الزراعة إذا توفر لها متطلبات نجاحها تكون أكثر عائداً من تعدين الذهب..
في إحدي سفراتي إلى الدويم بالنيل الأبيض في العام 2019 بالبص السريع الذي يمر بقرى وأراضٍ خضراء على مد البصر في طريقه إلى الدويم وما يتم مشاهدته وملاحظته أن هذه القرى كانت خالية من الشباب ويقطنها فقط كبار السن والنساء وعند السؤال عن سبب ذلك يأتيك الرد أن معظم الشباب هاجروا إلى مناطق تعدين الذهب حيث انتشرت بينهم ثقافة الثراء من الذهب، وحتى بعض الفتيات صارت الواحدة منهن تتمنى أن يكون خطيبها دهابياً، كما اتجه بعض الشباب إلى المدن للبحث عن العمل وخاصة الخرطوم التي عجت بكثير من بائعي الماء والعاطلين من الشباب الباحثين عن العمل.. أي عمل.. مساعد في حافلة أو أجير في مطعم أو بقالة إلى غير ذلك من الأعمال مشي حالك… وكان ذلك وقت الخريف حيث ينزل الأمطار في الأراضي الصالحة للزراعة والنتاج..
وفي العام 1995 حدثت هجرة لكثير من مواطني الريف للمدن والخرطوم العاصمة في إشارة إلى تقصير من الحكومة في توفير متطلباته مما دفع إلى مغادرته وما ازعجني آنذاك كثيراً وكنت في إجازة سعيث خلالها لإكمال بناء منزل لي بموطني.. وإذ بي تتم مواجهتي بشدة من بعض المقربين لي لماذا تبني بيتاً مثل هذا هنا والناس تبني في العاصمة الخرطوم يا ٱخي أنت أغرب زول؟؟!..
ولا شك أن العمل في تعدين الذهب به العديد من المخاطر والأمراض إضافة إلى طرق الحصول عليه البدائية وأنه عمل وقتي وقليل الحافز والعائذ للٱفراد.. أما الزراعة – والسودان من الدول التي يتوفر بها عوامل ومتطلبات النجاح في الإنتاج الزراعي- إذا اهتمت بها الدولة وتوجه لها المزارعون بهمة ونشاط وأمل النجاح لتوفر منها عائد اقتصادي كبير يزيد من ميزان الدولة التجاري إضافة إلى توفر ثروة حيوانية تمرح وتزداد في أراض واسعة من العشب والخيرات المتعددة من نتاج الأرص ويأتي منها نتاج اقتصادي وفير.. وهو عمل مستمر ومستديم وأمطار ومياه نيل وانهار وأراضٍ خصبة وآيدٍ متوفرة.. ولنا أمثلة عديدة مثل نجاحات مشروع الجزيرة حينما توفرت له عوامل النجاح ومشروع الجنيد وحلفا وغيرها بعكس التوهان والتعب والمعاناة في الهجرة إلى مناطق الذهب ذات العائد القليل وعدم الاستقرار والاستمرار والاستدامة مقارنة بتوفرالنجاح والفلاح في ممارسة الزراعة..
وملخص ذلك أن الحكومة قصرت تقصيراً كبيراً في التوجه الصحيح والاستغلال الأمثل للإمكانيات المتوفرة من الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية وأخطأت أكثر لما أوكلت كثيراً من المشاريع الزراعية لجهات خارجية لم يكن العائد منها ذا أثر في الاقتصاد السوداني..


