المؤتمر الوطني … سقوط النظام لا يعني سقوط الدولة

  • 12 فبراير 2019
  • لا توجد تعليقات

د.حسين عمر عثمان

النظام يهدد بسقوط الدولة والشعب يريد سقوط النظام وبقاء الدولة ، في ظل الحراك السوداني الذي انتظم كل اجزاء السودان وبفاعلية كبيرة جدا ومشاركة السودانيين خارج حدود الوطن وبقيادة جماعية في غالبها خلف الكيبورد بعد ان توفرت لها كل الاسباب والدوافع  لتغيير نظام الحكم في السودان في ظل الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعيشها السودان ، يصر النظام حتى الآن على عدم الاعتراف بالأزمة الحقيقة بحجمها والهروب الي الامام والبحث عن الحلول خارج اطار الوطن ، زيارة الولايات لجمع الحشود ومخاطبتها ، ان عدم والوعي بالظاهرة لا يعني غياب الظاهرة نفسها وان الاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان مرهون بالانتقال الي نظام جديد وتداول سلمي للسلطة ولن تعود الامور الي ما قبل 19 ديسمبر.
1) من اهم شعارات الثورة السودانية (تسقط بس) يعني سقوط النظام وليس سقوط الدولة بمؤسساتها وحدودها يبدو ان الثوار حريصون على الدولة اكثر من النظام وعلى سلمية الثورة ووحدة الشعب السوداني كما يظهر ذلك بشعاراتها (كل البلد دار فور) ويلاحظ الحس الوطني الكبير بين مكونات الثوار في ملحمة لم يشهد لها السودان مثيل ، قدمت عدد من المبادرات السياسية والتوقيع على اعلان الحرية والتغير اتفقت جميعها على تغيير النظام. اليس من حق الشعب التعبير عن ادارته لاسترداد حقه ووطنه بعد ثلاث عقود من الزمان.
2) بينما يصر النظام على استخدام القوة وإصراره على استخدام السلاح وسفك الدماء وتفريق الشعب بادعاء التخريب ويهدد بسقوط الدولة (حديث الرئيس بالمؤتمر الصحفي بالقاهرة) في اخر زيارة له ‘ اشارة على ما يحدث في سوريا ، في مثل هذه الظروف توقعنا من القيادات السياسية لحزب المؤتمر الوطني في هذه المرحلة الرجوع للعقلانية وتغيير توجهاتهم وقناعتهم والاعتراف بالأزمة السياسية وإدراك المشكلة ومخاطرها للحفاظ على الوطن (الدولة) وامتلاك الرؤية بدلاً عن التهديد والوعيد والتمسك باحتكار السلطة وان الازمة اقتصادية عابرة تحل بتوفير الخبز والنقود بطاعة العملة (رب رب رب) دون مراعاة لمشاكلها الاقتصادية والفنية ‘ وتجاوز المصلحة الحزبية وإنقاذ البلاد وإقامة دولة المواطنة والبحث عن كيفية العودة الي الاستقرار السياسي والتداول السلمي للسلطة والاستجابة للمبادرات المطروحة ،  والابتعاد عن الوهم الاصرار على بقاء النظام على ما هو عليه قبل ثورة 19 ديسمبر، فمن الوهم البحث عن حلول خارج الوطن بالرغم من اهمية الاطراف الخارجية ،  ربما اجرت سلسة من الاتصالات الاقليمية والدولية ليس هنالك استعداد لأي طرف اقليمي ودولي لدعم النظام سوى ابداء النصح ، من الافضل لرأس الدول عدم ارهاق نفسه والبحث عن حلول خارجية ،  كيف حافظت ايران على دولتها رغم المهددات الخارجية عندما تماسكت الجهة الداخلية في حربها ضد العراق وغيرها من الدول ، كيف سقطت سوريا وليبيا واليمن عندما تفككت الجبهة الداخلية.  خلاصة القول في الحالة السودانية لا يمكن ان يستمر النظام بأي حال من الاحوال بعد هذا التمدد والرفض الشعبي الداخلي والخارجي ان الحشود الحكومية مدفوعة الثمن يعرف الشعب كيف يتم جمعها وان الاستقرار السياسي في السودان مرهون بالانتقال السلمي الي نظام جديد وتداول سلمي للسلطة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.