يا عـــبد الله.. واللهِ حَـتِدَّقَّــا.. والعـِندو دليل علي الفســاد يجيبو !!

  • 01 نوفمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

د.بشير إدريس محمدزين

إذا كان ما تتداوله الأسافير هذه الأيام بشأن واقعة ضابط الشرطة الذي قام بدهم وتفتيش محل كوافير مشتبه بإخلاله بالسلامة العامة صحيحة، فإنَّ علي هذا البلد العظيم ألفَ سلام…
ضابط شرطة مسؤول عـن إدارة المخدرات في المدينة، جــاءته إخبارية أن نشاطاً مُخِلاً بالسلامة العامة يجري في أحد محلات الكــوافير الواقعــة تحت دائرته.. فقام باستصدار أمر تفتيش نظاماً لهذا المحل، ثم داهم المحل مع قوةٍ من جنوده في وقتٍ يُظَنُّ فيه وقوع مثل هذه الأعمال المشبوهة.. وضبط ما ضبط من أشخاصٍ ومعروضات واتخذ بشأنهم الإجراءات القانونية اللازمة.. إلي هنا والإجراء عادي وطبيعي، وهو ما منوطٌ بكلِّ شرطةٍ نظامية في العالم القيامَ به دون إخلالٍ أو إضرارٍ ولا تعدي علي الأشخاص أو الممتلكات إلا في حدود ما يسمح به القانون.. مع مراعاة ألَّا يُضار إلَّا من كان متلبِّساً فعلاً بعملٍ مُخِل في ذلك المكان المشتبه في بلادٍ محافظة كالسودان..

ولكن غير الطبيعي هنا أن هذا الكوافير- وهذا غالباً ما لم يكن يعرفه هذا الضابط (الغافل المسكين)- تملكه سيدةٌ نافذةٌ جداً، وبحسب تسجيلٍ منتشرٍ لها -لو كان صحيحاً- فإنَّ لها علاقةً قويةً ببنت أخت المسؤول الأول في الدولة، كأن تكون صديقتها أو صديقة صديقتها مثلاً !!! والقصة في مجملها علي كل حال تقدم عضوٌ بالبرلمان بسؤالٍ بشأنها لوزير الداخلية كما جاء في صحف الأمس..
إتصلت فوراً مالكة الكــوافير المشــتبه هذه بصديقتها- ابنة أخت مسؤول الدولة الأوَّل -وكما قلنا ربما أنها ليست (أختُو لزم عشان نديهو يعني ال benefits of the doubt)..ففي السودان بنت عمك وبنت عمتك وبنت خالك وبنت خالتك وبنت عمك ولد عم أبوك وبنت خالتك أخت أمك بالرضاعة والشفاعة والجيرة والصحوبية والحجة والعمرة كل هؤلاء هن بنات أخواتك. المهم اتصلت الصديقة بصديقتها تستنجد بها.. ولم تقصِّر معها أبداً هذه البنت الحِمشة الهميمة ذات القلب الحار.. قالت لها:  أبشري.. وأنا له هذا الضابط (الهامل الغاشم).. وسوف أنقـلُه (ليك) فوراً-هذا إذا لم أرفته – ولسوف أشتِّت جمعَـه وأفرّق حافلَـه ولأجعلنَّ منه عـِبرةً لمن يعتبر، ولأندِّمنَّه على فعلته هذه ندامة الكُسَعي.. وقد كان..ن ُقل الضابط المسكين الغافل المُؤدِّ لواجبه – بأمر البنت المعجزة- فوراً ونقلاً نافذاً، وعلي عجل، إلي بلاد سقط لقط وهي بلادٌ لم يُسمع بها إلَّا في أدبيات الجنجويد..وهذه برضو ليست مشكلة، فرجل الشرطة مكان عمله الطبيعي هو في الأحراش وبين الخيران والجبال وفي مغارات الإجرام حيثُ كانت.. مافي مشكلة.. وإنما المشكلة أن هذه السيدة النافذة صاحبة الكوافير المشتبه فيه أقامت إثرَ ذلك حفلةً راقصةً صاخبة وفي الهواء الطلق، وفي الشارع العام (المفتوح ضلفتين) ابتهاجاً بهذا النصر المبين على (عدوِّ الله الفاسق الملعون).. وأتت بمغنيةٍ فارهةٍ وفصيحة وسليطة اللِّسان وبليغة وشديدة البيان، وجعلت هذه المُغنِّية تـُغني وتقول وفي الهواء الطلق كذلك:
(تاني لو حـاولتَ
يا عبد الله بتدَّقَّا
ودبُّورتك بتتشقَّا
ومااااا حـتترقَّي
وصلعتك بتتنقَّا (يعني بتتقشَّر بجلدها)
كَدِي.. كَدِي.. كَدِي
ورا.. ورا.. ورا…
(وعبد الله بالمناسبة هو ضابط الشرطة الهمام)..وتستمر الأغنية:

تاني تجي يا عبدالله؟!
والـلهِ تِـدّقَّــا..
واللهِ تـِتبقَّي..(يعني نشفطك في بُقَّـة واحدة)
ووالله تِتشَـقَّا.. (يعني إلَّا الغبينة تشُقَّك)
والله تِتوَقَّـــا..(يعني نعملك زي أوقاية أو وِقَا)
ياخي بَطِّل النِّقَّـة..
ورا…ورا…ورا…
كَدِي..كَدِي..كَدِي..
جرا..جرا…جرا..)..إلخ الأُغنية الطويلة الفصيحة المُبينة والبليغة والمنتشرة في الأسافير ومن أرادها وجدها في مظانِها !!
• والآن فإنَّ ما يحيرني هو:
إذا كانت صديقة أو صديقة صديقة بنت أخت المسؤول الأول في الدولة (واحتمال ما أختو لزم كما قُلنا) ولها كُل هذه القدرة الباطشة، القاهرة، الناجزة والنافذة التي تنقل بها ضابطاً عظيماً وجريمته فقط أنه كان يؤدي واجبه بلا خوف.. تنقله وفوراً إلى (بلداً طيرا عجمي) وفي أقل من أربع وعشرين ساعة، وتشمّت عليه وعلي كلِّ (أصحاب الدبابير الآخرين) من حوله بأغنيةٍ شامتة، يسيرُ بها الرُّكبان، لتخيف به مَن خلفه منهم علي طريقة (دُق القُراف خَلِّي الجَمَل يخاف).. إذن فأيُّ قوةٍ باطشة، مرعبة ومدمِّرة تتمتع بها البنت المُعجزة نفسها قريبة المسؤول الأول هذه إذا تجرَّأ أحدٌ آخر وحامَ حول حِماها هيَ لا حِمي صديقاتِها؟؟؟!!!
• وأيّ قوةٍ صاعقةٍ، مرعبة، غاشمة وباطشة يتمتّع بها الأقرب فالأقرب فالأقرب من الأخوان والحِبان، والزوجات والأخوات، والأصفياء والأصدقاء..!!!
• غايتو بلداً تحكمها الكوافير والمواخير والمواسير (والتفافير) أقنعوا منها !
• وبعد دا كُلُّو يقولوا ليك العـِندُو دليل علي الفَسـاد يجيبـو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*