كوز فاسد

كوز فاسد
  • 19 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

صلاح الدین عووضة

وهذه نغمة الراهن..
والتي ترددها ألسن الناس…وتثبتها أقلام التحقيق….وتبرهنها مشاهد الواقع..
ونعني الواقع المعيش ؛ الذي لا يكذب..
مشاهد العمارات…والفارهات…والمثنى – وثلاث ورباع – من الغيد الحسان..


ثم لا يرون من السوء – في دنياهم – سوى الشيوعي..
ويقولون – في كورال جماعي – إن كنا انقلبنا على الشرعية فالشيوعي فعل المثل..
ثم قتل…وسحل…وسجن…وابتدع (التطهير)..
ولكنهم لا يقولون – أبداً – إنه فسد…وسرق…واغتنى ؛ ثم من العمارات اقتنى..


ولم تعرف بلادنا نغمة (شيوعي فاسد)..
رغم إن الشيوعي – بعكسهم – لا يرفع شعارات الدين ؛ ولا يقول ما لدنيا قد عملنا..
فإن قتل – إذن – فليس في باله محاذير الدين..
لا آية (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه)..


ثم…….( وأعد له عذاباً عظيما)..
ولا حديث (إن زوال الدنيا – والكعبة – أهون عند الله من قتل نفس بغير حق)..
وإن (طهَّر) فليس بوحشية الصالح العام ؛ لأغراض التمكين..
وبعد ذلكم كله دعونا نقارن بين قتل ؛ وقتل..
وذلك بافتراض أن الشيوعي هو الذي كان وراء انقلاب (مايو) ؛ وما هو بصحيح..


وبافتراض إنه كان وراء مجازر الجزيرة أبا..
ثم ود نوباوي وبيت الضيافة ؛ فكم عدد ضحاياه؟…وكم عدد ضحايا الإسلاميين؟..
ضحاياهم في مجزرة ضباط رمضان..
ومجزرة (صبيان) كجبار؟…ومجزرة (عيال) العيلفون؟…ومجزرة (شفع) القيادة؟..


ولا ننسى مجازر بورتسودان…ودارفور…وجبال النوبة..
وبين هذه وتلك وتلكم سفكٌ متفرق للدماء ؛ من لدن علي فضل…وإلى أحمد الخير..
سنجد الفرق عظيماً جداً…ومهولاً..
من حيث الكم…والكيف…والانطلاق من الدين والـ(لا) دين ؛ حسب زعمهم..


ثم لنقارن بين نسائهم ونساء الشيوعي ؛ من حيث الفساد..
أو فلنقل – على الأقل – من حيث الثراء الفاحش ؛ بما أن قلم التحقيق ما زال يجري..
فسنجد – أيضاً – الفرق مضحكاً…ومبكياً..
ويكفي أن أشهر نساء الشيوعي – وهي فاطمة أحمد إبراهيم – ماتت فقيرة بلندن..


بينما حرم المخلوع متهمة بثراء (سفيه)..
ونظيرتها – قرينة الرئيس السابق لنظام الشيوعيين – فقيرة مثل زوجها الراحل..
وما كان نميري ليسمح لها – على أية حال – وإن أرادت..
وما ذاك إلا لأنه ما كان يسمح لنفسه – ولا وزرائه – بالتعدي على مال الشعب..
بل وكان يُودع خزينة الدولة ما يُهدى إليه خارجياً..
وذلك على نقيض رئيس (المتوضئين)…الذي تطفح خزائن بيته بمثل هذه الهدايا..


وتمتلئ – حد التخمة – بالدولار…والريال…واليورو..
ومن أجل نعيم الدنيا هذا – والسلطة – لم يكن لديه مانع من قتل ثلث الثائرين..
ومن يلغ في دماء الناس فإنه يُصاب بالسعار..
أبعد هذا يحدثوننا – ليل نهار – عن مخازي الشيوعيين تخويفاً للناس منهم؟..


بل وينوون الخروج اليوم في مسيرة (تحذيرية)؟..
تبشيراً للناس بعودة مرتقبة لنظامهم (الطاهر) إليهم…وعودتهم هم إلى (الأطهار)؟..
نظامهم هذا الذي لا يعرف (الفساد)؟..
ونسوا أن تاريخ السودان (لا يعرف) نغمة شيوعي فاسد ؛ حتى أيام (مايو)..
حتى تلكم الأيام التي دان لهم فيها شيءٌ من (التمكين)..
ولكنه يعرف بالحيل – في المقابل – نغمة واحدة..
كـــــوز فاســـــد !!.

التعليقات مغلقة.