للحوازمة أسئلة بسيطةُ جداً..تخصُّهم وتخُصُّ الوطن..

  • 18 أكتوبر 2017
  • لا توجد تعليقات

د.بشير إدريس محمدزين

لاحظتُ – بكلّ أسف – أنّ أبناءنا وإخواننا في الحكومة (وما حول الحكومة) يتحسَّسون تحسُّساً بالغاً ويتحرّجون حرجاً شديداً إذا تجاوزهم أهلُهم ووجَّهوا أسئلةً مشروعةً للحكومة!! كأنهم يريدون بذلك أن يقولوا للحكومة إنَّ أهلنا تمام التمام وهم راضون عنكِ وبما قَسَمتِ لهم يا حكومة من خيرٍ عميم !!

مع أنَّ توجيه مثل هذه الأسئلة (المحرجة) من قِبل المواطنين سيرفع هذا الحرج من إبنائنا وإخواننا في الحكومة وسيرفع عنهم مشقة الاعتذار عنها. إلا إذا كانت الحكومة قد عيَّنتهم أصلاً (ألْفَوات) لأهلهم يكمِّمون أفواههم ويمنعون عنهم دخول هواءٍ حُر لا يمُر عن طريقِهم !!

أنا أعتقد أننا كطليعة (مستنيرة افتراضا) لابد أن نعمل على ترسّيخ أشياء مهمة من هذه الاستنارة لدي أهلِـنا لا أن نعمل العكس.. وأول ما يُفترض أن ننَوِّر به أهلنا هو إشاعة (فضيلة التساؤل بينهم).. لأنه وببساطة ستذهب هذه الحكومة حتماً (يوماً ما) وسيجد أبناؤنا وإخواننا (ألفوات الحكومة هؤلاء) أنفسهم مع أهليهم مرةً أخري وعندئذٍ سيندمون أنهم لم يعلِّموهم هذه الفضيلة !!
• وما الذي نخشاهُ إذا علَّمناهم وأعلمناهم بحقِّهم في التساؤل؟! • لماذا نعتبر أن التساؤل ليس حقاً أصيلاً لهم ولا مسموحٌ لهم به وبخاصةٍ فيما يفعله بهم حكامُهم على جميع مستوياتهم؟؟!! من مستوي شيخ الحلة وإلي رئيس الجمهورية؟؟!
• لماذا نخلق (نحن المستنيرون افتراضا) في دواخل أهلنا هذا التهيُّب العجيب لكل ما هو متعلقٌ بالحُكّام ومخاطبتهم ومساءلتهم مع أن الإسلام ظل في كل تعاليمه يحُضُّ المؤمنين علي فضيلة التساؤل والاعتراض وقول كلمة لا؟! بل إنَّ الإسلام ليُثيب بالجنة من يقول للحاكم لا إذا دفع حياته ثمناً لهذه الكلمة من بعد؟؟!

ما عايزين نتكلّم في السياسة، صح؟؟!!
• طيب بالله عليكم أيُّ أمور أهلنا يمكن أن يُناقش أو يُعالج دون أن يرد ذكرُ الحُكم والحُكام وسياساتهم؟! معاشُ الناس مثلاً؟؟ الأمن؟؟ صراع القبائل في كردفان؟؟ الحرب في الجبال؟؟ تقرير المصير الذي تبنته الحركة أخيراً؟؟ ماذا بالضبط؟؟!
• أيّ أمرٍ من هذه الأمور يمكن أن يُطرق دون التطرق  للسياسة التي يتبناها الحُكّام بشأنه؟؟!!
• وبعدين مالها السياسة؟؟!! هل هي كُفر؟! هل السياسة إلا الاهتمام بمأكل ومشرب ومأمن الناس؟؟! السياسة في مناطقنا تحديداً يا أخوان هي (وعيٌ بالحقوق ومطالبة بها ووقوفٌ واثق ضد من ينتزع هذه الحقوق بغير مسوِّغ !!) أليس كذلك؟؟!
• لماذا يرسِّخ – بعضُ مستنيرينا افتراضاً- في روعِ أهلهم صوراً طاغوتية للحُكام وأنهم (تابو) مقدّس لا يمكن اقترابه ولا سؤاله ولا انتقاده ولا الحديث عنه؟؟!!
• لماذا نصنع فراعيننا بأيدينا ونعبدها؟؟؟ ليس ذلك فحسب وإنما لماذا نطلب من أهلنا أن يساعدوننا في خلق هذه الطواغيت وأن يعبدوها معنا بعد ذلك؟؟!! لماذا ؟؟!
والآن دعونا نسأل هذا السؤال:-
• لماذا دفعت الدولة بمنطقتنا دفعاً نحو الحرب بعد تطبيق نيفاشا؟؟ مثلاً لماذا أصرّت الحكومة إصراراً عجيباً على مزاحمة الحركة الشعبية وقتها-وبصَغَرة نفس عجيبة- وبكل الطرق السليمة وغير السليمة في الانتخابات الأخيرة التي أدت نتائجها إلى التمرد الأخير؟؟!
• لماذا أصرَّت الحكومة على إقصاء الحركة إقصاءً عجيباً من كل مصدرٍ للقوة إلا قوة السلاح في وضعٍ هشٍ ومترهّل أساساً وغير محسوم؟؟!!
• وحتى بعد إعلان النتيجة لماذا أصرَّت الحكومة إصراراً عجيباً ومتهوراً ومستحيل التحقيق بعزمها على انتزاع سلاح الحركة ودون أيّ ترتيبات؟؟!
• من العاقل الذي يقول بأن خصمك سيقبل بعدما أقصيتَه من سُدة الحكم بأن تنزع سلاحه كذلك وقبل الوصول إلي أي تسوية؟؟!! أليس هذا دفعاً متعمَّداً وصريحاً إلى هاوية الحرب؟؟!!
• ماذا كان يضير الحكومة لو أنها تنازلت للحركة شيئاً ما لكسبها إلى جوارها في الحكم مثلما كان الأمر قبل الانتخابات وحتى الوصول إلي تسوية؟! هل كان ذلك سينقص من سلطة الحكومة المطلقة على كل أجزاء السودان الأخرى؟؟!!! هل كان ذلك سينقص من ملكها شيئاً؟! أكان ذلك خيراً أم هذا الذي تسبح فيه المنطقة من دماء دون رؤية أي بصيص حلٍ متاح؟؟!!!
وليت الحكومة بعد كل ما حدث تثبت على مبدأ الديمقراطية التي تقول إنها هي من يأتي بمن يحكم في جنوب كردفان.. وليتها احترمت تلك الديمقراطية.. فبعدما فاز أو فُوِّز مولانا أحمد هرون- ولا اعتراض لنا عليه – فبأيِّ ديمقراطية تنقله الحكومة وكأي موظفٍ عاديٍ آخر إلى ولاية أخري ضاربةً بأصوات (الناخبين) ورغبتهم (وديمقراطيتهم)عرض الحائط وكأن شيئاً لم يكن ؟؟؟!!!!
• لماذا لا يُسمح لنا أن نسأل الحكومة عن كل هذه العبثيات التي تفعلها بأهلنا في جنوب كردفان؟؟!! ومن يتحمل نتيجتها؟؟!!
وأما الحصار وآثاره وملابسات رفعه فهذه قصة أخرى من العجائب:-
• لماذا لا نطالب دولتنا سواء كنا في منبرٍ عام أو حتي منبر (قَـبَلي أهلي) بشرح ما جري بالضبط في شأن هذا الحصار وما ترتب عليه؟؟! هل هذه جريمة أن نطالب رئيس الجمهورية مثلاً بالإدلاء ببيان لشعبه بهذا الخصوص؟؟
• هل نعتقد أننا كحوازمة غـير متأثرين بسلبيات هذا الحصار في مناطقنا؟؟!
• ألا نـعتقد أن هذا التردي المُريع في الخدمات الصحية والتعليمية وفي الأمن العام والأمــن المجتمعي في مناطقنا هو نتيجةٌ لتخلي -أو عجز- الدولة عن مسؤولياتها في هذه المناطق سواء بسبب هذا الحصار أو غيره؟؟؟!!!!
• لماذا لا يسمح (مستنيرونا) في الحكومة لأهلهم بتوجيه هذه الأسئلة المشروعة للحكومة؟!
• لماذا يعتقد إخواننا أبناء الحوازمة أن مثل هذه الأسئلة المشروعة والواجبة هي أكبر من أهلنا وأن الحُكّام أعظم من أن تُوجّه إليهم هذه الأسئلة؟؟!!
• ألسنا كلُّنا -كشعب سوداني- نريد أن نعرف لماذا (من أصلو) فُرِض علينا هذا الحصار؟! وماذا خسرنا جرَّاءه وكم خسرنا؟ ومن الذي يتحمل مسؤولية هذه الخسائر؟؟!!
• والآن وبعد رفع الحصار (المشروط) هذا.. ألسنا كلُّنا جميعُنا نريد أن نعرف ما هي التنازلات التي قُدِّمت مقابل رفع هذا الحصار؟؟!!
• لماذا لا يسمح (مستنيرونا) لأهلهم بتوجيه مثل هذه الأسئلة مباشرةً لرئيس الجمهورية مثلاً..
كل هذه الأسئلة بسيطةٌ جداً وسهلةٌ جداً ومضمونها بسيطٌ جداً وهو (أننا فقط نريد أن نعرف مَن فعل بنا هذا ولماذا فَـعل بنا كل هذا !!!)..
أليس هذا سؤالاً بسيطاً حقاً ومشروعاً ؟؟!!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*