في قلبِ محرقة الجنينة.. وداعاً عبد الماجد كيكي

  • 20 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

إخلاص عبد الله عيســى

• قد يجدُ الإنسانُ نفسَه أحياناً في أوضاع يعجز فيها عن التعبير، ويشعر معها بعبء الكلمة، وثقلها، وعجزِها، ولا جدواها !!
يجد نفسه عاجزاً لا لصعوبةٍ في التعبير والإعراب عما ينتابه، ولكن ربما لقناعته بأنَّ ما يقال، مهما صدق، لن يؤدي الأثر المأمول، ولن يخفِّف من وقعِ المأساة المُفجعة علي مصابيها..

• عبد الماجد حسن كيكي … لقد فُجِعت فيك بريطانيا كلِّها، ولقد كان رحيلُـك خاطفاً.. ولسوف يفتقدك أصدقاؤك لأزمان طويلة قادمة..لأنك أنقى قلبٍ عرفوه !!

• ماجد إنسانّ عاش مع الناس وللناس.. شاركهم أفراحهم، وبكى لأحزانهم، وطبطب عليهم، ومسح دموعهم، وأعان الكثيرين من إخوانه ممن عانوا من رهق الغُربة الأليمة..
إنسانٌ قلبُه نقيٌّ أبيض كريشةٍ في جناحِ طائرٍ أبيض..

رحل من بين المئات الذين رحلوا في ملهاة الجنينة الفاجعة، إغتالته الأيادي الغادرة وهو في شرخ الشباب..

تُوفيت زوجته أولاً في الجنينة، وتركت له هذه الطفلة الوليدة بين يديه، والتي حُرمت من دِفء حضن والدتها فسافر ماجد إلي الجنينة مُعزياً في فقدِ زوجته التي أختارها الموت وهي تُهدي الدنيا ثمرة !!

• سافر ليراها، وكان يحلمُ بأن تتربَّى طفلته في كنفِه، تنمو مداركها تحت آماله، وتخرج إلى الدنيا على نبض أمنياته، فها هي تفتقده هو الآخر في لحظة تهورٍ عابثة، جعلته بالصدفة في مرمى نيرانٍ جاهلة لا يعرفها ولا تعرفه، لتزداد فجوةُ يُتمِها اتساعاً، وإلى الأبد !!

• وداعاً ماجد.. فلقد أخترتَ الرحيل إلي أرض المحبة والتسامح بدلاً من أرض الظلمِ والموت..

لقد أختَرتَ الرحيلَ إلي أرض الفضيلة..
لأن الحياة هنا أصبحت مستحيلة..
ولأن الرذيلة أصبحت تحطمُ فينا كلَّ الصفاتِ النبيلة !!

أخترت أن ترحل إلي أرض العدالة…
فكل الحقوق هنا تضيع، ونحن نعيش في عصر الجهالة..
لقد قتلنا الرسولَ وأحرقنا الرسالة ..
فكيف لك، وبكل سماحتك، تستطيع العيشَ على ظهر أرضٍ تسودُ فيها عصورُ الضلالة ؟!

• لك الرحمة والمغفرة من ربٍّ غفورٍ رحيم..

•••

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*