لجان المقاومة ام الخدمات

  • 07 نوفمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

دار لغط كثيف بعد صدور منشور توجيهي من وزارة الحكم الاتحادي حمل اسم ( تنظيم اعمال لجان التغيير و الخدمات ) ، و مبعث اللغط هو الاسم الجديد الذي أطلق على هذه اللجان بعد أن كان اسمها لجان المقاومة ، إذ اتهم الكثيرون هذا التغيير و اعتبروه مدخل لسيطرة حكومة حمدوك على لجان المقاومة و التي يعتبرونها مصدر حراسة الثورة و قوتها الدافعة و المراقب المتحفز للحكومة .

تلاحظون أن الهجوم على حكومة حمدوك بدا مباشرة من العنوان ، و لم يتكبد الكثيرون عناء مواصلة قراءة الموجهات و التي جاءت في تسعة أبواب و حملت ما يتخطى المئة نقطة تنظيمية جميعها كانت تصب في تحويل لجان المقاومة من لجان غير واضحة التكوين و غير واضحة المهام الى لجان حقيقية ذات هيكل و تراتبية في دولة الثورة و لها اهداف واضحة و متعددة في البناء و المراقبة كما احتوى المنشور على نقاط توضح مصدر ايرادات هذه اللجنة و طرق صرفها .

الموجهات كذلك احتوت على طريقة ترشيح و اختيار أعضاء هذه اللجان ، و ربطتهم بالمدراء التنفيذين للمحليات و نصت على ايمان العضو بالوثيقة الدستورية لكي يتم ترشيحه ، كما نصت على أن تمثل المرأة بنسبة ٤٠% حسب مقتضى الحال .

من أهم ادوار هذه اللجان و التي احتوتها الموجهات هي متابعة الخدمات الأساسية و الضرورية المقدمة من الدولة للمواطنين ، و هذا بالتأكيد يستهدف أدوار مثل توزيع دقيق المخابز و الغاز و السكر و الخ ، و ربما ستكون هذه اللجان في المستقبل القريب لجان تعاونية عبرها يتم توزيع المواد التموينية للمواطنين في حال اتجهت دولة الثورة نحو خيار الدعم المباشر للمواطن .

الموجهات نصت كذلك على أن العمل في هذه اللجان طوعيا، و هذا ما يعني انه بدون مقابل مالي ، كما نصت على ايلولة الأصول الثابتة و المنقولة الخاصة باللجان الشعبية ( لجان نظام المخلوع ) لهذه اللجان، مع توجيه صريح لولاة الولايات و الجهات ذات الصلة بوضع الموجهات هذه موضع التنفيذ .

بصدور هذه القرارات فإن الباب سيغلق قانونيا أمام اي جهة او شخص يريد أن يستخدم لجان المقاومة لأغراض تضر بدولة الثورة ، كما أن هذه الموجهات سوف تسمح بتكوين طبقة ربط قوية بين القيادة و القاعدة إذ نصت على أن يكون اختيار هذه اللجان بالتشاور بين قوى اعلان الحرية و التغيير و سكان الحي او المنطقة .

كانت هذه اللجان أيام الثورة تسمى لجان المقاومة ، اكتسبت هذا الاسم من واقع ان الشعب جميعه كان يقاوم في سلطة المخلوع و يريد اسقاطها ، الآن و بعد أن سقطت دولة الدكتاتور و جاءت دولة الثورة فإن المقاومة للنظام تحولت من مقاومة إلى بناء عبر تغيير الوعي و تسهيل تقديم الخدمات للمواطنين، لذلك ليس هناك شبهة سيطرة او تمكين جديد في تحويل اسمها إلى لجان التغيير و الخدمات بدل اسم لجان المقاومة ، اللهم إلا إذ كان الناقدون لهذا التغيير يستبطنون في الأصل الثورة ضد حكومة حمدوك و بالتالي يريدون استمرار هذه اللجان بالمسمى و الأسلوب غير النظامي السابق مما يسهل عليهم توجيهه للثورة ضد الثورة .

لجان الأحياء عليها مراجعة هذه الموجهات بعقل مفتوح و ستجد فيها خيرا كثيرا ، و أهمه انها ستتحول إلى جسم رسمي بمساعدة قوى اعلان الحرية و التغيير مما يمنعها من الاختراق بواسطة الكيزان و عناصر النظام الساقط ، كما ستوفر لها حلقة تنسيق قوية مع مثيلاتها في الوحدة الإدارية و في الولاية و في كل السودان عبر شبكة المنسقين التي تربط لجان التغيير و البناء مع حكومة الثورة و مع قوى اعلان الحرية و التغيير.

انه وقت التغيير و البناء فلنشمر عن السواعد و لننظم انفسنا وصولا إلى تحقيق أهداف الثورة في بناء وطن الجميع .


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*