(المظاهرات) .. أمريكا على الخط!

  • 18 فبراير 2019
  • لا توجد تعليقات

ابراهيم عربي

دعوة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبر (قناة الحرة)، السماع لمطالب الشعب السوداني بـ(تكوين حكومة انتقالية) وفقا لدعوات المتظاهرين ليست دعوة جديدة، بل جاءت وفقا لمذكرة (سرية) اعدتها (جامعة هارفرد بامريكا) منذ العام 2012 من قبل ما يعرف بـ( مجموعة الخبراء الاستشاريين) شارك فيها عدد من الاختصاصيين المعروفين باسمائهم وآخرون (سريين) اخفتهم المذكرة حسب طلبهم، وقالت المذكرة التي تحصل عليها (الرادار) وهي بطرف (الأخبار) أن هؤلاء تم تدريبهم في مناطق دولية شتى، بينما جاءت الدعوة لاعداد المذكرة بطلب من الحركة الشعبية – شمال وقتها في العام 2012.غير ان وزير الخارجية الامريكي اكد ان بلاده تؤيد الانتقال السلس للسلطة عبر حوار سوداني وليس بالرهان على (النفوذ الأجنبي)، وهذا يعضد أهمية (الحوار)، وهذا بالطبع ما لجأت إليه المجموعات السياسية السودانية فقد دعت الى (تجميع المبادرات وتوحيدها في مبادرة واحدة) ، وقد أشارت جميعها الى (الحكومة الانتقالية)، ولا تأتي الأخيرة إلا عبر الحوار والحوار العميق والقبول بالآخر دون اقصاء لاحد عبر التجرد عن الذات والنظرة المستقبلية لاجل الوطن.
لم تأت دعوة بومبيو من فراغ فقد جاءت عقب مذكرة دفع بها دعاة المظاهرات تسلمتها الحكومة الأمريكية، ولكنها طالبتهم بالاجابة على عدة اسئلة من بينها موقف المذكرة من المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية والمعالجات الاقتصادية والسياسية وموقفها بصورة واضحة من الاجهزة الأمنية وغيرها ، فمن الواضح ان الحكومة الأمريكية اكثر حرصا علي التحول السلمي للسلطة بالسودان حفاظا علي الامن والسلم الدوليين وقالت صراحة ان استقرار السودان ضامنا لذلك، وتنتفي هنا دعوات (إسقاط النظام)، اذا لابد من (تغيير متفق عليه). 
المراقب يجد أن هذا ما تسبب في انحسار مد المظاهرات ، وليس بسبب (عيد الحب) كما ذهبت تبريرات بعض الناشطين (العدائيين) الذين لا يقبلون الا ما يتفق مع اهوائهم  ، وقد ظل هؤلاء يكيلون التهديدات لكل من خالفهم الرأي ، وقد قلنا من قبل بان الواقع يحتم علي اي تغيير في السودان (القبول بالآخر) وليس بالاقصاء ، بينما جاءت مستجدات الساحة بعدة خلافات ضربت صف قيادة دعاة اعلان الحرية والتغيير ، بسبب ضبابية القيادة (تجمع المهنيين) ، وكثير منهم يعتبره مجرد كيان وهمي وستار لحركة أنشطة قوي (اليسار) ، واخيرا تكشفت الأسارير  وظهر المستور ، وبدا جليا إن عملية التغيير عملية طويلة تتطلب سلسلة من المراحل وليست كما يتوقعها البعض .غير ان بعض الناس ركبوا موجة الاحتجاجات لمطالب خدمية بسبب (الغلاء ، وازمة القوت ، الوقود ، النقود) ، قبل تحولها لسياسية ظلت تنطقها بعض الحناجر (تسقط بس … تقعد بس) ولكنهم غير مدركين لمآلاتهما ، ولا يستطيع اي منهم الاجابة لماذا تسقط بس؟ ولماذا تقعد بس؟، غير أن هؤلاء منهم من ادرك ان الحوار الوطني ركيزة وطنية ، حددت كيف يحكم السودان ولكنها قد تحتاج توصياته لبعض اللمسات لتقويتها وليست هدمها بمبادرات خارج سياقها .
على العموم نعتقد ان دعوة بومبيو جاءت تطويرا وتعديلا ل(مذكرة جامعة هارفرد) والتي دعت لخطة عمل كان محدد لها الفترة مابين (2012 – 2017) يتم خلالها انتقال للسلطة وقد حددت فترة انتقالية مدتها (4) سنوات موزعة منها (سنتان) يدير فيها الحكومة مجموعة من (الاكاديميين) ، يتم خلالها اصلاح الخدمة المدنية والسياسية ومن ثم حكومة انتقالية مدتها (سنتان) ولكنها اقرت بجملة من التحديات قالت انها تواجه الحكومة الانتقالية ، ولذلك دعت المذكرة الامم المتحدة بمؤسساتها المختلفة لتمويل كافة عملية الإنتقال.
حقا هنالك العديد من التطورات والمؤشرات السالبة التي وجدت طريقها الى السودان وربما تقود لانفلات الاوضاع، فلماذا لا تتسارع الخطي الحكومية وغيرها (لدعوة حوار عميقة) لتوحيد الرؤي وتجنيب البلاد شر التدخل الخارجي ليصبح السودان وطنا يسع الجميع.
الأخبار