بكاء الإسلاميين على تغيير اسم داخلية علي عبدالفتاح

  • 27 ديسمبر 2019
  • تعليقان

يوسف السندي

ارتفع نواح و عويل الكيزان حين تم استبدال اسم داخلية علي عبدالفتاح باسم داخلية الشهيد عبدالسلام كشة ، لطم الإسلاميون الخدود و شقوا الجيوب و ثارت ثائرتهم في الاسافير بصورة تدعو للشفقة و الاستغراب ، و الاستغراب ناتج من ان هذه الخطوة طبيعية جدا و تتماشى مع الثورة على نظام البشير ، فهذه الثورة غيرت نظامهم بالكامل ، فهل يغلبها تغيير اسم داخلية !!!

لم يكن علي عبدالفتاح يقاتل مستعمرا و لا دولة غازية ، و إنما كان يقاتل مواطنين سودانيين لهم قضية و يبحثون عن الإنصاف ، كما أن علي عبدالفتاح و صحبه لم يقاتلوا حركة جون قرنق فقط بل قاتلوا جيوش التجمع الوطني الديمقراطي و هي تضم جيوش حزب الامة و الأنصار و جيوش الاتحاديين الختمية و جيوش البجا و التحالف السوداني فهل قتال كل هؤلاء كان قتالا من أجل الشهادة !!!

على عبدالفتاح قتل من أجل تمكين نظام الانقاذ لا من أجل الوحدة و لا من أجل الدين ، و الدليل أن جنوب السودان نفسه انفصل في عهد دولة الكيزان ، اما الدين فقد ألصقت به من قبل الكيزان كل ادران الفساد و الظلم و القهر ، حتى أصبح السودان في نظر العالم دولة إرهابية.

جون قرن الذي قاتله علي عبدالفتاح ظلت القوات المسلحة السودانية تقاتله منذ السبعينيات و قاتلته كذلك دولة الديمقراطية الثالثة و لم يقل أحدا أن هذه حربا دينية أو حربا مقدسة ، بل هي حرب بين أطراف وطنية مختلفة في الرؤى، الطرفان هم أبناء الوطن الواحد ، و كل قتيل من الطرفين هو في الأصل خسارة للوطن أجمع لا فرق بينهما أمام الشعب ، و لذلك ظلت قضية البحث عن السلام و إيقاف الحرب هي قضية السودان المركزية طيلة العهود و الأنظمة.

حين جاء نظام الانقاذ غير النظرة الصحيحة لحرب الجنوب من حرب بين أبناء الوطن الواحد إلى حرب بين المسلمين و الكفار ، و من حرب لاختلاف الرؤي إلى حرب لاختلاف الأديان ، و جندت الانقاذ إعلامها و فتحت المعسكرات و خدعت الشباب بالجنة و الحور العين و الملائكة التي تقاتل معها في احراش الجنوب ، و ساقت البسطاء أمثال علي عبدالفتاح إلى حتفهم ، و رقص من بعدهم البشير على الجماجم و الاشلاء و أثرى من بعدهم الكيزان و بنوا القصور و تزوجوا مثنى و ثلاث و رباع .

الدكتور الترابي عراب الانقاذ سئل بعد المفاصلة عن قتلى الحركة الإسلامية في الجنوب و هل هم شهداء فقال قولته المشهورة: بعض الحكام الطغاة عبر التاريخ يسلطون الناس للجهاد و ذلك لابعاد الفعالين الذين يسببون القلاقل و المظاهرات و يفوجونهم للحرب للقضاء عليهم و تسميتهم شهداء او للقضاء بهم على أعداء الحكام . و في إعتراف الترابي إشارة واضحة إلى أن عملية استقطاب الشباب و الطلاب و تفويجهم للحرب في عهد الانقاذ كان مجرد تكتيك لإبعاد الشباب و الطلاب عن إثارة المشاكل و القيام بالثورة على النظام الحاكم .

تكتيكا و خداعا ايضا تمت تسمية هذه الداخلية باسم علي عبدالفتاح و تمت تسمية داخليات أخرى و مدارس بأسماء قتلى الحركة الإسلامية ابان نظام البشير ، فقد كانت الحكومة بيدهم ، و بيدهم الأمر و القدرة على تغيير الأسماء و إطلاق الأوصاف ، فوصفوا على عبدالفتاح بالشهيد و وصفوا قتلى جيش الامة للتحرير و قتلى جيش الفتح للاتحاديين و قتلى الحركة الشعبية بالعملاء و الخونة !!!

الاسلاميون عليهم ان يعلموا ان دولة علي عبدالفتاح قد سقطت و سيسقط معها اسمه من تلك الداخلية ، و ليعلموا ان هذا السقوط كان بأمر الشعب جميعا حين ثار عليهم في هبة لم ير لها التاريخ السوداني مثيلا ، بعد ان عاني من ويلات نظامهم الباطش الفاسد .

سقطت دولة الاسلاميين و دولة علي عبدالفتاح بعد ان أبادت شعب دارفور و ألحقت الفظائع بشعب جبال النوبة و شعب النيل الأزرق و شعب المناصير و السدود ، سقطت دولة علي عبدالفتاح بعد أن أسقطت في نظر العالم سماحة السودانيين و عدالة شعب السودان و حكامه ، سقطت دولة علي عبدالفتاح بعد ان أصبحت بلادنا عاجزة و فقيرة .

سقطت دولة علي عبدالفتاح و لن تقوم لها قائمة بعد اليوم ، و جاءت دولة الشهيد عبدالعظيم و الشهيد مطر و الشهيد ماكور و صحبهم ، دولة الحرية و العدالة و السلام ، فلينقطنا الإسلاميون بسكاتهم و ليرعووا فإن ما فعلوه بهذا الشعب لم يصيبهم منه حتى الآن و لا معشار معشاره .


Sondy25@gmail.com

ردان على “بكاء الإسلاميين على تغيير اسم داخلية علي عبدالفتاح”

  1. يقول يحي اسماعيل:

    المجدللشهداء

  2. يقول شاكر:

    ماتعريفكم للشهيد ياكاتب المقال الشهيد في الإسلام هو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو الشهيد وماعدا ذلك لايعد شهيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*