د. منصور خالد” حصيلة عام وأستشراف علي المستقبل” وليس أكل اليوم بيوم

  • 22 فبراير 2021
  • لا توجد تعليقات

عواطف عبداللطيف


حينما تغاضب د. منصور خالد رحمة الله تغشاه مع حكومة مايو وهو وزيرا للشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والدينية لم يمتطيء أول طائرة متجهة لباريس ليغادر بل ظل منكفيا لايام بمكتبه ليصب عصارة فكره لإعداد وصياغة وثيقة التسليم والتسلم والتي حملت عنوان ” حصيلة عام واستشراف علي المستقبل ” وقتها واصلنا العمل بجهد ومثابرة لطباعة وتغليف تلك الوثيقة التي شحنت بين دفتيها عددا من المشروعات والرؤى والخطط القابلة للتنفيذ آنيا ومستقبلا كما جاء بديباجتها .
ما قام به هذا المفكر الخلوق والذي عملت بمكتبه لفترتين الاولى مع انشاء أول وزارة للشباب ومرة أخرى كرئيس لمجلس ادارة دار الصحافة للطباعة والنشر وأمين الفكر والدعوة بالاتحاد الاشتراكي وأحسب أن التزامه نابع من ثقته بنفسه وقدراته العلمية والعملية واكتسابه مهارات التخطيط الاستراتيجي خلال عمله بمنظمات اقليمية وعالمية بجانب قرأته بنهم وجدية فلم يكن يدير الوزارة بفلسفة ” أكل اليوم باليوم “. كحالة وزراء اليوم بل كان بحرا من العطاء المؤسس ففي العام الاول وهو يتسلم هذا المنصب أسس مراكز للشباب في ربوع ومدن السودان والتي ظلت تعمل لسنوات وكانت بمثابة خلية نحل جمعت تحت سقفها وطورت كل قدرات هذه الشرئح الهامة من المجتمع .. خطط ونفذ لمهرجان الشباب الاول والذي أنتظم بشارع النيل من كوبري النيل الازرق حتى كوبري امدرمان أشعله الشباب بنشاط. وحيوية بكل فنون الحياة ابرزوا خلاله مواهبهم في الموسيقي والرسم التشكيلي والخطابة والرقص الشعبي وعرض التراث بكل تنوعه الشامل لخارطة السودان وووووو
عمل ضمن كوكبة ملتقى الفكر العربي وتبعه الاحتفاء بالعيد الاول لثورة مايو بنادي المريخ بامدرمان والذي خاطبه د منصور بحضور الرئيس جعفر نميري والرئيس جمال عبدالناصر والقذافي هذا غير كتابته لغالبية خطب الرئيس واهتمامه بحديقة الوزارة وأزهارها لفلسفته ان الجوهر والمظهر متلازمان .. رتب لاستضافة المغنية المناضلة الجنوب أفريقية مريم ماكيبا بالمسرح القومي بامدرمان .. وكان مشروع المدينة الرياضية في طور المناقشات وعمل علي انشاء قصر الشباب والاطفال وغيره الكثير …
فقد كان العام الاول الذي أسس فيه منصور وزارة الشباب يضج بالحيوية والنشاط وحينما غادرها بعد عام ممتليء بالعطاء والالق وضع تلك الوثيقة والتي تؤشر للغد ولاستشراف المستقبل البعيد مما يدل علي نكران الذات والعمل بروح وطنية مجردة من الآنا والنظرة القاصرة …
في ذلك الزمان لم يكن هناك اليات للطباعة الحديثة ولا ما يعرف اليوم بتكنولوجيا المعلوماتية والانترنت لحفظ هذه الوثيقة التي اسست لخارطة العمل لمن يأتي من بعده ليس فقط لتسيير دولاب العمل اليومي والذي كان يديره بانضباط بالدقائق والثواني بل للعمل ببرامج حيوية واستراتيجية هادفة لسنوات وسنوات .
قمت وقتها بطباعة ” حصيلة عام واستشراف علي المستقبل ” بماكينة الطباعة اليدوية وبعد التمحيص والتدقيق قمنا بطباعة الاخطاء وبطريقة القص واللذق تم التصحيح وبعدها تم تصوير وتغليف عدة نسخ من الوثيقة تؤطئة للتسليم والتسلم .. وبعد ان أتم د منصور مهمته حيال المنصب الوزاري بوزارة الشباب التي حمل امانتها بثقة واقتدار بقيت بوظيفتي حوالي سنة و بعدها التحقت بدار الصحافة للطباعة والنشر ولسنوات لم أنقطع من زيارة وزارة الشباب وكثيرا ما شاهدت تلك الوثيقة وهي تكاد تهترئ بين يدي من يقتطف منها فكرة او خطة و تغذى منها الكثيرون وشحنوا منها طاقاتهم ولاقحوا بها افكارهم لتسيير دفة العمل وانجاز ما ورد بها من خطط وبرامج و مشروعات هادفة ..
بالامس و خلال الحقب الماضية تابعنا كثيرا من التغيير الوزاري وشهدنا كيف ان مسؤولين ووزراء يدخلون لدائرة المسوؤلية والتي هي أمانة وضريبة تدفع للوطن والمواطن ويخرجون كما دخلوا دون ان يؤسسوا لمشروعات او يضعوا خططا نافعة للغد المنظور دعك من استشراف المستقبل .. مع الاسف الشديد يأتي البعض الى المناصب الوزارية ويضعون أياديهم علي المصاحف لاداء قسم الولاء ويوم يخرجوا يسارعون لغسل اياديهم وكأن ذلك القسم عالق فقط بأطراف أصابعهم .. انهم بلا خجلً ولا حياء يغادرون ولم يتركوا خلفهم أي رؤى ولا أفكار وخططا لتسير علي هداها السفن لتبحر الى الامام ..
ليت تلك السنة التي وضع فيها المفكر د منصور خالد ” حصيلة عام واستشراف علي المستقبل ” كانت آليات التوثيق والإنترنت وجوجل حاضرا لظلت الوثيقة الجوهرة كفيلة لتسيير دولاب العمل بكثير من وزارات الدولة التي ياتي ويغادر منها أسماء فضفاضة لكنها خاوية إلا من رحم ربي و دون ان يسكنوا في بطونها افكارا لليوم وللغد المنظور لافتقادهم للتخطيط الاستراتيجي والفكر المستنير … قرأت ان أحد الوزراء كتب بالفيس بوك أنه سينشر ما انجزه … أقول له ان كان هناك انجاز لغرسته في الارض خلال جلوسكم بالمقعد الوزاري ولضجت به وسائل التواصل .. فلا فائدة ولا منفعة من نشره الان انفضوا الغبار عن ذاتكم لتبنوا الوطن .



إعلامية كاتبة
Awatifderar1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*