المهدية رؤية منصفة

  • 22 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

عبدالمحمود أبُّو


الدكتور فتحي يكن ورأيه في المهدية


الشيخ: فتحي محمد عناية المعروف بفتحي يكن، عالم لبناني سني التقيت به في مؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران عام 2005م وباسمنا جميعا قدم مرافعة قوية عن أهل السنة ووجه خطابا لقائد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد على الخامنئي جاء فيها: نطالب قائد الجمهورية الإسلامية بإصدار فتوى واضحة تحرم سب صحابة رسول الله، وأن تكف إيران عن نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية تجنبا للفتنة، وأن ترفع يدها من الجزر الإماراتية المحتلة، وأن تمتنع عن الدخل السالب في شؤون جيرانها. إنه رئيس جبهة العمل الإسلامي في لبنان والأمين العام للجماعة الإسلامية ومؤسس جامعة الجِنان الإسلامية في طرابلس، ألف أكثر من 35 مؤلفا تتعلق بالدعوة منها: مشكلات الدعوة والداعية، كيف ندعو للإسلام، الموسوعة الحركية – جزءان- الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية- وهو كتاب استفدنا منه كثيرا في تدريب الدعاة في بداية تسعينيات القرن الماضي. ذكر في مؤلفه “الموسوعة الحركية” رؤيته عن المهدي والمهدية في السودان فقال عن الإمام المهدي الآتي:
1 – ربَّى أتباعه تربية قوامها الزهد في الدنيا، والتمسك بالدين، والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله، والبعد عن الآثام، فلا خمرٌ تُشْرب، ولا غوايةٌ تُرتَكَب، ولا لهوٌ ولا كذبٌ ولا حسد، وضرب لهم من نفسه أمثالا لكل ما دعاهم إليه: وكانت الخلوة والمسجد والاجتماعات العامة؛ هي وسيلته في الدعوة إلى هذه الفضائل.
2 – ثار على كل منكر رآه، مهما كانت منزلة صاحبه؛ فقد أنكر ما رآه في بيت شيخه، حين شاهد الرقص والغناء والإسراف في إنفاق المال في حفلة ختان ولده وفارق شيخه.
3 – اعتبر حكام السودان وولاتِه خارجين عن الدين؛ لأنهم لم يُطبِّقوا أحكام الإسلام؛ فأباحوا المنكرات، وظلموا الناس، فنهبوا أموالهم، وزجوهم في أعماق السجون، وقد بدأهم بالنصيحة والموعظة الحسنة، فأرسل إلى حاكم الخرطوم، وإلى حكام الولايات؛ يدعوهم إلى الاعتراف بإمامته، والرجوع إلى تعاليم الإسلام، فمن أجابه ضمه إلى أنصاره، ومن خالفه حاربه.
4 – لم يُخدع بما يظهره بعض الأجانب من ذوي الأطماع، من الاشفاق على المسلمين، والمُحافظة على دينهم، ونشر الأمن في ربوع بلادهم، لذلك كتب إلى الجنرال غوردون، حين عرض عليه سلطة كردفان، وفتح طريق الحج، وحقن دماء المسلمين؛ يقول: (وأما فتح طريق الحج فإنها خديعة منك، وتظاهرٌ بحماية الدين الإسلامي، مع أنك لا تؤمن بحرف مما جاء في هذا الدين، وإنك لمن مَعشر عُرفوا بعدائهم وكرههم، فإن كنت ممن يُشفق على المسلمين؛ فأولى بك أن تُشفق على نفسك وتُخلِّصَها من سخط خالقها، وتَحمِلَها على اتباع الدين الحق). وكتب بعد استيلائه على الخرطوم؛ إلى الخديوي توفيق يحذِّره من الركون إلى غير المسلمين، فقال: وما يحسن بك أن تتخذ الكافرين أولياء من دون الله، وتستعينَ بهم على سفك دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ألم تسمع قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الحَقِّ…”[الممتحنة:1]. وما هذه الطاعة لأعداء الله، والله يقول: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ”[آل عمران:100]
5 – حذَّر المسلمين وحكامَهم من الاستماع إلى بعض الذين يدَّعُون العلم ويُسَخِّرون علمهم في قضاء مصالحهم والتَّقرِّب إلى الحكام الطَّاغين، وقد تمكن الجنرال غوردون من حَمْل علماء السودان؛ على إصدار الفتاوى ببطلان دعوى المهدي، كما تمكَّن الخديوي في مصر من حمل بعض علماء الأزهر على فِعْل مثلِ ذلك، فحذَّر الخديوي في كتابه (من الركون إلى أقوال علماء السوء؛ الذين أسكرهم حبُّ الجاه والمال، حتى اشتَرَوُا الحياة الدنيا بالآخرة! فيُهلكونك كما أهلكوا مَن قبلك).
6 – أقام في المنطقة التي امتد إليها نفوذه نظاما إسلاميا، وطبق تعاليم الإسلام في جميع نواحي الحياة، فعيَّن قُضاة من صفوة العلماء الأتقياء، ونوابا عنه في الأقاليم ممن يثق بصلاحهم وعلمهم، وعَهِد إليهم مُباشرة القضاء والأحكام، والفصل بين الناس. ونظم الشؤون المالية فأنشأ بيت المال، وعيَّن جُباةً لجَمْع الزكاة، وقسَّم الغنائم كما تقتضي الشريعة الإسلامية. ومنَع حيازة الأرض؛ لأنها لا تُمَلَّك، بل هي محُوزَة لبيت المال. وجعل بيت المال مَوردا لرزق المسلمين، يُعْطي كل [واحد] منهم بِمِقْدار حاجته، هو وعائلَتَه.
7 – رجع في أحكامه إلى عهد الإسلام الأول، فلم يتَقَيَّد بمذهب من المذاهب الأربعة، في أحكامه؛ لأن المسلمين في أوَّل عهدهم لم يكونوا مُختلفين في مَذاهبِهم وأحكامهم، ولأن الاختلاف في المذاهب قد يضر بعقول البسطاء الذين لم يتفقهوا في الدين، ولم يَقِفُوا على أصوله وتعاليمه، فكان يَرْجع في أحكامه إلى مصادر الفقه الإسلامي من الكتاب والسنة، وكان قُضاتُه الذين اختارهم من صفوة العلماء، قادرين على الرجوع في قوانينهم وأحكامهم إلى ما كان عليه المسلمون في حياتهم الأولى، ورأيه في هذا متفق مع رأي المصلح محمد بن عبدالوهاب.
8 – رأى المهدي التبايُن بين طبقات الناس؛ فمنهم الغني الذي توفرت له كل أسباب النعيم، ومنهم المُعْدِم الذي أزْرَت به الأيام، فأراد أن يُزِيل ما بين الناس من الفُروق، وأن يُقرِّب ما بين الغني والفقير؛ فأبطل الألقاب والرُّتب الرسمية، وفرض على الجميع اتباع لباس واحد هو جبة الزاهدين، ومنع النساء من التَّزيُّن بحُلِيِّ الذهب والفضة، وحرم الاحتفال بالأعراس والختان احتفالا فيه اسراف، وحدد المَهْر في الزواج، وعاقب من خالف ذلك بمصادرة أمواله وضمِّها إلى بيت المال. وأبطل الغناء والرّقص، ومنع البكاء على الميت، والاشتغال بالدّجل وكتابة الرُّقَى والتمائم، وحرم شُرب الدخان وصُنْع التَّبْغ.
المصدر: الموسوعة الحركية؛ فتحي يكن المجلد الأول صفحة 232-234 مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الأولى 1400هـ – 1980م

التعليقات مغلقة.