فرق شاسع بين العبور بالبنطون والكبري

فرق شاسع بين العبور بالبنطون والكبري
  • 17 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد ود قاسم


أكثر بنطون استخدمته في حياتي هو بنطون حنتوب – مدني . ربما أني استخدمته لأكثر من مائة مرة عبورا فوق النيل الأزرق ، جيئة وذهابا . ويليه بنطون الدويم – أبو حبيرة. واستخدمت بنطون توتي مرة واحدة . والبنطون يأخذك في رحلة نيلية أو قل نهرية ، ويتيح لك مراقبة حركة الماء والنهر والأمواج والضفتين وربما الجزر البعيدة أو القريبة . وهو يمثل رحلة جماعية تضم الرجال والنساء والأطفال . وربما صاحبتك الحيوانات أيضا . وتعجبني ضخامة البنطون ، فأتخيل نفسي أركب فيلا . فالبنطون يتسع للواري والعربات الصغيرة وعربات الكارو ، وعبوات ضخمة ومتعددة للخضر والفاكهة ينقلها البنطون بين الضفتين . الكبري يختلف تماما عن البنطون ، فهو ممر أعلى الماء ويعتبر امتدادا للطريق البري . ربما يكون المرور عليه أسرع ، لكنه حتما ليس ممتعا كما العبور بالبنطون . وما زلت أذكر عبورا من أبي حبيرة للدويم ، وأنا أجلس وأحيانا أقف بجوار الريس ، فقد كان عمنا عبد الله ود الجاك هو قائد البنطون ، وهو صديق لأهلنا وأسرتنا فأتاح لنا الفرصة لمزيد من المتعة بعبور النيل الأبيض عبر أطول مسافة بين الضفتين على امتداد النهر .
وبالطبع كان لمدرسة حنتوب عبارة خاصة نطلق عليها (الرفاص ) ، وكان قائدها عم عبدو ربانا ماهرا ، يتمتع بشخصية قوية تؤهله لإدارة مركبه باقتدار . كنت أنظر لعم عبدو كأنه يقود الرفاص محمولا على ظهره وهو يسبح ويغالب تيار النيل الأزرق ، وهو تيار قوي خاصة في تلك المنطقة . وكان في فترة الذروة وفي عطلة نهاية الاسبوع يربط مركبا ضخما إلى جانب الرفاص ، فتتضاعف الحمولة ، لكن عم عبدو لا يهاب ذلك . وكنا حين نجلس بالمركب نداعب الماء بأيدينا ونلهو به ، فنشعر بسعادة ما نزال نختزنها فنتبسم حين نذكرها .
وما زلت أذكر خروجنا من البنطون ، أوقل المشرع ، جريا نظرا للخروج من منحدر النهر إلى ارتفاع القيفة . وهبوطنا ، طبعا في حالة العودة . وكثيرا ما التقينا امرأة أو رجلا كبيرا في السن فتدرجنا معه ونحن نمسكه باليد حتى يصل مبتغاه .
ليتهم تركوا البنطون ، والكبري كلاهما ليختار الواحد منا أيهما يستخدم . فالنقل النهري رخيص جدا ، وممتع جدا.

الوسوم محمد-ود-قاسم

التعليقات مغلقة.