لماذا يسعى السودان وراء عضوية حلف مجموعة الخمسة الساحلية؟

  • 26 فبراير 2021
  • لا توجد تعليقات

عبدالله رزق



في الوقت الذي تناور فيه فرنسا، من أجل خروج مشرف من مستنقع الحرب ضد الإرهاب في الساحل الإفريقي،بالتزامن مع خروج أمريكا من الحرب مع طالبان في أفغانستان، والحرب ضد الشباب في الصومال ، يتردد أن السودان، يرغب في الأنضمام لمجموعة الخمسة الساحلية، جي 5، التي تضم كلاً من مالي وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر وتشاد، التي تنخرط مع فرنسا، وبقيادتها، في تلك الحرب، حتى ولو بصفة مراقب، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول للأنباء.وفي وقت يخطو فيه السودان، وئيداً، للتعافي من جراحات أكثر من نصف قرن من الحروب الداخلية.لكن لماذا ترغب فرنسا في مغادرة ساحة الوغى،وترك ميدان الحرب التي ابتدرتها عام 2013 ، التي يتشوق السودان، من الجهة الأخرى،لولوجها؟
تعتبر حرب الساحل المتطاولة،بغير نهاية تلوح في الأفق، حرباً خاسرة، بدلالة التقدم الذي يحققه الجهاديون، على الأرض، في المعارك اليومية ، التي تدور رحاها في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، على وجه التحديد.وحسب الخبراء الفرنسيين، فإن الجهاديين يعتزمون توسيع نطاق عملياتهم لتشمل بنين وساحل العاج، دون السنغال، في هذه المرحلة، والتي ظلت تتخوف، منذ بدء الحرب، من امتدادها إلي أراضيها.
من ناحية أخرى، فإن الخسائر البشرية وسط القوات الفرنسية، والتي تعتبر كبيرة ، بحسابات باريس ، ظلت تثير قلق الرأي العام الفرنسي، وتطرح التساؤل حول جدوى الحرب، ومشاركة القوات الفرنسية فيها . بجانب ، تنامي حملة رسمية وشعبية ضد الفرنسيين في الساحل ، خصوصاً، في مالي وبوركينا فاسو، حيث تعالت أصوات مطالبة بخروج القوات الفرنسية ،وغيرها من القوات الأجنبية، مثل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، مينوسكا، من المنطقة، لفشلها في حماية المدنيين. ففي بوركينا فاسو،وفي مالي، بالذات ، تسيطر الجماعات الجهادية على مناطق واسعة ، أصبحت، بشكل فعلي، خارج سلطة الدولة، مما مكن الجهاديين من وضع ايديهم على الكثير من مناجم الذهب في البلدين. وفي تعليق له، على انقلاب أغسطس في مالي، الذي أطاح بحكم الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا، قال الرئيس النيجيري، محمدو بهاري، الذي ترأست بلاده وساطة مجموعة إيكواس( المجموعة الإقتصادية لبلدان غرب أفريقيا)،لمعالجة الأزمة السياسية الناشئة عن الإنقلاب، أن واجب العسكريين الماليين، هو تأمين بلادهم، بدلاً من التطلع للحكم، في وقت يحتل الجهاديون ثلثيها. ويبدو أن الإنقلاب قد تم تدبيره بمباركة فرنسية، على الأقل ، إذ أنه قطع الطريق أمام انتفاضة شعبية ، من شأنها أن تحمل للحكم بديلاً، يتمثل في التحالف المعارض الذي يتزعمه، الإمام محمود ديكو، الملقب بالخميني المالي.
ويحذر الخبراء من أن الإنسحاب أو خسارة الحرب قد يضع تلك البلاد
تحت رحمة الجهاديين،من تنظيمي القاعدة وداعش.
لذلك تسعى فرنسا لابتكار بديل من الجيل الرابع للحروب، يقضي بضرب الأفارقة ببعضهم البعض، لتأمين الأستثمارات الغربية في الذهب، خاصة، حيث تحتل كل من مالي وبوركينا فاسو، مراكز متقدمة في ترتيب الدول المنتجة للمعدن الأصفر.وتشمل البدائل توسيع حلف جي 5، ليشمل بلداناً أخرى في غربي القارة، ومن المحتمل- في هذا السياق – أن يكون السودان، الذي حضر قمة انجمينا، يومي 15 و16 فبراير، بجانب شركاءآخرين، قد تلقى دعوة لهذا الغرض.
وقد شارك الفريق ابراهيم جابر، عضو مجلس السيادة الانتقالي، في القمة التي تغيب عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمزاعم صحية، حسب بيان للرئاسة الفرنسية ، في حين رأت فاينانشيال تايمز أنه تفادي الظهور بمظهر الضامن الدولي للرئيس التشادي ادريس ديبي، الذي يسعى- وقتئذ- للحصول على ولاية سادسة ، وسط تنامي معارضة داخلية لذلك.
ونقلت وكالة الأناضول عن الفريق جابر ، قوله خلال مخاطبته القمة،التي قالت انه قد تم فيها تجديد طلب السودان للإنضمام للمجموعة، كمراقب،أن الإنضمام للمجموعة يهدف” لتعزيز التعاون بين دول الاقليم لمواجهة التحديات المشتركة خاصة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والفقر .”
وتواجه المجموعة ،نقصاً في التمويل وفي المعدات، مع شح الدعم الفرنسي، وغياب الدعم الاوروبي والأممي. وفي ضوء هذه الاحتياجات، قد يكون المطلوب من السودان هو ارسال قوات إلى ميدان القتال. وقد فعلت تشاد ذلك، عقب مؤتمر انجمينا،مباشرة، بارسال 1200 جندي، مايساوي ربع القوات الفرنسية المشاركة في حرب الإرهاب، تحت اسم برخان، إلى المنطقة المتعارف عليها باسم منطقة الحدود الثلاثة، حيث تلتقي كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في حدود مشتركة ، وهي أخطر ميادين المواجهات مع الجهاديين ،الذين توحدوا بدورهم في تحالف باسم جماعة نصرة الاسلام والمسلمين.قد يكون صحيحاً تقدير مخاطر الوضع في غربي القارة ، بمافي ذلك الحرب على بوكو حرام ، التي ينخرط فيها تحالف عسكري آخر، يضم نيجيريا والنيجر وتشاد وكاميرون، على الأمن القومي للسودان، غير أن مشاركة السودان ، في حروب فيما وراء الحدود، كما في اليمن ، أو حتى ليبيا، لهو من الأمور غير المتفق عليها، ولاتشكل جزء من أولويات المرحلة الإنتقالية، إلا إذا كان لوضعية المراقبة، داخل حلف عسكري، التي يطلبها السودان ويلح عليها،تنطوي على معنى آخر، غير عسكري.
هل التوجه لطلب عضوية حلف مجموعة الخمسة الساحلية، هو استمرار لحشو الفترة الإنتقالية بالإجندة الأجنبية، من قبيل الاقتصاد الحر والتطبيع؟
abusimazeh@yahoo.com

الوسوم عبدالله-رزق

التعليقات مغلقة.