طيف أول:
هذه المسافات تخفي تحت أمكنتها كل الانشطارات المؤجَّلة لأحلامهم!!
وقبل أن يشرع البرهان في خطته لاستثمار الفرصة التي منحها له المجتمع الدولي، بدأ الانقسام وسط التيارات الإسلامية ما بين رفضٍ خطير وقبولٍ ضعيف لن تصمد أعمدته أمام الرياح.
وبدأت خطوة الدعم الإقليمي للبرهان من تركيا، حيث باركت تيارات إسلامية هناك وقف الحرب عبر التفاوض برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يتبنّى المبادرة في الظل، فالرجل ربما يرى أن ميدان الصراع في السودان، والجهر فيه بالمواقف، يعد مخاطرة كبيرة للدول.
وذهب البرهان إلى هناك لحضور الاجتماعات مع القيادات الإخوانية التي عُقدت لقبول الخطة الدولية. وأجرت تركيا عدة اتصالات بمصر والسعودية لتمهيد الطريق والتواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية لمنح البرهان فرصة أخيرة تمكّنه من الاستجابة للتفاوض.
وقبلت السعودية، التي تتبنى مشروع الحفاظ على المؤسسة العسكرية، وبلا شك جاءت الفرصة على طبق من ذهب لمصر.
وبعد وصول بولس إلى القاهرة، قبلت الولايات المتحدة الأمريكية منح البرهان فرصة أخيرة، وعوّلت الدول على نجاحها لأنها ترى أن الخطوة مدعومة من تيارات إسلامية قوية لأول مرة، وبالتالي ربما تكون نتائجها أفضل من سابقاتها.
لكن بالأمس كشفت مصادر أن البرهان يواجه الآن أكبر عقبة تعترض طريقه، وهي أن القيادات الإسلامية الميدانية لم تواقف على قبول الهدنة او وقف إطلاق النار، بالرغم من دعم الخيار من تيار إسلامي عريض، ولوّحت بالاستمرار في الحرب. أي إن تيار “الصقور” من الإسلاميين رفض خطة “الحمائم” بتركيا.
والقيادات الإسلامية الرافضة هي: علي كرتي، علي عثمان، أسامة عبد الله، وكذلك أحمد هارون. ويرون أنهم قدّموا آلاف الشباب في هذه الحرب ولن يتراجعوا عنها إلا بدحر قوات الدعم السريع.
وكشفت المصادر عن خلافات بين البرهان وقائد كتائب البراء، أكّد فيها الأخير تمسّكهم بمواصلة الحرب حتى وإن لم يكن الجيش طرفًا فيها، فستواصل الكتائب معركتها بعيدًا عن مظلته.
وأضافت المصادر أن التيار الرافض لخطة الحل الجديدة التي يتبناها البرهان يحاول إفشال الخطة، وهو ذاته التيار الذي سمح بتسريب محادثة “الجاكومي” لخلق فتنة بين البرهان وأعضاء مجلس السيادة.
والمتابع يرى الحملة التي بدأت تصدح بها بعض الأصوات الإعلامية، والتي تطالب بحل مجلس السيادة بإيعاز من الأجهزة الأمنية، والغرض منها سحب السند الذي يستمده البرهان من الوثيقة الدستورية عبر “نزع الصفة السياسية”، بعدما سحبت القيادات الإخوانية منه القرار العسكري على الأرض. فرغبة الإسلاميين في مواصلة الحرب تعني أن الكلمة الأولى عسكريًا ليست للبرهان. ألم يقل الوالي أحمد عباس: “نحن نملك 75% من القوة العسكرية على الأرض”؟ إذن من الذي يريد تفكيك الجيش؟! حلفاء البرهان من الإسلاميين أم خصومه من المدنيين
والمجتمع الدولي أدرك أن الجنرال لا يملك قراره العسكري في وقف الحرب، لذلك منحه فرصة سياسية علّها تجعل كلمته فوق القرار الكيزاني.لكن هل ينجح الجنرال في مهمته؟
وفرص النجاح تبدو ضئيلة أو شبه معدومة، لاسيما أن الجنرال يواجه تحديًا مزدوجًا؛ فبينما حظي بدعم دولي وإقليمي (السعودية، مصر، تركيا)، إلا أن هذه الدول أغفلت وجود التيارات الإسلامية الممسكة بالبندقية على الأرض، وهذا قد يهدد بخلق جبهة موازية خارج الجيش، مما يعقّد فرص الوصول إلى سلام شامل، وقد يفتح الباب واسعًا أمام تدخل دولي مباشر.
والمجتمع الدولي عادةً ما يعتبر الفرص الأخيرة بمثابة اختبار لجدية الأطراف المحلية، وقد يجد حجته البينة أن القوات الموجودة في ميدان الصراع ليست قوات تنتمي للمؤسسة، بدليل فشل البرهان في التعامل معها، وهنا قد يجد مسوّغًا لضرورة ترتيب فوضى الميدان الذي يفتقد القيادة.
وعدم نجاح الخطة له آثاره السلبية، التي لن تكون على البرهان فقط، وإنما حتى على مصر والسعودية كشريكتين في الاستثمار السياسي في السودان، وستظهران وكأنهما عاجزتان عن التأثير الإقليمي، وهو ما يضعف مكانتهما كقوى قادرة على فرض الاستقرار في المنطقة، خاصة السعودية التي تطرح نفسها كرائد إقليمي.
وبهذا فإن البرهان الآن في أخطر أنواع الاختبارات في مادة المقدرة ” ملحق” .
والسؤال: عندما مدّت أمريكا يدها للجنرال الذي يقف على الحافة، هل كانت نيتها أن تسنده أم أنها تدفع به إلى الهاوية؟ فبين ميدان مشتعل بالنيران، كيف يستطيع البرهان الالتزام بقبول الهدنة
فربما تدرك أمريكا أن البرهان لن ينجح في مهمته لعلمها المسبق بسيطرة الإخوان على قراره، لكنها تريد أن تكون هذه آخر محطاته، والتي ستبدأ منها مشوارها إلى الداخل السوداني.
لذلك، وقبل أن يستريح البرهان في مقعده ليقرر في الأمر، بدأ مسعد بولس أمس يتحدث بضرورة الإسراع في الاتفاق على هدنة، ما يعني أن أمريكا بدأت تحاصره بالأخذ مقابل ما أعطت، فمسعد بولس وكأنه يذكّر الجنرال بالوقت!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
بعد إدانته لجرائم الدعم السريع المروّعة والهجمات على البنية التحتية، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: “أثار قلقي سماعي أن الصحفيين يتعرضون لقيود تحد بشكل كبير من قدرتهم على أداء واجبهم، واستهدافهم عبر حملات التشويه في السودان”.