لماذا يكرهُون الإمام الصادق المهدي؟

  • 01 يونيو 2020
  • لا توجد تعليقات

د.إبراهيم عبد الله أحمد أبكر

تُعدّ شخصية الإمام الصادق المهدي شخصية قومية على النطاق السوداني والإسلامي والعربي وحتى العالمي. مِثل هذه الشخصيات دوماً ما تتعرضُ للنقد الهادف بقصد التصحيح، وإبدأ الرأي، وأيضاً ينالهم النقد الجارح وغير الموضوعي تارة اأخرى، وفي أحيان كثيرة يكون النقد بدافع الغيرة والكراهية السياسية.

نختلفُ مع شخصية الإمام الصادق المهدي أو نتفقُ معها فهو شخصٌ له قبول كثير من الشعب السودان وفي العالم العربي والإسلامي .الحملة التي تقُودها احزاب اليسار من شيوعيين ومن شايعهم لن تنال من الإمام ولا جماهيريته ولا شعبيته، وهذه الحملات الإسفيرية سوف تموت في إسفيرها غير مُقدمة ولا مؤخرة فيما يكُنه حزب الإمة القومي وكيان الانصار للسيد الإمام. فالرجل وصل بريق نجمه السياسي عالمياً فهو أحد اعضاء نادي مدريد، وحائز على جائزة قوسي في عام 2013 للتعايش السلمي لإطروحته عن حقوق الاقليات في التعايش السلمي. ورئيس منتدى الوسطية الفكرية، ومع كل هذا هو رجلٌ في معيته الفكرية ماي فوق المئة كتاب في السياسة والدين والأدب والثقافة والدراما والصراعات… الخ.

أولاً دعونا نتكلم عن مواقف الإمام السياسية والحزبية، كثير من المواقف السياسية للسيد الإمام تتحلى بالنظرة الثاقية البعيدة والموضوعية، فهو شخص يُحلل المواقف ببصيرةٍ وتأمل ونظرةٍ عميقة، يفقتدها كثيرٌ من رفقائه السياسيين السابقين والحاليين إن وجدوا. حتي لا يكون المقال طويلا ًومملاً سوف أتطرق إلى نقطتين:-

النقطةِ الأولى: الحركات المسلحة ظلت تقاوم نظام الإنقاذ بالسلاح في دارفور وكردفان والنيل الأزرق لسنوات كثيرة دون تحقيق جدوى، وتقدُم في تغيير السُلطةِ بالقوة. الإمام الصادق المهدي له الفضل في إقناع الحركات المسلحة للاتجاه الى المعارضة السلمية بِتكوين تحالف نداء السودان، الذي من اُسُسِ تكوينه الايديولوجي المعارضة السلمية للسلطةِ القائمة. فهذه إحدى ثمرات هذا الرجل باعتراف كل الحركات والمراقبين والمحللين السياسيين.

ولكن السياسيين الذين يفتقدون النضج ينظرون للجزء الفارغ من الكوب، ويتمشدقون بلا معرفة ولا دراية عن كيف تدار الأمور السياسية، تراهم يسبون ويكيلون الكيل بمكيالين نكاية وكُرها للشخصية، وبسبب الاختلاف الايديولوجي بينهم وبينه. فكانت ثمرة كل هذا الجهد هذة الثورة السلمية وشعارها المشهور “سلمية سلمية ضد الحرامية”، فهذه السلمية تبناها هذ الرجل نهجاً ومنهاجاً؛ لأن حزب الامة القومي هو الحزب الوحيد الذي وقف عصياً على الانقاذ في المشاركة، فشاركها الحزب الشيوعي الذي يتمشدق أعضاؤه اليوم، وقد شاركوا الانقاذ في إجازةِ القوانين “قانون جهاز الأمن العام المعيب الذي يتيح للجهاز اعتقال السياسيين والمعارضين ” و”إجازة القروض الربوية”، والمؤتمر الشعبي الذي كان حليفاً للمؤتمر الوطني حتى سقوطه، وكل أحزاب الفكة ضالعين في مشاركة السلطة مع الإنقاذ عدا حزب الأمة القومي.

النقطة الثانية: ما بعد الثورة هنا أسئلة كثيرة يجب أن يطرحها كل شخص محلل سياسي او متابع، وأن يحاول الإجابة عنها بنفسه. لماذا يتجه قادة السلك الدبلوماسي الاجنبي في السودان للإمام الصادق دون غيره؟ ولماذا زار حمدوك الإمام عند قدومه؟ ولماذا زره البرهان ؟ وكيف جعل الإمام من قوة حميدتي قوة لحماية النظام إلى قوة تحمي وتنحاز إلى الشعب؟

كل هؤلاء يعرفون أن للرجل قدرات عالية وتفكير غير محدود وبعد نظر حول كل مشكلات السودان السياسية. فهم يأتون لاخذ المشورة ومناقشة الرأي والرأي الأخر، لم يذهبوا لقادة الحزب الشيوعي ولا حزب المؤتمر الشعبي ولا البعث ولا حزب المؤتمر السوادني مع احترامي لكل هذة القامات السياسية.

إذن بكل هذه المفاهيم، الإمام الصادق المهدي رجل ورقم في الساحة السياسية السودانية يصعب تخطيه شاء من شاء وابى من ابى، ومهما تكالبت عليه الحملات الإسفيرية المبرمجة سيظل هو الإمام.

تدري عزيزي القاريء لماذا هذه الحملة ؟ الزيارات الأخيرة التي قام بها الإمام لإلى أقاليم السودان: الجزيرة، وسنار، والشمالية، والقضارف، ودارفور كشفت وجود ثقل لحزب الأمة القومي في هذه الولايات، والتي كان يراهن عليها اليسار، ويؤمل انحسار شعبية الحزب والإمام. لكن الذي حصل هو العكس، إقبال كبير وحشود تعبر عن حبها للكيان وللأمام، وهذا هو مربط الفرس. ندوات الحزب الشيوعي في كل ارجاء السودان لم تغط الكراسي في الصف الاول، بل لم تتعدى أصابع اليدين.

بالنظر للوضع الحالي للحكومة الانتقالية كلنا نُثمن الجهود والأوضاع التي تعمل فيها، لأن الإنقاذ تركت خراب ثلاثة عقود من الفساد والظلم والمحسوبية والجهوية والقبلية، مما يصعب على أي حكومة العودة إلى حياة طبيعية فيها الرخاء في فترة قصيرة، لذلك الصبر عليها وأجب، وكذلك معاونتها ونُصحها. هذة الثورة بعد أن نحجت تواثق الناس على الوثيقة الدستورية التي مرّ على بنودها معظم الشعب السوداني. هُنالك اتفاق على قيام مُفوضيات قانونية ودستورية واقتصادية .. الخ.

هذه المفوضيات اتفاق دستوري بين قٌحت والمجلس العسكري، فقيام هذه المفوضيات أستحقاق دستوري أساسي قامت عليه الشراكة. بالنظر الى تقييم هذه المرحلة من عمر الحكومة، هنالك قصور وتقصير وضعف في الأداء في بعض الوزراء، وهنالك ترضيات ومحاصصات وشلليات، بل هنالك ضعف سياسي لبعض أعضاء الحكومة سواء كان في المجلس السيادي أو وزراء في الحكومة. وهذا الكلام باعتراف كثير من الناس: مولانا محجوب والسيد الدقير وحميدتي في القاء الأخير، وكثير من الناس السياسيين والمراقبين.

إذن لابد من إيجاد حلول ومناقشة وتقييم لفترة الأداء السابق للحكومة بكل جوانبها. طرح حزب الأمة القومي بقيادة الإمام الصادق المهدي خارطة طريق سُميت “العقد الإجتماعي الجديد” فيه تقييم ونقد وحلول للمسألة السياسية والقانونية والاقتصادية برمتها.

يبقى كيفية تفسير هذا من قِبل كثيرين بأن حزب الأمة القومي يسعى إلى شق الصف، والترويج في هذا الاتجاه، بتخوين حزب الأمة وقيادتة، وإنه حزب البيت الواحد، وكل هذه الترهات. فيأتيك من يقول إن الصادق محتكر رئاسة حزب الأمة القومي، ولمن نسمع برئيس حزب جديد غير الصادق المهدي، ولم نسمع بانتخابات لرئيس الحزب ومنافسيه، ونقول لهم وكذلك لم تسمعوا أن إصداراته الفكرية تعدت المئة.. ما لكم كيف تحكمون؟ ولم تقيموا بعقولكم ماكُتب عنه ببساطة؛ لان نظرتكم للإمام من زاوية واحدة فيها الحسد والغيرة السياسية .

الرجل انصفه كثيرٌ من الناس الذين يختلفون معه سياسياً وفكرياً، كتبوا بحياد ومنطقية وعقلانية تركوا جانب الغيرة السياسية وتعاملوا مع المُعطيات والوقائع الحقيقية. فمنهم من وصفه بانه رجل سياسي من طراز فريد، وحكيم وعقلاني وسياسي وديمقراطي حتى مع أهل بيته. فكل هذه الصفات للإمام وحكيم الاُمة لم تأت من فراغ، بل ثمرة جهدٍ مُستحق نالهُ الرجل بمقدراته وقدراتة التي حباه بها الله .

السعودية – الباحة – جامعة الباحة

التعليقات مغلقة.