الرقم الصعب الذي لا يقبل القسمة

  • 20 مايو 2020
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري

لا أدري لماذا تذكرني هذه الأيام بتلك الأيام العصيبة التي مرّت على السودان في الشهور القليلة التي سبقت كارثة انقلاب بونيو 1989 ، تقلبات سياسية عنيفة، كأنها تنذرنا بما هو آت .

تحالفات غريبة وتماهٍ في مواقف البعض لدرجة مذهلة .. واذا بدأنا بحزب الامة ستلاحظون التماهي اللامحدود بين موقف الحزب وموقف فصيل مناوي .. مواقف تتطابق كوقع الحافر على الحافر ..

حزب الأمة تقدم بعقده الاجتماعي المركون في مكتبة الحزب منذ العام 1986م، نفض الحزب الغبار عنه مع بعض التحسينات لزوم مسايرة العصر، ودفع به لقوى الحرية والتغيير، مع شرط القبول به او مفارقه الحزب لقوى الحرية والتغيير.

وهناك في الجانب الاخر مناوي يدفع بورقة لإصلاح الجبهة الثورية وبنفس الشرط ..إما القبول أو مفارقة الجبهة الثورية … هل هذه مجرد مصادفة ؟؟ راعي الضأن في الخلاء يعلم ان هذه ليست مصادفة .. انه تكتيك مرحلي، وقطعاً المراحل الاخرى قادمة في الطريق .

وهناك حرب داخلية مستعرة داخل تجمع المهنيين، وبيانات تصدر من كل طرف، والأصوات تعلو ..

ونحن مع الشعب أيضاً، صوتنا يعلو، ونقول: لقد تم اختراق تجمع المهنيين. ونلح على سؤالنا: هل مازال هناك بعض الوقت للملمة الأوراق والأطراف، والخروج برأي واحد، كما عودتمونا منذ بداية الثورة؟ هذا هو الأمل الذي ينتظره الجميع منكم .. ألعنوا شيطان التفاصيل، وارتقوا فوق الهنات والشخصيات، فالوطن يحتاج إليكم، والثورة تناديكم.

وقوى الحرية والتغيير قولوا رأياً واضحاً في موقف حزب الأمة، فالوقت والظرف لا يسمحان بالصمت الطويل .. هل في استطاعتكم ان تصدروا رأياً واضحاً كما فعلت الجبهة الثورية مع اركو مناوي؟ كلكم تعلمون الموقف الذي اتخذته الجبهة الثورية حيال أركو مناوي!!

وسط كل هذه الامواج المتلاطمة تظل لجان المقاومة هي الرقم الصعب، الذي لايقبل القسمة على أحد.
ورغم حملات الشيطنة والتجريم التي تمارس يومياً على لجان المقاومة تظل وستظل بإذن الله هي السند والمرتكز، والترس الذي تتكسر عنده كل المحاولات الدنيئة.

فلنقلها بكل جرأة، وبكل قوة، ثورة ديسمبر العظيمة لم يتبق لها إلا لجان المقاومة. على لجان المقاومة أن تقف بكل صلابة لكل أنواع الاختراقات وكل انواع التجريم والشيطنة التي يمارسها ضدكم القوة المضادة، وأيضاً القوة المستترة التي تمثل الثورة قولاً وتدمرها فعلاً.

ستبقون أنتم الأعلون لأنكم تمثلون الثورة بشبابها ورجالها وكنداكاتها .. أنتم الذين دفعتم الدم والأرواح والمهج لنجاح الثورة وغيركم لم يكونوا إلا ( تمومة جرتق) مهما ادعوا النضال والكفاح.

دماء شهداء الثورة معلقة على رقابكم أنتم يا لجان المقاومة .. شباب الثورة لا يعرفون حزبا ولا يعرفون تجمعا خان ويخون الثورة هم لا يعرفون الا لجان المقاومة .. لانها هي من صنعت الثورة ..وهي من حافظت عليها حتى اليوم .. هي من وقف مع الحكومة الانتقالية لتوزيع الخبز والبنزين والدواء والغاز لشعبه .. فعلت ذلك وما زالت على العهد

كل الذين انشقوا من تنظيماتهم وتكتلاتهم وأحزابهم سيأتون إليكم مرغمين، ويطلبون ودكم؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم لن ينجحوا إلا بكم، وكل خططتهم وتكتيكاتهم ستذروها الرياح إذا لم توقع لهم لجان المقاومة بالموافقة!!

الثورة ستعبر بكم إلى بر الأمان مهما تنطع المتنطعون، ومهما كبرت أحلام الذين يسعون خلف كراسي السلطة.
عليكم بالوحدة والتكتل وتطوير الذات وتطوير العمل.. ابنو هياكلكم التنظيمية واختاروا العناصر الأمينة والمؤمنة بأهداف الثورة، ولا تسمحوا بدخول الرجرجة والدهماء لصفوفكم.
انتم موجودون في كل الأحياء داخل العاصمة، وفي الولايات، وفي كل القرى والفرقان . كلمة واحدة منكم في استطاعتها تغيير على تكتيكاتهم وألاعيبهم الشيطانية .

أنتم اليوم في حاجة لإبراز أعمالكم اكثر من أي وقت مضى .. لا نريد مواقع إليكترونية متفرقة لكم .. نريد موقعاً واحداً يضم كل نشاطكم في كل السودان . أنتم تمتلكون أكبر كتيبة اليكترونية في السودان لماذا لا تقومون بإنشاء الموقع الموحد، وتحرسونه كما كنتم تحرسون التروس؟!!

في عالم اليوم الإعلام هو السلاح الأخطر والأفتك .. وأنتم وللاسف ورغم عظمة ما تقدمونه إلا أن الضعف الإعلامي الواضح يضعكم في مرمى نيار أعدائكم .. وما أكثرهم .

أتمنى أن تصل رسالتي بوضوح للجان المقاومة .. نظموا الصفوف وابنوا قاعدة إعلامية قوية ضد الاختراق، وأؤكد لكم أن هذه القاعدة لو أحسنتم صنعها ستكون الأقوى والأخطر والأوسع انتشاراً، ليس في السودان، بل في العالم أجمع.

حفظ الله لجان المقاومة وحفظ وطننا من الكورونا .

الوسوم رمزي-المصري

التعليقات مغلقة.