(كورونا) .. والصادق المهدي.. وبعض الذكريات

  • 30 أكتوبر 2020
  • تعليق واحد

محمد المكي أحمد

اصابة أي انسان بفايروس (كورونا) اللعين الذي لا يفرق بين الكبير والصغير، والغني والفقير، والزعيم والمواطن الانسان ، يشكل حدثا مؤلما ، ندعو الله ان ينعم على جميع من أصابهم في السودان والعالم كله بالشفاء العاجل والصحة التامة.

إصابة الزعماء وكبار القوم تحظى بردود فعل واسعة النطاق ، انطلاقا من أدوارهم الحيوية، وما يحملونه من قيم ومباديء ورمزية وطنية وإنسانية رفيعة المستوى.

في هذا السياق أحدثت إصابة الانسان الصادق المهدي (رئيس حزب الأمة القومي) بفايروس (كورونا) أصداء واسعة محليا وإقليميًا ودوليا.

الصادق (اتفق الناس مع رؤاه أو اختلفوا، وهذا حق انساني متاح للجميع، كما أن لأي انسان حق الاختلاف مع الآخرين في اطار الاحترام المتبادل ) هو رمز وطني سوداني كبير ، له اسهاماته الوطنية المنحازة لخيار الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية والعدالة والعيش الكريم.

الصادق مفكر عصري وزعيم سياسي معتدل ، وتؤشر عضويته في نادي مدريد الذي يضم رؤساء حكومات منتخبين ودوره القيادي في منتدى الوسطية العالمي الى مكانة الرجل دوليا.

الرجل (وهذا يعترف به المنصفون) دفع أثمانًا باهظة خلال سنوات عدة سادتها انظمة ديكتاتورية ، بسبب مواقفه الوطنية ، اعتقالا ونفيا وتشريدا وتعذيبا وتشويها واساءات شخصية متعددة الأشكال والألوان،ولم يرد على ساقط القول بلغة من جنس لغة الانحطاط اللفظي حتى مع الخصوم.

يقف الصادق الآن في السودان في صدارة الزعماء التاريخيين ، بعدما فقد الوطن عددا من رموزه التاريخية.

المهدي مستودع خبرات وتجارب تاريخية صنعها بتضحياته وفكره ، وصنعت منه رمزا كبيرا وشامخا يفتخر ويفاخر بشخصيته الوطنية من يحترمون عطاء الزعماء ويقدرون تضحياتهم حتى لو اختلفوا معهم في بعض المواقف والرؤى.

اختلاف الرؤى لا ينبغي ان يدفعنا لتشويه أية قيادة تاريخية أو حتى قيادة (عادية) او قليلة الخبرة اي علينا عدم السقوط في أوحال الاساءة الشخصية.

الزعامة والخبرة والقيادة هي رصيد للشعب وثروة من أغلى ثرواته، ومن يتخصص في الاساءة الشخصية لأي قيادي أو مسؤول بدون مناقشةالتوجهات وتحديد نقاط الاختلاف يسيء الى نفسه ويحتقرها .

الامام الصادق لا اتفق معه في بعض سياساته أو تصريحاته في بعض الأوقات ، وهو يعرف ذلك، وكان ذلك محل نقاش علني يسوده التقدير المتبادل، رغم ما بيني وبينه من علاقة ود واحترام ومحبة .

خلافي مع بعض مواقفه لم يكن سرا، وقد اتاحت فرصة وجوده في لندن قبل فترة قبل عودته الى السودان بالتزامن مع ثورة الشعبية السلمية الباهرة أوسع فرص التلاقي بيينا.

إنه رجل يحترم الرأي الآخر، ويعاملك وانت في عمر أبنائه باحترام وتقدير يعكس أصالة معدنه وروحه السودانية الجميلة.

تحدثنا عن قضايا سودانية ساخنة، لم اخف رؤاي المختلفة في بعض التوجهات والسياسات ، وكان القاسم المشترك بيننا هو السعي من أجل وطن ديمقراطي حر .

المهدي خلال وجوده في لندن التقى عددا من المنظمات المهنية،وشمل ذلك دبلوماسيين مفصولين تعسفيا وقانونيين وغيرهم، وكان ومازال للصحافيين مكانة في قلبه وعقله.

هو باعتراف بعض من (يشتمونه) ظلما وبهتانا وغطرسة تتجاوز قيم الحوار الانساني المحترم انه يحترم الصحافة والصحافيين .

في لندن قال المهدي أثناء لقائه صحافيين كلاما مهما ونشرته في صحيفة (التحرير) الالكترونية عندما كنت رئيسا للتحرير في ٣٠ أغسطس ٢٠١٨ أي قبل ثورة الشعب السوداني السلمية بأربعة أشهر.

لخصت أهم ما ذكره في عنوان بارز تصدر عناوين الصحيفة ( المهدي في لندن: الأولوية للانتفاضة..وحكومة تكنوقراط للفترة الانتقالية.. ونظام البشير فشل وسيزول) (رابط تصريحاته في نهاية هذه السطور).

حكى لي ذات مرة أثناء فترة عملي في قطر أن صحافيا التقاه في لحظة صدق مع النفس واعترف له بأنه درج على مهاجمته في شدة لأنه يريد أن يشتهر.. فضحكنا .

هذا لا يعني ان كل الانتقادات جائرة، اذ أنني أفرق بين انتقاد التوجهات او التصريحات وبين (الشتائم والاساءات الشخصية) التي أصبحت للأسف تجارة رائجة يخوض في أوحالها بعض الناس ،وبينهم من نحترمهم ونقدرهم!

تحليل وتشخيص المواقف ،كل المواقف ضروري ومهم في مناخ نسعى الى ان يكون حرا وعادلا ويسوده السلام والوئام بين كل الفرقاء السودانيين.

ربطتني وما زالت بالسيد الصادق (الانسان) والزعيم والقيادي علاقة مودة واحترام متبادل منذ سنوات عدة.

أروع سماته تكمن في (انسانياته) وأشير هنا الى أن تعبير (الانسانيات) هو تعبير الامام القيادي المعتدل الذي يفاخر ويقول دوما إن ابرز سمات السودانيين تتجلى في (الانسانيات).

ذكرياتي مع الرجل ولقاءاتي الصحافية معه ومع قادة في حركة العدل والمساواة وسياسيين من مختلف الوان الطيف (يمينا ويسارا) وبينهم القائد الكبير الراحل دكتور خليل ابراهيم وآخرين، التي نشرتها في صحيفة الحياة اللندنية، وبثتها اذاعة مونت كارلو الدولية في فترة نظام الرئيس المخلوع عمر البشير كانت وراء ملاحقات وشكاوى ضدي رفعها النظام الديكتاتوري وقدمها عبر أدواته السياسية والأمنية واتباعه للحكومة القطرية، ما اضطرني الى مغادرة الدوحة مكرها،وكان لها ولشعبها وقيادتها ومازال مكانة متميزة في القلب والعقل والوجدان، لأنها نتاج معايشة حيوية وتفاعل يومي مع الأحداث لأكثر من ثلاثين عاما .

الذكريات مع المهدي أثناء زيارته الى قطر وفي لندن كثيرة وفي بيته بأم درمان تعكس في مجملها روحه السمحة و نضاله وحكمته وخبرته وعفة لسانه ونظافة وجدانه وشموخ شخصيته وتواضعه الجم.

(كرونا) التي أصابتك يا حبيب أصابت احبابك وحبيباتك ومن يحترمون شخصيتك (السودانية المتميزة) بالوجع أيضا.

أسأل الله أن يحفظك لأسرتك ..ولنا..وللوطن.. ولعشاق الحرية والعدالة والتسامح في العالم . . وأن يحفظ السودانيين جميعا بكل الوان الطيف ، لتزداد لوحة (واقعنا) التعددية الجميلة جمالا وبهاء .


لندن- ٢٩ اكتوبر ٢٠٢٠
https://www.alttahrer.com/archives/19627
هنا رابط حديث المهدي في عام ٢٠١٨ عن أولوية الانتفاضة وحكومة التكنوقراط. وفشل النظام:

رد واحد على “(كورونا) .. والصادق المهدي.. وبعض الذكريات”

  1. يقول عبدالرحمن فرح:

    نسال الله عاجل الشفاء للإمام الصادق المهدي من هذا الوباء، الحقيقة يا أستاذ أننا بحاجة إلى ثورة وعي تتكامل مع ثورة اختلاع النظام البائد، ثلاثون عاما عجاف من عمر النظام خلفت تركة سيئة وغيرت في الأخلاق والقيم والمبادئ وهذه سيئة فثورة الوعي التي برزت روعها في ثورة ديسمبر تحتاج لتفتيح العقول ليميزوا بين القبيح والحسن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*