تمديد الفترة الانتقالية

  • 11 أغسطس 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

قوى متعددة تبحث جاهدة عن تمديد الفترة الانتقالية متذرعة بحجج متعددة على رأسها اتفاقية السلام، مع أن الجميع شاهد خلال العام الماضي ان انتظار اتفاقية السلام عطل أهم مشروعين في الدولة المدنية وهما تعيين الولاة والمجلس التشريعي، وختاما استيقن الجميع ان التذرع بالسلام لتاخيرهما مضر، وفي النهاية تم تعيين الولاة وتجري المشاورات لتعيين المجلس التشريعي.

المنصف المرزوقي رئيس اول حكومة تونسية بعد الثورة التونسية نصحنا كسودانيين بعدم إطالة الفترة الانتقالية، ففي إطالتها ظهور المطبات والانقسامات. وهي نصيحة لم يستمع إليها احد، وأخاف ان لا يستبين قومي نصح المرزوقي إلا ضحى الغد حين يخطف الثورة في غمرة الليل خاطف ونحن نائمون في عسل تأجيل كل شيء لحين السلام، وتمديد كل شيء بعد السلام.

أليس مستغرب ان هذا السلام الذي يراد إطالة امد الفترة الانتقالية لاجله هو سلام على طريقة اتفاق الدوحة واتفاقية الانفصال في نيفاشا أيام المخلوع!! أليس هو نفس السلام الثنائي المناطقي الذي لا يخاطب قضية الحرب في مائدة قومية بل في مائدة ثنائية؟! هل طريقة الحوار الثنائي بين قيادة الحكومة وقيادة الحركات هي الطريقة المثلي لمعالجة أزمة قومية تاريخية؟ هل نجحت هذه الطريقة من قبل؟ هل نسينا ان قادة الجبهة الثورية جميعهم شاركوا في نظام الإنقاذ عبر اتفاقيات سلام ثنائية بنفس الطريقة ثم عادوا جميعا للحرب مرة اخرى؟! لا اظننا نسينا ان مالك عقار كان واليا على النيل الأزرق وعرمان كان عضوا برلمانيا، ومناوي كان مساعدا للبشير وعبدالعزيز الحلو كان نائب والي لاحمد هارون! لماذا نعيد نفس الطريقة القديمة الفاشلة؟

طريق السلام الصحيح هو المؤتمر القومي للسلام داخل الخرطوم ووسط الشعب، وبمشاركة كل اطياف الشعب السوداني وكل أصحاب المصلحة من المتأثرين بالحرب بمن فيهم الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة واللاجئين وسودانيي الشتات من المهجرين قسرا والمجتمع الأهلي السوداني والشباب والنساء، مؤتمرا واحدا يجلس فيه الجميع كابناء وطن واحد، هو الطريق الأسلم لمعالجة أزمة البلاد التاريخية في الحرب، مؤتمرا للمكاشفة والحقيقة والاعتذار المتبادل، مؤتمرا يقر واقعا وطنيا جديدا أساسه المواطنة وعماده العمل المشترك من أجل الوطن الواحد.

لن نستفيد من تمديد الفترة الانتقالية في القضاء على الكيزان ومنعهم من الانتخابات، بل تطاول أمد الفترة الانتقالية سيقوي ساعدهم ويزيد الاحتقانات والفرقة السياسية بين الثوار، لن يستفيد الشعب من تمديد الفترة الانتقالية، فالانتقال لوحده دلالة على عدم الاستقرار ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستفيد شعب في ظل وضع انتقالي، بل المطلوب ان يختصر الوضع الانتقالي حتى يصل الشعب والوطن سريعا إلى الوضع السياسي المستقر في ظل حكم شرعي منتخب من الجماهير ويمثلهم حقيقة لا تعيينا.

المستفيدون من تمديد الفترة الانتقالية هم فقط القادة الراهنون المتنفذون واقعيا في الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة، ولم يعد الهمس سرا حول التمكين الذي تتوسع فيه بعض الأحزاب ضعيفة الجماهير وبعض ( الشلة ) حول رئيس الوزراء ، وهو تمكين سيكون هدفه الاساسي تمديد الفترة الانتقالية من أجل مزيد من التمكين، وهي اجندة لن تنتهي إلا بشمولية جديدة مدنية عسكرية وبدعم خارجي، لذلك لن يستفيد الشعب من تمديد الفترة الانتقالية بمثل استفادة هؤلاء، ولن يستفيد السلام من تمديد الفترة الانتقالية بمثل استفادة هؤلاء، ولن نجني من تطويل الفترة الانتقالية في خاتمة المطاف الا دولة تمكينية جديدة تذكرنا بقول الشاعر أمل دنقل:
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت
قيصر جديد


sondy25@gmail.com
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*