أثر إلغاء تصنيف السودان “دولة راعية للارهاب”

  • 16 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

د. عبدالحليم عيسى تيمان

ورثت الحكومة السودانية اقتصادا منهكا بديون تقدر بنحو 60 مليار دولار، ومعدلات تضخم فاقت ال212%%، ومعدل فقر تجاوز ال 70%؜ في بعض الولايات، ونسبة بطالة تقدر بنحو 40%؜. والاسوأ من ذلك وجود السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب منذ اغسطس 1993م.

واليوم أعلنت الولايات المتحدة دخول الغاء “تصنيف السودان دولة راعية للارهاب” حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم (14 ديسمبر 2020م) ليتم نشره في السجل الفدرالي.

هذه الخطوة تفتح الطريق أمام السودان لإعفائه من ديون خارجية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.

هذا القرار يتضمن رفع القيود الخاصة بحظر تلقي المساعدات الاجنبية الاقتصادية من المؤسسات الدولية وسوف يتيح للسودان الاستفادة من كل القروض التي يمنحها البنك الدولي. كما يتيح هذا القرار للمصارف السودانية استقبال وإرسال تحويلات خارجية وبالتالي سيزيد من فعالية هذه المصارف ويساعد على استقرار وتطوير هذه المؤسسات المالية وسوف يشجيع استقبال الشركات الأجنبية وخاصة الغربية للاستثمار في موارد البلاد. وكما هو معلوم ان أغلب الاستثمارات اتجهت الى الشرق الأوسط وآسيا. وسوف يجلب التقنية الغربية التي كان محروما منها السودان بسبب القرار، والتي سوف تساعد على رفع الإنتاج والإنتاجية وتساعد علي زيادة الصادرات السودانية إلى الأسواق العالمية. وسوف يساعد على تدفق تحويلات المغتربين. وتستطيع الدولة من خلال هذا القرار الإفراج عن الأصول السودانية المجمدة في امريكا والتي تبلغ حوالي 30 مليار دولار حسب تقرير مكتب مراقبه الأصول الخارجية الأمريكية (الاوفاك). ومن المؤكد ان الحصول علي هذه الأموال بإلإضافة الى إزالة القيود على المعاملات المالية والبنكية مع العالم الخارجي سوف يساعد على توفير سيولة كبيرة من النقد الأجنبي للبلاد، وسوف يساعد في زيادة مستوى الاحتياطي من النقد الأجنبي وسوف يساهم في إستقرار سعر الصرف وتقليل الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

ومن دون شك، هذا القرار سوف يعزز الثقة في الاقتصاد السوداني، وهو ما سينعكس بالإيجاب تدريجيًا على حركة رؤوس الأموال في البلاد، وبالتالي زياده الاستثمارات في القطاع الزراعي والتعدين على وجه الخصوص.

ويتمثل أحد اهم المكاسب الاخرى التي سيجنيها السودان جراء هذا القرار هو تعزيز المبادلات التجارية مع العالم والغاء دور الوسطاء في التصدير والاستيراد وخاصة “الوراقه” وهو يكلف السودان سنويا حوالي ١.٥ الى ٢ مليار دولار.

ومن شأن القرار ان يفتح المجال أمام الصادرات السودانية لدخول بعض الأسواق الخارجية مجددا وعلى رأسها السوق الأمريكية
كما سيمكنها من إستيراد السلع اللازمة لتأهيل القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل السكك الحديدية والطيران والقطاع الصناعي. وفي هذه الحالة بامكان السودان ان يضاعف الناتج القومي الإجمالي في سنوات قليلة ليصل الي ١٢٠ مليار دولار حسب بعض التقديرات. والمعلوم ان الناتج القومي السوداني في عام ١٩٨٩ كان ١٦ مليار دولار، وفي عام ٢٠١٩ بلغ ٣٣ مليار بينما كان الناتج القومي لإثيوبيا ٤.٥ في ١٩٨٩ و١٠٠ مليار في ٢٠١٩.

سوف يساعد هذا القرار في إزاله كثير من العقبات الإجرائية والتشريعية التي تعترض انشطة القطاع الخاص للعمل في السودان والتي تعول عليه الحكومة كثيرا في دعم الخطة الاقتصادية في البلاد من اجل النمو الاقتصادي في هذه الفتره.
هذا القرار يتيح للسودان ان يستعيد الصفقات التجارية مع الدول الغربية حيث تستحوذ الصين حاليا على ٢٠٪؜ من حصة الاستثمارات و٥٦٪؜ من حصة الصادرات السودانية للفترة من ٢٠٠٠ الي ٢٠١٥ حسب تقرير الاستثمار السنوي لوزارة الاستثمار السودانية.

من المهم الإشارة الى ان الجدوى الاقتصادية لهذا القرار رهين بعمليات الأسراع في الإفراج عن الأصول السودانية المجمدة وسرعة إلغاء حظر تعامل البنوك الأمريكية والعالمية للعمل في السوق السودانية. كما يجب على الحكومة السودانية العمل على اجراء الإصلاحات الاقتصادية من اجل تعزيز الاستقرار المالي وتحسين مناخ الاستثمار لتهيئة البيئة لتدفق الاستثمارات حيث احتل السودان المرتبة ١٦٨ من أصل ١٩٠ في موشر سهولة ممارسة الأعمال لعام ٢٠١٧ الصادر عن البنك الدولي. كما يجب على الحكومة الانتقالية العمل علي دعم البنية التحية ومحاربة الفساد ومحاكمة المفسدين واسترداد الأموال المنهوبة وتحويل ملكية الشركات العسكرية والأمنية التي تعمل في المجالات الإنتاجية والتجارة والخدمات لوزارة المالية وحصر عملها فقط في الأنشطة ذات الطبيعية العسكرية. كذلك علي الحكومة العمل على تعزيز رأس المال البشري والتدريب لمواكبة التطور في مجال التكنلوجيا خاصة في قطاع المؤسسات المالية والبنوك. ومن أهم شروط الاستفادة من هذا القرار هو دعم الاستقرار السياسي وتعزيز معاني الوحدة الوطنية والاستمرار في دعم السلام وتسوية النزاعات الداخلية المختلفة وصولًا إلي المصالحة الوطنية الشاملة. ومن أهم المطلوبات في هذه المرحلة التوافق بين أطراف العملية السياسية لتشكيل مؤسسات قوية للفترة الانتقالية.

هذه لحظات تهنئة للشعب السوداني وهو انتصار سياسي هائل للحكومة الانتقالية سيوفر لها رأس المال السياسي ويتيح لها الفرصة الممكنة للوفاء بعهودها في بناء مجتمع ديمقراطي من خلال تحديث الحياة السياسية والاقتصادية لشعب طالت معاناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*