البشير افتتح  المبنى بحضور وزير قطري

السفارة والمدارس السودانية في الدوحة تستدعي ” البجراوية” و” كوش”

  • 16 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبد اللطيف - إعلامية مقيمة بقطر

صباح أمس الاثنين (15 مايو 2017م)، افتتح الرئيس عمر  البشير، بحضور وزير الخارجية ابراهيم غندور، ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي، ومجموعة من أصدقاء السودان، المبني الجديد للسفارة السودانية بالحي الدبلوماسي  في منطقة “الدفنة”  بالدوحة ، ليشكل هذا الصرح علامة  بارزة، شكلاً ومضموناً.

المبنى الذي تم التخطيط له منذ سنوات يري النور في عهد السفير فتح الرحمن علي وبحضور سفيرنا السابق عمر حيدر، وكأن  التاريخ يريد  أن  يكتب لهذا  الانجاز درجة الامتياز ” لتميز فلسفة هندسته، وكدلالة تؤكد  أن الامكنة  ايضا لها  تجلياتها ، وقدرها المكتوب.

ليس المهم من بناه بقدر من يسكنه، فالسفير فتح الرحمن جاء لقطر من بيت الدبلوماسية “النظيفة” فعلا وقولا، موقناً بابراز مقومات السودان الثقافية والاستثمارية، في ظل حرص على  توطين القيم والمثل الرفيعة، ولملمة الجسم السوداني ليكون” الزول ”  قامة وقمة،  وسط رصفائه من الجاليات المقيمة، بتاريخة وقيمة ومثله الرفيعة،  التي  أسس لها  نفر  كريم،  منذ  ان  وطأت  أقدامهم  قطر، فترصعت اثواب  الجالية بقطر بقامات  شامخة ، كـ “الطيب الذكر  الطيب صالح  والتشكيلي العالمي  ابراهيم الصلحي والقانوني الفاتح عووضه والدكتور الزين النيل والمشير سوار الدهب والقانوني عبدالمنعم مكي والقانوني الرصين حسن ساتي السيد والنطاسه د. عبود ود. الفاضل الملك وعديد من النساء الشامخات نخيلات بلادي”، و  تضيق المساحات عن ذكر كل الأسماء، وان بقيت البصمات ترصع ” الثوب البسند العمة “. إنه فجر جديد ورمز موحي لتاريخ عريق، ولجالية دخلت الى قطر منذ أمد بعيد ووضعت بصماتها المميزة لـ ” الزول ”  الحصيف المتزن، الصادق، الأمين .

المبنى تراصت أحجاره  الموحية بلون الرمال والصحراء، لترمز  لتاريخ السودان وحضارته المؤغلة في القدم، فلم  يكن زجاجي كالمباني التي انتشرت في يومنا هذا، بل غاص مهندسه  طلعت محمد الحسن في صفحات التاريخ منقباً ومستدعياً  لحقائق الاشياء وقيمها .

المبنى عمل  معماري ابداعي بدرجة الامتياز، ومعلم بارز يشكل ايقونة سودانية  تفوق في جودتها ورمزيتها  المشاريع المحيطة بجمالياته،  ونجح مهندسه بشكل كبير في ايضاح أحد أهم عناصر الهوية السودانية المعمارية،  وأحسب انه استدعي البجراوية ومملكة كوش،  بابراز الجوانب الدقيقة للحضارة النوبية  في التشكيل والزخرفة والشبابيك  التي  جاءت  في  شكل مثلثات توحي لبلاد السودان ذات الشمس المشرقة.

وكأن ملوك  كوش بقاماتهم الطويلة واجسادهم الممشوقة يطلون  بفكرهم ومعتقداتهم وارثهم بين فتحاتها على العالم حولهم، و ليس ذلك فحسب فهناك التخطيط المعماري المنضبط، الناتج عن دراسة مستفيضة للجوانب الوظيفية لكافة قاعاته وصالاته الواسعة التي تتيح  العمل الدبلوماسي وباصوله المعروفة واللقاءات التفاكرية باريحية والاعمال القنصلية بجودة واتقان ، بعيدا عن  المحسوبية ” وشيلني واشيلك “،  وربما سكون هناك  معرض  مصغر يدل الزوار على الثقافة والتراث، ولفتح  فرص الاستثمار لرجال المال والاعمال ، ومكتبة  من  بطون الكتب التي تقول هذا هو السودان بارثه وحضارته ودبلوماسيته الناضجة والناصحة .

تصميم المبنى كتاب مفتوح لساكني الحي الدبلوماسي ورجال السياسة، وهو يتيح   التعريف بالهوية الحضارية والثقافية والشخصية المعمارية التي ترمز للعمق الحضاري , وبذلك يؤدى رسالة محكمة ومنضبطة ، وهو  مبنى للسفارة و هناك سكن لرئيس البعثة.

المبنى  تعبير حقيقي عن القيمة الكبيرة  لدور السودان فى العملية الحضارية والثقافية في محيطه العربي والافريقي والعالمي، بما يعكسه الشكل العام والتصميم المعمارى بتفاصيله الدقيقة والتي ترمز  لكل الموروث الحضارى الدينى و الاجتماعى والثقافى للسودان عبر تاريخه، وما ساده من حضارة مسيحية، امتزجت بما تلاها من مد اسلامى غاص  بجذوره فى عمق الحضارة السودانية وتوغل في جزئياتها،  واختلط كل ذلك  بالجغرافيا الافريقية العريقة لتلك المنطقة، بترابها وسحنتها وقوام انسانها، حيث انتجت ما يعرف بالسودان الحالى الذى يعكسه التصميم المعمارى للسفارة كمحاولة للتعريف بالهوية السودانية وقيمها وارثها و بكل معتقداتها. ان التصميم الفخم الذي استدعى التاريخ هو أيضا محاولة لحل أزمة الهوية فى السودان، ونفض الغبار عن مكنوناته العميقة .

يحق للسودانيين المقيمين بدولة قطر،  دوحة الخير الفيحاءان  يبتهجوا  بهذا الرسم وهذا الشكل الرامز لحضارتهم، وهويتهم وقيمهم وجذور  تاريخهم.

المدارس السودانية .. حلم الامس بات حقيقة

قبل أن تغادر  شمس نهار الاثنين  كبد السماء كان  افتتاح  المدارس السودانية بتشريف الرئيس البشير، وبحضور وزير التعليم القطري محمد بن عبدالواحد الحمادي وحشد من مجلس الامناء والاباء والمعلمين والطلبة والطالبات واولياء الامور .

هذا الحلم تحقق ليكون للجالية السودانية وابنائهم مقاعد للدرس والعلم والبحث العلمي في مبنى فسيح يرفرف على ساريته العلم السوداني، فالمدارس السودانية ظلت لسنوات تسكن مباني مؤجرة لا تتناسق مع  طبيعة المبنى المدرسي كبيئة ملائمة، من ناحية سعتة وغرف الدرس والبحث العلمي والمكتبة الالكترونية والورقية، ووفقً لاحتياجات التعليم والتعلم.

مبنى المدارس، من مرحلة الاساس الى الثانوية بنين وبنات، هو الاخر يتسم بالجمال، ويحقق لأبناء الجالية السودانية  مقاعد مريحة،  لتلقي العلم والمعرفة وللانشطة المدرسية، خاصة ان المدارس السودانية، رغم ضيق ذات اليد، ظلت تحقق انجازات علمية ودرجات تفوق، و شهادات تقدير لمشاركاتها في  المجتمع القطري.

awatifderar1@gmail.com

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*