عندما تبدأ حمائم السلام تنطلق من جوبا

عندما تبدأ حمائم السلام تنطلق من جوبا
  • 29 أغسطس 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد المكي أحمد

تابعت اليوم (٢٨ أغسطس ٢٠٢٠) وقائع التوقيع على عدد من بروتوكولات السلام في (مسار دارفور) التي شكلت حدثا مهما، وخطوة ايجابية على طريق التوصل الى سلام شامل .

بدا جليا أن حمائم السلام بدأت تستعد للتحليق في فضاء السودان انطلاقا من جوبا.

جاءت هذه التفاعلات الحيوية، بعدما نجح واكتمل التفاوض قبل أيام مع (الحركة الشعبية- شمال) بقيادة القائد مالك عقار، ويتوقع التوقيع النهائي على اتفاقات سلام خلال أيام .

خمس تنظيمات وقعت البروتوكولات ،وهي (العدل والمساواة السودانية) و(جيش حركة تحرير السودان)و(تجمع تحرير السودان) و(المجلس الانتقالي)و(التحالف السوداني) .

جرى التوقيع على سبع بروتوكولات، و ندعو الى نشر تفاصيلها ليطلع على مضامينها السودانيون والعالم ،اذ أننا في في زمن الشفافية والحرية .

البروتوكولات تناولت عناوين عن (النازحين واللاجئين) و(تقاسم السلطة ) و(تقاسم الثروة )و (التعويضات وجبر الضرر)و(العدالة والمصالحات)و(الرحل والرعاة ) و(الأرض والحواكير) وذكر ان ترتيبات تجرى لانهاء ملف الترتيبات الأمنية .

مشهد التوقيع كان رائعا،اذ جرى بثه عبر (سودان حر ديمقراطي).

حواء السودانية لم تغب عن المشاركة في التوقيع على البروتوكولات ، تأكيدًا لنضالها ودورها الريادي في صناعة الفجر السوداني الجديد.

الزغدودةالسودانية التي ميزت انطلاق مواكب بناتنا واخواتنا في أثناء ثورة ديسمبر ٢٠١٨ وأشعلت الحماس في قلوب وعقول إخوانهن كانت حاضرة في أثناء توقيع البروتوكولات .

لوحظ في المشهد حضور شخصيات قيادية من دولتي جنوب السودان والسودان، وشخصيات أخرى.

لعبت الوساطة الجنوبية دورا تاريخيا ،ولعل ما يميز التوصل الى اتفاقات سلام في جوبا أن هذا الحدث جرى في السودان الجنوبي أو (الشطر الجنوبي) للوطن كما يحلو لي أن أقول،أي داخل (البيت السوداني).

الوسطاء الجنوبيون قاموا بأدوار مهمة تستحق الإشادة، وكان واضحا احساسهم بالأزمات والأحزان وفهمهم لخلفياتها وأسبابها،فالجرح واحد .

التحية الكبرى لأهلنا في جنوب السودان (شعب الجنوب ) ، وأرى أن نعمل معا في الشمال والجنوب لتحقيق تفاعل وتكامل حقيقي بين البلدين والشعب الواحد.

ربما ننجح مستقبلا في تحقيق انجاز تاريخي جديد يوحد الخطى على طريق مستقبل مشرق.

التحية لرئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت ، وأكرر ما قلته في مقال سابق أنه لعب دورا كبيرا في سبيل تحقيق سلام في السودان (الشطر الشمالي للسودان)،ومن دون شك فان استقرار الشمال سينعكس ايجابا على جنوب السودان.

الوفد الحكومي ومفاوضو (حركات الكفاح المسلح) لعبوا أدورا ايجابية ومهمة واتسمت بالصبر والاصرار على نجاح المفاوضات، ويستحقون جميعا التقدير والإشادة،اذ كانت هموم وتطلعات شعب السودان في حدقات العيون.

هناك أيضا أدوار ايجابية لعبها وسطاء اقليميون ودوليون ( شركاء السلام) وقد واكبوا سير المفاوضات.

معلوم للمتابعين أنه عندما داهمت العالم (كورونا) فقد لعب بعض الشركاء الدوليين أدوارًا مهمة بتسهيل المفاوضات عبر (الفيديو) حتى لا ينقطع حبل التواصل بين طرفي التفاوض.

السلام يحتاج الى دعم دول الاقليم والعالم سياسيا وخصوص اقتصاديا،لأن (بناء السلام) لا يقل صعوبة عن صنعه، بل هو المرحلة الأصعب .

في ضوء مؤتمري شركاء السودان في المانيا وأصدقاء السودان في السعودية قبل أيام (عبر الفيديو أيضا) – وهما حدثان ايجابيان مهمان – فقد بدا واضحا أن عجلة السلام تجد دفعا اقليميا ودوليا.

هذا معناه أنه لا نصير اقليميا ودوليا لمن يرفع البندقية بعد ثورة الشعب السوداني السلمية.

المأمول أن تنخرط الحركة الشعبية شمال بقيادة القائد عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة القائد عبد الواحد محمد نور في مفاوضات مع وفد التفاوض الحكومي .

قلت في مقالات وفضائيات وأكرر اليوم أن حركتي الحلو ونور ساهمتا في اقتلاع النظام الديكتاتوري الى جانب فصائل وطلائع الشعب السوداني ،وأرى أنه آن الأوان ليدخلا في مفاوضات من دون شروط مسبقة.

السودان يحتاج الى كل بناته وأبنائه في سبيل صناعة مستقبل أفضل.

المستقبل للحرية والسلام والعدالة..

لا مستقبل للحرب والاقتتال والضغائن..

محك الصدقية في هذا السياق يضع فرقاء الأمس شركاء اليوم (شركاء اتفاقات السلام) أمام إمتحان الوفاء بالتعهدات والالتزام بالمواثيق..

شعبنا سيراقب مشهد الامتحان الأصعب …

لكنه حتما سينتصر لثورته الباهرة بالسلام الشامل…والعدالة.. والحرية…

لندن – ٢٨ أغسطس ٢٠٢٩


لندن – ٢٨ أغسطس ٢٠٢٩

التعليقات مغلقة.