يبيت في الخنادق طاوياً بطنه على وجبة واحدة، وبين من يبيت في الفنادق عربيداً يسرق من الوطن عزته وحريته ويدمر شبابه، ويسلب أهله حق الحياة، ويطمس مستقبله..
​هؤلاء اللصوص يسرقون الوطن ويفقرونه، لتتعاظم ثرواتهم وتتضاعف، وهم يودعونها في بنوك الإمارات، التي يسبونها علناً ويسبحون بحمدها سراً، وقد أشادوا بها الفلل، وبنوا القصور في ماليزيا والقاهرة وتركيا، وغيرها من المدن والدول..
​هذه معلومات نضعها أمامك وقد أذاعتها الشركة السودانية للموارد المعدنية، وهي شركة حكومية، اعتماداً على بيانات موثوقة..
​إن الانصياع لضغوط هؤلاء الفاسدين بشعارهم الذي يرفعونه، (إما نُصدِّر نحن الذهب أو نهربه)، هو تحدٍ للقانون، وأمر غير مقبول، وليكن شعار الدولة المسؤولة (نصدر نحن الذهب ونعدم من يهربه)، وليت الشعار امتد إلى (نعدن وننتج ونصدر نحن فقط) ..
​هل يُعقل أن يعبث حوالي عشرين فاسداً بشعب كامل، ويهزمون دولة بجيشها وأمنها وشرطتها ومستنفريها، وهم أكثر من مليون نظامي؟
لا، ولكنه الفساد المؤسسي المحمي من جهات فاسدة نافذة..
​ولأن القانون نفسه متماهٍ مع الفاسدين، بالأمس أصدر بنك السودان حظراً لعشرين شركة تعمل في مجال الصادر، وذلك بحجة عدم توريدهم لحصائله، وهل هذا يكفي؟
​بالتأكيد لا، فسوف ينشئون غداً شركات جديدة، ويغلقون القديمة ويقبرون معها جرائمهم، ويدهم طويلة وندية بالعطاء الفاسد
​هؤلاءِ اللصوص من الذين حولوا حصائل الصادر لصالحهم يجب القبض عليهم اليوم، والتحفظ عليهم، واشتراط إطلاق سراحهم بسداد كل عوائد الصادر، وإلا فالإعدام..
​السيد الرئيس، لقد تشرد هذا الشعب، وأهينت كرامته، لجوءاً وهجرةً، ونزوحاً وفقداً وذلاً، وحطاً وإهداراً لكرامته، ولكنه ما زال صابراً محتسباً، مقدماً أرتالاً من النفوس الطيبة كل يوم، فهل هؤلاءِ اللصوص الفاسدون أعز ممن مضى من الشهداء، وأكرم ممن خط اسمه بأحرف من نور في سجل هذا البلد، الكريمة أرضه، المعطاء إنسانه..
/
السيد الرئيس نخاطبكم متجاوزين رئيس الوزراء ، لأن الموضوع أمر سيادة أولاً ..
وثانياً لأن فساد الذهب مركوز في الحكومة، محمي بقوة ونفوذ من بعض أركانها، لهذا فهو أمر فوق طاقته ووسعه، متجاوز لشخصيته الهلامية، وقد قررنا أن لا نخاطب مرة أخرى خيال مآتة قط، أياً كان..
وثالثاً، لأننا وللحقيقة يئسنا من الدكتور كامل الصفري، وبتعبير أهلنا (رمينا طوبته) ..
​لهذا نرجو منكم تكوين لجنة محايدة، من شرفاء أجلاء وهم كُثر، لا تصل إليها أيادي اللصوص المفسدين عابثة، ولتكن مهمتها معرفة أين ذهبت عائدات الذهب في العام الحالي، وما سبقه من أعوام، وما هو حجم الفساد الممارس؟
​يجب كشف ذلك حتى ولو كان مُمارسُه مرتبطاً بشركات تتخفى تحت أسماء وعناوين مبتذلة، مثل (معلومات وجهات حساسة) فكل الفساد يأتي من الظلام والإظلام وكهوف الوعي المغيّب، لا تحموهم حتى ولو كانوا ذوي قربى، بالرحم أو الوظيفة، وإن لم تفعلوه اليوم، فسوف يأتي غداً من يفعله ويزيح عنه الستار، وعندها سوف تطاردكم اللعنات وتلاحقكم الاتهامات، برئوا ذمتكم أمام الله وأمام الوطن والتاريخ، وأريحوا ضميركم، وقبل كل شيء وبخطوة عاجلة أصدروا قراراً بحصر نشاط تصدير الذهب عبر بنك السودان حكراً، واسترجعوا حصائل الصادر للفترة السابقة عنوةً، ليس للذهب وحده، بل لكل الصادرات خاصة عائد الثروة الحيوانية..
​وبالأمس اطلعت على مقال كتبته الدبلوماسية السابقة، والقيادية بحزب المؤتمر الوطني السيدة سناء حمد، ذكرت فيه أن ٨٠٪ من ثروة السودانيين بالبنوك يملكها فقط ٢٢ عائلة، معللة ذلك بتمكين الأقارب، والهدايا المنفوحة، والتي عجزت عن تسميتها باسمها الواضح الفاضح، وهي الرشاوي المهلكة للدين والدنيا، فإن لم يكن هذا هو الفساد والإفساد وناتجهما فما هو ..؟ إنها عهد وأمانة ويوم القيامة خزي وندامة …
حيدر التوم خليفة
١٧ أكتوبر ٢٠٢٥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*