الحرب الاقتصادية على الفترة الانتقالية

  • 20 يناير 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

الارتفاع الجنوني في الدولار هو جزء من الحرب الاقتصادية التي تشنها الدولة العميقة على حكومة الفترة الانتقالية و ذلك بغرض احراج حكومة حمدوك و من ثم إخراج الشعب السوداني للشارع عليها و إسقاطها ، و هي حيلة مكشوفة و لكنها من الخطورة بمكان ، خاصة و أن الدولة العميقة بيدها مليارات عديده لم تكسبها من عرق جبينها و لا تعبت من أجلها و إنما جاءتها عن طريق احتكار السلطة و الثروة في السودان لفترة بلغت ثلاثين سنة.

الحرب الاقتصادية سلاح قديم للكيزان استخدموه في إحراج الديمقراطية الثالثة و إثارة الشارع عليها و من ثم انقضوا عليها بانقلاب الانقاذ ، في ذلك الوقت سعى الكيزان إلى تأجيج مشاعر الشعب من خلال شراء السلع المهمة مثل السكر و القمح و من ثم دفنها او تفريغها في النيل ، و كل ذلك من أجل زيادة الصفوف في المخابز و الأسواق و زيادة مشاعر الاحتجاج من الشارع على الحكومة الديمقراطية بقيادة رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي ، و قد نجحت جريمتهم إلى حد ما ، و ها هم اليوم يريدون إعادة تطبيق نفس الحرب الاقتصادية التي أسقطت الديمقراطية الثالثة .

هذه الحرب الاقتصادية لا يجب التقليل منها ، عدد من الذين يعملون في تجارة العملة قالوا بأن الارتفاع الجنوني بفعل فاعل ، و انه غير مبرر ، و ان هناك تجار جدد لا يعرفونهم جاءوا بقدرات مالية ضخمة و يطلبون اي عملة أجنبية و بأي سعر ، مما يؤكد بأن خلف هؤلاء التجار هدف واحد و هو زيادة سعر الدولار مقابل العملة المحلية باي ثمن ، و معلوم أن هذا سيقود إلى ارتفاع في أسعار كل السلع و بالتالي انهيار الاقتصاد أكثر مما هو منهار .

الكيزان باعوا بترول السودان ، و باعوا الخطوط الجوية السودانية و باعوا البحرية السودانية و باعوا حتى خط هيثرو و بيت السودانيين بلندن ، باعوا كل شيء ، و خزنوا كل هذه الأموال في حسابات داخل و خارج السودان ، و تقدر هذه الأموال حسب المصرفي محمد عصمت بمبلغ 64 مليار دولار ، و هذه تعادل ميزانية السودان لعام ٢٠١٨ ثلاث مرات ، لو استخدم منها الكيزان فقط خمسة مليار دولار في حربهم على العملة السودانية سوف يحدثون اثرا كبيرا .

جهاز الأمن الاقتصادي عليه توفير المعلومات حول هذه الحرب و عن التجار و على الحكومة الانتقالية الضرب بيد من حديد، لا يجب أن تكون الحكومة الانتقالية هينة و لينة ، بل عليها ان تظهر انيابها بارزة لكل من يريد تخريب اقتصاد البلاد و إسقاط حكومة حمدوك ، التساهل مع الدولة العميقة و خاصة في هذه الحرب الاقتصادية التي تشنها سوف يدخل الفترة الانتقالية في نفق مظلم .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*