الشيوعي يطرح رؤيته للعملية السياسية أمام اللجنة الخماسية
قدم الحزب الشيوعي السوداني مذكرة إلى اللجنة الخماسية خلال الاجتماع التشاوري المنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم 3 يونيو 2026، تضمنت رؤيته بشأن تصميم العملية السياسية المؤدية إلى التحول الديمقراطي في السودان، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يتطلب وقف الحرب وإشراك القوى التي قادت ثورة ديسمبر 2018.
وأعرب الحزب في مستهل مذكرته عن تقديره للجنة الخماسية لتفهمها موقفه وقبولها عقد لقاء منفرد معه لمواصلة التشاور حول مستقبل العملية السياسية في البلاد، كما ثمّن جهود المؤسسات الإقليمية والدولية الساعية إلى وقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين داخل السودان وفي معسكرات النزوح واللجوء.
وأوضح الحزب أن مشاركته المنفردة في المشاورات تأتي انسجاماً مع قراراته السابقة التي تقضي بعدم الجلوس مع قوى سياسية ومنظمات مدنية يعتبر أنها تراجعت عن مطالب الثورة وأهدافها، مشيراً إلى أن هذا الموقف كان أحد أسباب انسحابه من تحالفي قوى الحرية والتغيير وقوى الإجماع الوطني عام 2020. وفي الوقت نفسه أكد استعداده للحوار مع مختلف القوى السياسية والمدنية، باستثناء حزب المؤتمر الوطني وحلفائه والقوى المتحالفة مع طرفي الحرب، بهدف الاتفاق على برنامج حد أدنى لمعالجة قضايا البلاد.
وأكد الحزب أن اجتماعات أديس أبابا الحالية تمثل مشاورات استكشافية وليست مفاوضات سياسية بين الأحزاب والقوى المدنية، مشدداً على أن المشاركين فيها لا يمثلون جميع مكونات الشعب السوداني ولا يملكون تفويضاً للتحدث باسمه أو اتخاذ قرارات نيابة عنه. وأضاف أن قضايا العملية السياسية وشكل النظام السياسي وتقاسم السلطة والثروة يجب أن تُحسم عبر جماهير الشعب السوداني وتنظيماته السياسية والمدنية المستندة إلى مواثيق وشعارات ثورة ديسمبر.
وسجلت المذكرة ملاحظات على آلية اختيار المشاركين في الاجتماع، معتبرة أن الدعوات تكررت لبعض المجموعات السياسية دون مراعاة التوازن في التمثيل، كما أشارت إلى وجود ما وصفته بتفسيرات غير دقيقة من بعض المشاركين حول أهداف اللقاءات، ودعت اللجنة الخماسية إلى توضيح طبيعة الاجتماعات وأهدافها للرأي العام السوداني تفادياً لأي التباس أو تأويل.
وفي ما يتعلق بأطراف العملية السياسية، شدد الحزب على ضرورة قصرها على القوى التي شاركت في إنجاز ثورة ديسمبر 2018، مع استبعاد طرفي حرب 15 أبريل 2023 وحلفائهما السياسيين والمدنيين. كما دعا إلى أن تكون العملية السياسية سودانية خالصة تستند إلى جبهة جماهيرية واسعة تضم التنظيمات السياسية والمدنية، على أن يقتصر دور الأطراف الإقليمية والدولية على التيسير والدعم دون فرض رؤى أو أجندات محددة.
ورأى الحزب أن الحديث عن إنشاء آلية تنسيقية جديدة لإدارة العملية السياسية سابق لأوانه، مقترحاً استمرار سكرتارية الخماسية في أداء هذا الدور إلى حين اكتمال المشاورات مع القوى السياسية والمدنية المعنية بوقف الحرب والتحول الديمقراطي، مع وضع جداول زمنية واضحة لمراحل العملية المختلفة.
وأكدت المذكرة أن أي عملية سياسية شاملة يجب أن تبدأ بوقف الحرب، وأن تُدار داخل السودان بمشاركة ممثلين عن العمال والمزارعين والرعاة والمهنيين والنازحين واللاجئين ولجان المقاومة وتنظيمات النساء والشباب وغيرها من القوى الجماهيرية التي قادت الثورة. كما شددت على ضرورة عدم حصر الحوار في النخب السياسية وحدها.
ودعا الحزب إلى ربط جهود إنهاء الحرب بمبدأ المساءلة والمحاسبة عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت قبل اندلاع الحرب وأثناءها، معتبراً أن العدالة والسلام يمثلان مسارين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما.
كما طالب بتعزيز التنسيق بين الآليات الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السودانية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وفرض هدنة إنسانية وفتح الممرات اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات وتفاقم معاناة المدنيين في ظل الحرب الحالية.
وفي ختام المذكرة، دعا الحزب الشيوعي السوداني اللجنة الخماسية إلى الالتزام بالحياد تجاه القوى السياسية المشاركة في المشاورات، محذراً من إعادة إنتاج الأزمة السياسية السابقة، ومؤكداً ضرورة تبني سياسات اقتصادية تخدم مصالح المواطنين والمنتجين الحقيقيين وتحد من نفوذ ما وصفه بالرأسمالية الطفيلية وتجار الحرب.
وقد صدرت المذكرة عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني بتاريخ 3 يونيو 2026.


