سقوط حكومة الفشل ومعها مشروع دولة الرهانات الفطيرة والخائبة

  • 11 أغسطس 2020
  • لا توجد تعليقات

عبدالله الصادق الماحي

مجريات الأحداث في الوطن تتسارع وتتلاحق. الاقتصاد في حالة انهيار تام. الحكومة تعجز عن دفع الرواتب. التفلتات الأمنية تتفجر في كل شبر بالوطن والامن والطمأنينة تتلاشي تتدريجيا حتي في قلب العاصمة. الصورة الكلية للمشهد السياسي تؤكد فشل الحكومة حمدوك بقيادة شلة اليسار الجديد في ادارة دولاب الدولة. ولن يستمر هذا الوضع كثيراً.

في ليلة مهيبة بدار الأمة القومي في ام درمان شرفها قادة الصف الاول بالحزب، وقفت الأميرة مروة مأمون احدي ايقونات ثورة ديسمبر المجيدة وقبل ان تصدح بقصيدتها يا ثورة في دمي، رحبت بقيادات شرق السودان واكدت لهم تمسك حزب الأمة بوحدة السودان وقالت ان الثورة التي اتت بحمدوك قادرة علي تغييره اذا تدابر مع معاني وشعارات الثورة.

السقوط العاجل جدا لحكومة الدكتور حمدوك أصبح امرا مؤكداً. كانت بعض التوقعات تتوقع حدوث ذلك قبل نهاية العام، ولكن مجريات الاحداث تحتم ذهابه قبل ذلك وربما قبل موعد قيام المؤتمر التاسيسي لقوي اعلان الحرية والتغيير الذي حدد له يوم ٢٨ اغسطس الجاري.

سقوط حمدوك اصبح في باب المؤكد وليس هو الأمر الأهم. فهو مندوب لدي الثورة للقيام بمهمة الحكم، ويمكن ان تنتخب القوي الثورية غيره لذات المهمة، وانما الأمر الاكثر اهمية والذي يجب ان يشغل بال الثوار والقوي السياسية الكبيرة هو التقييم العادل لتجربة الحكم في العام الاول لحكومة الثورة لأخذ العبر ومن ثم تأكيد العمل المشترك المتناغم للانتقال من مفاهيم الرجل المنقذ الي مفهوم البرنامج المنقذ ومن مفهوم الادارة الاحتكارية للحكم الي الادارة التشاركية الواعية للحكم. وجعل قحت حاضنة للحكم والدولة وليس ناشطة في الشارع.

ويجب ان يطال التقييم كشف الذين نشطوا في تسويق الرؤية القاصرة للحكم واختطفوا كل المشهد واستغلوه في تنفيذ اجندة خاصة كما يجب تحميلهم الثمن فيما وصلت اليه الاحوال وما ضاع من وقت ورهانات كانت كفيلة باحداث نقلة نوعية في احوال الناس وفي التصدي لاهم شعارات الثورة وفي الاستفادة من الاستعداد الذي ابداه العالم للتعاون مع الوطن للانتقال الي دولة ديمقراطية ناجحة.

يجب علي قوي الثورة ان تحاكم حمدوك ومجموعة اليسار الجديد في مجلس الوزراء وتحملهم كل مسئولية الفشل الذي تم وكشفهم امام الشعب السوداني حتي لا تتكرر هذه النماذج فيما تبقي من عمر الحكومة الانتقالية.
وأمام قوي الثورة خياران الآن: إما اجبار حمدوك ويساره الجديد علي الاستقالة عاجلاً في ظل هذا الفشل، أو أن تتلكأ في مواجهة حمدوك والشلة التي تتحكم في المشهد، وعندها ستحدث فوضي لا تبقي ولا تذر يعقبها انقلاب عسكر في وجود سيناريوهات انقلابية مكتملة الاركان وموعودة بالدعم السخي من الخارج.

وعلي القوي الثورية كافة ان تاخذ الدروس مما حدث في العام الماضي في الإنتقال من أكذوبة أسطورة الرجل المنقذ والمفهوم الاحتكاري للحكم وكل الرهانات الفطيرة التي تم نسجها بناء علي تلك الكذبة. واقع الحال يؤكد أن حمدوك وشلة اليسار الجديد قد سقطوا بالفعل وما هي الا ايام قلائل ويترجل الرجل الذي اضاع كل العشم والامال العراض وانطلقت كل الالسن باسمه.

ما يحدث بالوطن هي مآلات حتمية للرؤية القاصرة عند الذين اختطفوا المشهد وحاولوا ان يصيغوا المفاهيم للثورة ونشطوا في احتكار الحكومة والحاضنة السياسية واستغلوهما معاً لصالح اجندة اطماع فئة قليلة العدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*