في سلسلة التنوير والتثوير

  • 22 أبريل 2020
  • لا توجد تعليقات

عبداللة الصادق الماحي


واجبات الثورة

22/4/2020

السودان سينهض به أبنائه وبناته الأوفياء، وسيبنيه الذين قادوا الثورة وقهروا الكيزان حتى ولوا الادبار. وسيحرص علي نهضته وسلامة سيادته وتميزه بين الامم، أهل الجباه العالية والإرادات الحرة والثقة العالية بالنفس.


الذين لم يرهنوا انفسهم يوما من الايام لاي ارادة خارجية ولم يتلقوا يوما دعما خارجيا ولم يكونوا مطية لاى مرجعية خارجية سياسية كانت او دينية، وإنما تشكلتهم رؤاهم الفكرية والسياسية نتيجة لحاجات وطنهم وشعبهم.


التاريخ وتجارب الشعوب تؤكد أن الأيادى المرتعشة الخائنة والنفوس الدنيئة الخانعة والعقول المستلبة المرتهنة للايدلوجيات المستوردة كلهم غير مؤهلة لبناء الاوطان وقيادة الشعوب وتحقيق تطلعاتها في الحرية والاستقلال والنهضة والعيش الكريم.


إن الايادى التى تسلتم ميزانياتها من الخارج، والتنظيمات التي تعتمد معايش قادتها وأهم كوادرها وميزانيات دورها ومساجدها على مال المراجع الخارجية وتعتمد أنشطتها على الصدقات والزكاوات والمال السياسي، هى غير مؤهلة أخلاقيا” ومعنويا على تنشئة اجيال واثقة في نفسها واصيلة في انتمائها للوطن. ولن تكون مؤتمنة الوفاء لشعبها ووطنها.


ظلت الدولة السودانية بعيد نهاية الدولة السودانية المستقلة في نهاية القرن التاسع عشر تعيش تحت وطأة صراع بين ارادتين؛ ارادة وطنية خالصة تشد اجياله المتعاقبة باستمرار الى الاستقلال الكامل، وارادة اخرى خانعة تجر اجياله نحو التبعية والارتهان والدوران في فلك مراكز خارجية إقليمية أقوى سياسيا واقتصاديا بالمنطقة والاقليم.


ظل الوجدان الشعبي الجمعي للسودانيبن يعتد بتجربة اجداده الذين قهروا الاستعمار وطردوه في ثورة عظيمة واقاموا دولة حرة ومستقلة تحت سيادة وطنية خالصة في نهاية القرن التاسع عشر، جعلت من السودان دولة ذات تاثير في الإقليم والعالم. واستمرت تلك التجربة تقدم الدليل الموضوعي للأجيال السودانية المتعاقبة علي قدرة السودانيين علي بناء دولة كاملة السيادة تستطيع تحقيق الاستقرار والتعايش فيما بين كل مكوناتها.


واستمرت تلك الارادة الوطنية الجامعة التي مثلتها في ابهي صورها الثورة المهدية، عبر الاجيال تمثل النموزج الباقي والملهم لإمكانية وحدة ارادة الشعب السودانى في لحظات القهر والفشل. وظلت تلك الارادة الملهمة تتبدى في هيئة ثورات وهبات وطنية بشكل متكرر، تنزع كلها إلى تحقيق الذات والي بناء اركان الدولة الوطنية المستقلة القوية القادرة على الاستمرار وادارة شئونها دون اى ارتهان خارجي.
ومما يؤسف لهرحقاً أنه ريثما تنجح الثورات ويتحقق التغيير حتى تنشط الدوائر الخارجية في ضرب الارادة الوطنية الجامعة وتنجح في إضعافها بواسطة اذرعها وامتداداتها الداخلية.


وعليه ليس امام تلك الارادة الجمعية لقوى الثورة السودانية التى ظلت تنتفض كل حين وتنتصر والتى يمثلها الان، تحالف قوى اعلان والتغيير، الا ان تفطن لذلك التهديد المتكرر، وتعمل بشكل واعي واستراتيجى لإفشاله وان تستفيد من دروس التاريخ، في سد الابواب والذرائع امامه.
والخطوة الأولى في مواجهة ذلك هي تقوية بناء هذه الكتلة التاريخية وعدم السماح بتفكيها او إضعافها، وجعلها حية وفاعلة ومحسوسة الوجود بين الناس، وعدم السماح بتذويبها داخل كيان الدولة، وان تبقي الرقيب الدائم علي سلامة الاداء العام، والمقوم لاى خلل فيه وتظل هي الساهر الامين علي حراسة النظام من اي تهديد من قوى الردة أو من أي مكون اخر، وان تظل تمثل المخزون الدائم والمتجدد الذي يقرع اجراس الإنذار عند بداية اي خلل بالاداء العام، وان تستمر تمثل المعين الذي يرفد الحكومة بالرؤي وبالكوادر المؤهلة في اي مجال وفي أي مرحلة من مراحل الحكم لأن وفي المستقبل.


وفي اطار هذا الواجب مطلوب من قوى الثورة أن تدفع بالقوانين اللازمة التي تسد الأبواب على تلك التدخلات الأجنبية في كل الشئون الوطنية الداخلية.


ومن أهم تلك المداخل المجموعات والمنظمات ذات الإمدادات الخارجية والتي تنشط وسط الشعب بدعاوي حرية الرأي والفكر والدعوة. والمطلوب الان في إطار واجبات إزالة التمكين ومحاربة ممارسات النظام القديم أن يتم الدفع بقانون ينص على حل ومنع نشاط أي حزب او منظمة سياسية أو دينية أو خيرية او نوعية يثبت تلقيها دعما خارجيا أو يؤكد ارتباطها الفكري او العضوي بمراجع سياسية وايدلوجية خارجية غير سودانية، واعتبار ذلك خيانة عظمى يحاسب عليها القانون تحل بموجبها تلك المنظمة أو الحزب.

التعليقات مغلقة.