الأثر الباقي بعد الرحيل

  • 21 نوفمبر 2021
  • لا توجد تعليقات

نورالدين مدني أبو الحسن


هذه الرواية التي ألفها الدكتور أحمد خيري العمري وصدرت عن دار عصير الكتب بعنوان “شفرة بلال” تحكي قصة أمريكي زنجي إسمه بلال ارتبط إسمه بمشروع فيلم عن بلال بن رباح مؤذن الرسول”ص”، دفعت بلال الأمريكي للبحث في الإنترنت عنه كي يتعرف هاة هذه الشخصية التاريخية.
عرف بلال الأمريكي أن بلال مؤذن الرسول أحد العبيد الذين امنوا بالرسول الخاتم محمد بن عبدالله، وكان سيده في ذلك الوقت أمية يعذبه بوضعه في الشمس تحت صخرة جاثمة على صدره ويطلب منه الرجوع عن إيمانه بالدين الجديد، ولفت نظره صموده وهو يردد “أحد أحد” وعقد مقارنة بين هذه صخرة بلال وصخرة سيزيف الأسطورية ليكتشف بأن سر صمود إيمانه ب “أحد أحد” وانها كانت طريق خلاصه وتحرره من العبودية.
الرواية مشحونة بالمشاهد والمواقف التي عاشها بلال الأمريكي وسط محيطه الدراسي والمجتمعي ومعايرته بلونه والسخرية منه لكنه استمد طاقة الصمود من صمود بلال بن رباح تحت الصخرة وتقوى بهذا الصمود لمقاومة داء السرطان الذين تمكن من جسده حتى أصبحت أيامه محدودة في هذه الدنيا.
منذ أن علم بلال الأمريكي بمشروع الفيلم بدأ يكتب سلسلة رسائل لمنتج الفيلم أمجد ولامه لا تيشا المعلمة التي أصرت على تدريس التلاميذ كتاب “الجذور” رغم رفض مدير المدرسة لذلك إلى أن تحدته في لقاء عام مستلهمة بطولة “كونتاكنتي” الذي كان مصراً على الحفاظ على هويته الأفريقية حتى بعد أن غيروا إسمه إلى توبي.
الرواية تحكي قصة دخول بلال الأمريكي الإسلام عبر حبه البلال مؤذن الرسول وإعجابه بمواقفه وسيرته التي تعرف على جانب منها وبدأ يقارن بين وضعه ووضع بلال الذي يشبهه في كثير من المواقف وكيف استطاع التحرر من ذل العبودية التي يعاني منها في حياته الانية.
عرف بلال الأمريكي كيف تحرر بلال بعد دخوله في الدين الجديد حيث أصبح الناس في “المدينة” متساوون لافرق بين عربي على عجمي إلا بالتقوى وأنه لاتمييز بينهم بسبب اللون أو العرق أو الغني والفقر.
الرواية تحكي في مشاهد متداخلة بين خطوات إنتاج الفيلم وبين مدونة بلال الأمريكي وكيف وجدت مدونته إهتماماُ إعلامياً نتيجة لارتباط إسمه بمشروع الفيلم الذي لم يشاهده بلال الأمريكي، وكان يخاطبه في مدونته قائلاً: كنت معك تحت الصخرة وكنت معي وانا في علاجي الطويل من السرطان،كنت معك عندما تسلقت الكعبة لأداء”الاذان” وكنت معي وانا أخرج من ضعفي، كنت معك وانت تهمس تحت الصخرة أااحد أحد وكنت معي وأنا أتحدى الصبية الذين كانوا يسخرون مني .. إلى أن يخلص بالقول ماكان لي أن أصل إلى ذلك إلا بفك شفرتك وأعرف أنها”أحد احد” وبقيت لفترة طويلة حتى أفهم سر هذه الشفرة التي حررتك من العبودية وأدخلتك في رحاب السلام والحرية.
يختتم المؤلف روايته على لسان بلال الأمريكي وهو يقول : إنه ليس بالإيمان بوحدانية الله وحده يتحقق التحرر التام إنما لابد من أن يتعزز الإيمان بالعمل، ويختم بلال الأمريكي مدونته قائلاً بلال مؤذن الرسول : شكراً لك بقدر الألف والخسمائة سنة التي تفصل بيننا وبقدر المسافة التي تفصل بين العبودية والحرية وبقدر ما تغيرت منذ أن عرفتك
بلال

التعليقات مغلقة.