الإخوان المسلمون و الطيب مصطفى و مبارك الفاضل

  • 22 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

بناءا على بلاغ تقدم به أربعة من القانونيين ضد انقلاب الجبهة الإسلامية على الحكم الديمقراطي تم إلقاء القبض على الدكتور علي الحاج الأمين العام للمؤتمر الشعبي باعتباره من المدنيين المشاركين في تنفيذ الانقلاب .

ارسلت قوة أمنية لمنزل الدكتور علي الحاج ، و تم القبض عليه بأسلوب محترم لم يشهده احد في اعتقالات نظام الانقاذ المهينة ، و كان اعتقاله كأنه عرس ، و في هذا رسالة لكل عاقل بأن هذه البلاد قد تحركت بأمر الثورة من مرحلة التنكيل بالسياسيين الى مرحلة إكرامهم ، و من مرحلة بيوت الأشباح إلى مرحلة احترام حقوق الإنسان ، و هذه الرسالة يجب أن تعيها عقول كثيرة و أن تفهم ان التغيير الذي يحدث الآن هو تغيير لمصلحة الجميع لا لمصلحة قوى اعلان الحرية و التغيير و لا لمصلحة الجيش، بل هو تغيير شعبي لن ينتهك حقوق بعضه ، و سيتحاكم فيه الجميع إلى القانون ، و تكون للقانون العادل الكلمة الفصل .

ما كاد يعتقل الدكتور علي الحاج حتى صدرت بيانات من جهات سياسية متعددة ، تستنكر هذا الاعتقال و تعتبره تجني و كيد سياسي !! صدر بيان بذلك من جماعة الإخوان المسلمين و بيان من حزب الأمة بقيادة السيد مبارك الفاضل و تصريحات من الاستاذ الطيب مصطفى رئيس حزب منبر السلام العادل . و القاسم المشترك بين جميع هؤلاء انهم خارج إطار قوى اعلان الحرية و التغيير و خارج إطار الحكومة الانتقالية ، و يبدو أن هذا هو السبب في حملتهم على قرار اعتقال علي الحاج حيث اتخذوه مطية لتصفية الحسابات مع الحكومة الانتقالية و قوى التغيير و خاصة حزب مبارك الفاضل ، بينما الإخوان المسلمون و منبر السلام العادل فهم و حزب علي الحاج يخرجون من مشكاة واحدة و بالتالي دفاعهم عنه هو دفاع عن أنفسهم فهم كانوا شركاء ايضا في هذه الجريمة البشعة جريمة الانقلاب و التي قهرت و أذلت السودانيين ثلاثين سنة متوالية .

و من عجب أن هذه البيانات و التصريحات وصفت الاعتقال بأنه تصفيات حسابات بين اليسار و الإسلاميين !! و هو قول محبب لجميع أصناف الإسلاميين، فهم كلما هبطت عليهم ضائقة هرعوا باللائمة على اليسار و العلمانيين ، و لو عثر أخو مسلم في الطريق على حجر و سقط لأتهم الحجر بانه يساري ، هكذا كان ديدنهم مذ ظهروا في الساحة السياسية السودانية ، و هم يظنون انهم بذلك يستقطبون الشعب السوداني المسلم ، بينما نسوا أن هذا الشعب خرج بالملايين في ثورة ديسمبر ليسقطهم هم و تدينهم الفاسد الذي لا يشبه الإسلام و لا السودانيين . و الغريبة ان هذا البلاغ في الأصل لم يصدر عن قوى اليسار و لا الشيوعيين بل صدر عن القطب الاتحادي و نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي السابق الأستاذ المرحوم علي محمود حسنين ، فهل الاتحاديين يسارا و شيوعيين !!!!

الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم ، و أكبر الجرائم على الإطلاق التي حدثت في بلادنا هي جريمة تنفيذ انقلاب الانقاذ ، و بجرد حساب مختصر عن ما ترتب على هذه الجريمة فإن نصف مليون شخص على الأقل راحوا ضحية هذا النظام ، و حوالي ثلاثة مليون مواطن سوداني هربوا من مساكنهم و بيوتهم و يعيشون لسنين طويلة و حتى هذه اللحظة في معسكرات اللجوء و النزوح ، و فقد السودان ثلث مساحته و معظم ثروته الاقتصادية بانفصال الجنوب ، كما صارت للسودان أسوأ سمعة سياسية في العالم و صار رئيسه مطاردا دوليا لا يستطيع أن يعتب أبواب الدول العظمى و طرد السودان بذلك من كل المحافل الاقتصادية العظيمة و عزل عن المنظومة المالية العالمية و تحول السودان إلى دولة مارقة على الإجماع العالمي و قاد إلى كل ذلك إلى انهيار و فساد داخلي فظيع وصل به الوطن إلى الحضيض . فهل بعد ثمة جريمة أخطر من هذه الجريمة ؟ هل ثمة عاقل يمكنه أن يقول عفا الله عما حدث من هؤلاء ؟!

القبض على كل المشاركين و المنفذين لانقلاب الانقاذ عسكريين و مدنيين و التحقيق معهم و محاكمتهم بالعدل الرادع عمل وطني لا يقل اهمية عن الثورة نفسها ، فهو رسالة لكل من تحدثه نفسه بالانقلاب مجددا على الديمقراطية بانه و إن طال الزمان سوف ينال عقابه الذي يستحق .


Sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*