تحت الغيم-كراكيب !

  • 14 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

عبدالباسط شاطرابي

أشيائي العزيزة وبعض كراكيبي الصغيرة أخبئها بعناية في أماكن آمنة .. هذا شأن الغالبية من البشر، ولذلك يتحدث الناس عن كنوز مدفونة من أزمنة بعيدة يتم اكتشافها .. فالقدماء لم يكونوا يجدون مكانا آمنا أكثر من حفر الأرض.

المصيبة تقع حين ينسى الشخص أين خبأ أشياءه، فيحتاج معجزة لهزيمة إبداعه السابق، فتضيع الأيام في البحث عنها .. وقد لا يجدها أبدا أو يجدها بعد فوات الأوان !

يا رجل حتى الأشياء العادية قد نتركها في مكان ثم ننسى مكانها، وأصحاب النظارات والمفاتيح وأشباهها لديهم قصص وحكايات في هذا الشأن، لكن قصتي لها شأن آخر، فبحكم أنتمائي لجيل يهتم بالساعة اليدوية ولا يستعيض عنها بالموبايل .. أمتلك عددا من الساعات (معظمها ليست ثمينة)، وأضعها في خزانة عادية لأنتقي منها ما يناسب أثناء الخروج من المنزل.

لاحظت يوما أن إحدى الساعات (وكانت غالية) قد توقفت عن العمل. هذا يحدث في العادة عند الحاجة لبطارية جديدة، ارتديت غيرها، وأخذتها في جيبي إلى مجمع الساعات في أحد الأسواق الخليجية المعروفة .. وهناك استبدلت البطارية، وعادت الجميلة للعمل بكل حيوية ونشاط.

بعد خروجي من المجمع بقليل تحسست جيبي فلم أجد الساعة .. جيبي الآخر أيضا خالٍ منها، يدي بدأت تتحرك بسرعة في أنحاء ملابسي. عبثا حاولت وفشلت. لقد تبخرت الجميلة وكأنها فص ملح وذاب!!

اتجه تفكيري على الفور للساعاتي الآسيوي، تذكرت أنني منذ البداية لم أحس بالراحة وأنا أرى وجهه، عدت إليه مسرعا وقلت له إنني نسيت الساعة في المحل أثناء دفع النقود، فنفى ذلك. بدأت أتطلع داخل عينيه بريبة واتهام مبطن،. انزعج الرجل وأقسم أنه أعطاني الساعة في يدي بعد تركيب البطارية.

بدأت أتهيأ لتوجيه الاتهام الصريح إليه.

وفجأة ..

اتجهت نظراته إلى يدي اليسرى .. وطلب مني أن أزيح قليلا كم القميص الطويل .. فكانت (الفضيحة) .. وظهرت الساعتان، القديمة، والتي تم إصلاحها، قابعتين في رسغي !!

يسقط الإبداع الذي عرف أين يحفظ الساعة .. وعجز عن استرجاع مخبئها !

موقف لا أريده لعدو أو صديق. كانت نظرات الشاب الآسيوي تخترق جمجمتي حاملة عشرات الرسائل اللوامة. لم أملك له سوى الاعتذار بحياء. أعدت النظر في وجهه فلم أجد فيه ما يبعث على عدم الراحة الذي أحسسته أول مرة.

أفكر الآن في الحفر داخل الحوش لحفظ كراكيبي الصغيرة، كما أفكر في رسم خرائط الكنز التي تعلمناها في بدايات سني الدراسة لمعرفة المخابئ وكنت أبرز الراسبين فيها !

لكن أين أحفظ الخرائط ؟!

تبا لك أيتها الكراكيب !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*