مسيرة الكيزان في ١٤ ديسمبر

  • 05 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

دعا أنصار حزب المؤتمر الوطني المحلول إلى مسيرة في ١٤ ديسمبر القادم ، لا أدري من الذي يفكر لهؤلاء القوم ؟ فهذا الحزب تم حله قانونا ، و سقط سياسيا بأمر الشعب ، و لن تجدي بعد ذلك العنترية و مناطحة القانون ، بل الإصرار على مواجهة السقوط و الحل سوف يعطي الثوار و الأجهزة الامنية كل المسوغات اللازمة لحشر كل أنصار هذا الحزب المحلول في السجون .

الفصل الثاني من قانون تفكيك نظام الانقاذ نص بصورة واضحة على حل حزب المؤتمر الوطني، و بالتوقيع الذي حدث على نص هذا القانون أصبح قانونا ساريا ، حتى ان قانون حل الحزب لم يدرج تحت مسؤوليات لجنة التفكيك المستقبلية و إنما صدر كمادة منفصلة و سابقة لمواد تكوين و صلاحيات اللجنة، و بالتالي حتى النص الذي يتيح للمتضررين من قرارات اللجنة إستنئافها لدى المحكمة الدستورية لا ينطبق على مادة حل حزب المؤتمر الوطني و التي أصبحت نافذة من لحظة صدور القانون رسميا ،و بالتالي هذا الحزب قد تم حله و أصبح من الماضي ، و على أنصاره ان يبحثوا عن تكوين حزب جديد او ينضموا إلى أحزاب أخرى او يتركوا السياسة ، أما محاولة ركوب الرأس في مواجهة هذا القانون فهي سوف ترتد عليهم هم فقط .

حزب المؤتمر الوطني حكم السودان قهرا و جورا لثلاثين سنة ، و هي فترة لم يحكمها اي حزب سياسي سوداني، فماذا يريد أنصاره أكثر من ذلك ؟ حكموا الوطن زندية و ( اتجدعوا ) و رقصوا و ( اخدوا نقزتهم ) تاني ( الجوطة في شنو ) ؟ و لقد سقطوا بإجماع شعبي لم يحدث في ثورة أكتوبر و لا ثورة أبريل ، فعلى من يعولون في عودتهم للواجهة مجددا ؟!! الشعب اسقطهم و ( رمى طوبتهم ) و لم يسعى حتى للانتقام منهم ، لذلك مواجهتهم للشعب بالمسيرات و المواكب ستكون استفزازا في غير محله ، و سيتذكرهم الشعب به و يسعى لتأديبهم ، فليرعووا، فإن الفرصة مازالت بيدهم للنجاة كافراد من غضب الشعب ، إلا من أفسد و سرق و ظلم فإن ذلك ما له من نجاة .

الشرطة السودانية تعاملت وفق القانون حين ذكرت بأنها لن تعطي تصريحا لأنصار حزب المؤتمر الوطني بتسيير المسيرة ، إذ كيف تعطي الشرطة تصريحا لحزب محلول ؟! حزب لا وجود له قانونا ! حزب ميت ! . و بالتالي ما صدر عن محمد الحسن الأمين عضو المؤتمر الوطني و عضو هيئة الدفاع عن المخلوع بأن المسيرة ستظل قائمة و لا حاجة لهم للحصول على تصديق من الشرطة، يعتبر تحريض صريح و واضح ضد القانون و دعوة معلنة للفوضى يجب أن تعامل بالحسم و الحزم اللازمين من قبل الأجهزة القانونية .

من حق كل سوداني ان يتظاهر وقت شاء و متى شاء فهذا عهد حرية التعبير و المواكب السلمية ، و لكن لا يمكن أطلاقا ان يتظاهر سودانيون بإسم حزب محلول قانونا ، فهذا يعتبر عمل مناف للقانون ، و الحرية تنتهي عند خط القانون ، و كل تعدي على القانون هو تعدي على الحرية و دعوة للفوضى و الانفلات . لذلك أنصار المؤتمر الوطني عليهم أن يخرجوا تحت اي اسم آخر، و لن يعدموا من يساندهم في العمل على إسقاط الحكومة الانتقالية فقد قالها زميلهم السابق في الحزب أبوبكر عبدالرازق القيادي بالمؤتمر الشعبي و قالها كذلك عدد من اسلامي السودان من جماعات الهوس الديني انهم غير داعمين للوثيقة الدستورية و ما تمخض عنها من حكومة انتقالية ، فليستعير أنصار المخلوع اسم إحدى هذه الواجهات و ليخرجوا تحت طائلة القانون، فخروجهم ضد القانون سيدفعون ثمنه غاليا جدا .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*