وحي الفكرة-وأنت هل تستحق نصف الرغيف؟؟

وحي الفكرة-وأنت هل تستحق نصف الرغيف؟؟
  • 27 أبريل 2021
  • لا توجد تعليقات

محجوب الخليفة

نحن في حاجة للشعور باﻵخرين ولكن نتعمد الهروب، تابع ياعزيزي هذه الحكاية ثم بعدها أجب علي السؤال (وأنت هل تستحق نصف الرغيف) معي انا او مع أي صديق أو زميل يكن لك تقديرا ؟
تقول حكاية معبرة جدا.. ان شابا عراقيا كان يقيم في الشام إعتاد تناول غدائه في مطعم ، وكان يترك كرسيا خاليا علي طاولته ثم انه يقسم رغيفه الي نصفين يأكل نصف ويترك نصف الرغيف علي الطاولة، كان ملتزما في طريقته تلك، لاحظ شاب سوري كان يتردد علي المطعم طريقة ذاك الشاب البغدادي فدفعه الفضول ليسأله :- ( لاحظت بعد متابعتك لفترات طويلة تجلس علي طاولة المطعم وتترك كرسيا خاليا ثم انك تقسم رغيفك وتدع نصفه امام الكرسي الخالي فما سر تصرفك الغريب هذا؟)
أجاب الشاب العراقي:- ( الكرسي الخالي لمن انتظر ان يشاركني الملح الملاح يوما ونصف الرغيف لنفس الشخص والذي يستحقه أي من يشاركني الوفاء واﻹخاء الصادق) أعجب الشاب الشامي بكلام الشاب العراقي وطلب منه أن يقبله أخا وفيا وصديقا يستحق نصف الرغيف ، وافق الشاب العراقي ودعاه ليشاركه الغداء وان يجلس علي الكرسي الخالي ويتناول معه الطعام ويأكل نصف الرغيف..
مضت ثلاثة أيام وقد واظب الشاب الشامي علي مشاركة الشاب العراقي غدائه ثم فاجأ الشاب السوري صديقه العراقي بطلب وبحق اﻹخاء ونصف الرغيف ان يكون ضيفه في داره لعدة أيام فوافق العراقي، ليكتشف الشاب العراقي أن صديقه السوري شاب ثري جدا ويسكن في دار جميلة مع والدته وبنت عمه التي تربت معهم في الدار .
قويت علاقة نصف الرغيف وتعمقت روح اﻹخاء ، مع زيارات الشاب العراقي لبيت صديقه السوري ، ثم أن الشاب العراقي أعجب بجمال وحسن أدب واخلاق بنت عم السوري ، ففاجا صاحبه برغبته في تعزيز اواصر الترابط بطلب بنت عمه للزواج ، والعراقي لايعرف أنها هي مشروع صديقه السوري وانه كان يعتزم أن تكون زوجته ،ولكنه تذكر عهده للعراقي فأجاء رده بالموافقة إذا رغبت بنت عمه في الزواج منه، ثم مرت أيام وطرح الشاب الشامي علي بنت عمه وفي حضور والدته رغبة صديقه العراقي فوافقت علي الزواج من الشاب العراقي، وبعد ايام تم الزواج وبعد شهور إستاذن الشاب العراقي صديقه ليخبره بنيته العودة الي وطنه برفقة زوجته ،وبالفعل سافر العراقي ، ومضت سنوات وتبدلت اﻷحوال وفقد الشاب الشامي ثروته وثرائه واصبح فقيرا ، وحاول اللجوء الي اصدقائه ومعارفه في سوريا فلم يوفق ،ثم تذكر صديقه العراقي صاحب نصف الرغيف فقرر السفر إليه لطلب العون ، وصل الشاب السوري الي بغداد وسأل عن عنوان صديقه فأخبروه أنه اصبح ثريا وله قصر واملاك ووصفوا له قصره ، ذهب الشامي إلي قصر صديقه وهو في ثياب رثة ، طرق الباب ففتح له الحرس فأخبر الحرس بأنه صديق صاحب القصر وطلب من الحرس ابلاغ صديقه بمقدمه ، غاب الحرس لفترة قصيرة ثم عاد يحمل صرة من النقود واخبر الشاب الشامي ان صديقه ارسل له هذه النقود ودعاه ليعود في يوم آخر… إنصرف الشاب الشامي غاضبا ..في اليوم التالي وبينما كان الشاب الشامي جالسا في سوق بغداد وقد كسي وجهه الحزن وقف امامه رجل كبير ثم حياه وساله عن حاله ثم عرض عليه ليكون شريكا له في تجارته بعد ان اخبره انه توسم فيه الصدق واﻷمانة وانه وبحكم سنه كشيخ كبير يحتاج لشاب مثله ليشاركه في عمله التجاري الكبير ، وافق الشاب الشامي علي الفور ، وانخرط في العمل مع ذلك الشيخ وتطور نشاطهما بعد ان منحه الشيخ دارا ليسكن فيها ثم عرض عليه ان يستدعي له إمراة كبيرة في السن لتخدمه
وافق الشاب السوري وظلت المراة تخدمه وتعني به وكانه إبنها ، توطدت المحبة بين الشاب وخادمته (المرأة المسنة) فعرضت عليه يوما ، ان تزوجه ﻷنه مثل ابنها وهي تريد له أن يكمل نصف دينه وتكون له اسرته الخاصة ، فوافق ثم عرضت عليه العروس وكانت غاية في الجمال مما جعله التعجيل بالزواج منها، تحدد يوم العرس ثم عرض عليه شريكه في التجارة الشيخ الكبير أن يقيم له حفلا كبيرا ويعزم كل اعيان بغداد ، وبالفعل جاء المدعون في يوم العرس واثناء تجوال الشاب العريس السوري بين الضيوف لمح صديقه القديم صاحب نصف الرغيف ، فندفع نحوه غاضبا ثم خاطبه (لماذا جئت الي هنا ومن دعاك ؟؟ تفضل واخرج من هنا) إبتسم صديقه العراقي وطلب إليه أن يهدا ثم دعاه ليجلس ليعرف منه شيئا.. رفض الشاب الشامي سماع صديقه وكاد ان يصيح باعلي صوته ليفضح صديقه العراقي الذي تنكر له كما يعتقد ، ولكن صديقه جذبه بشدة ليجلس ، ثم قال له (لن اخرج من هنا ﻷن العروس هي شقيقته، فأندهش الشاب الشامي وقبل ان ينطق بحرف فاجأه العراقي بأن المرأة العجوز التي تخدمه وتشرف علي زواجه هي امه بل أن شريكه في التجارة ذاك الشيخ الذي ترجاه ليعمل معه هو ابوه) ألجمة الدهشة الشاب الشامي ، ولكن صديقه العراقي واصل حديثه قائلا (أنا لن اخون إخاء ووفاء نصف الرغيف كنت اراقبك من شرفة القصر وانت تطرقه في ثياب رثة ووضع محزن ارسلت اليك النقود ولم ارغب أن اراك في حالة ضعفك ،ثم ارسلت اليك ابي ﻷحفظ لك كرامتك وان اساعدتك دون ان تعرف ثم ارسلت امي لتخدمك ﻷنك اخي وزوجتك أختي ﻷنك تستحق)
انتهت حكاية نصف الرغيف ولكن يبقي السؤال موجها إليك
(وأنت هل تستحق نصف الرغيف؟).

التعليقات مغلقة.