تمزق نسيج الأخلاق المجتمعي

  • 23 فبراير 2020
  • لا توجد تعليقات

محمد حمدون محمد

…بسم الله الرحمن الرحيم..

لن تقوم أمة فسدت أخلاقها..وفي السودان لم تكن الأخلاق فاسدة بالتمام ، فالسودانيون مهما داهمتهم المآسي وسلبيات الأخلاق البئيسة ، وقبيح الخلال ، لكن الخير فيهم كامن ومتمكن ، لكن مواجهة النفس من باب النقد الذاتي ، يجب أن يكون حاضراً عندنا حتى نشخص الداء التشخيص الصحيح ونُشَرِّح واقعنا تشريحاً حقيقياً لنستطيع أن نجد الدواء الناجع ، بغية أن نسير في طريق السلامة ونعيش الحياة بمانستحق أن نعيشها ، ..لن نقول أن الإجرام وفساد الأخلاق هو وليد اليوم ، لكنه يظهر بجلاء ليلفت الأنظار ويحسه كل شخص بل ويعايشه بصورة يومية ، هذا هو الجديد المستحدث ، في بلدي السودان ، هذا العملاق المكبل بالقيود ، لن يمر علينا صباح أو مساء إلا ونحن نعقد حاجبي الدهشة لجريمة بشعة حصلت في عددٍ من بقاع السودان المختلفة ليس فقط في مدينة أو مدينتين ،لكنها تتعدد وتختلف وتنتشر في مدن و قرى ومحليات السودان المختلفة ، باختلاف وتنوع أنماط الجريمة ، من قتل ونهب وترويع و سرقة وإحتيال وإساءة وإشانة سمعة وتعرٍ وفجور وشذوذ وزنىً وتعدٍ على المال العام وأموال الناس وغير ذلك…
هذا السودان الجميل كانت فيه الكثير من الوشائج والعلائق الإرثية الإجتماعية والمباديء الدينية والأخلاقية ، هي التي صنعت السياج الذي يحصن الناس من الوقوع في براثن الأخلاق الفاسدة والممارسات السالبة المستقذرة ، فثمة كوارث حصلت ، تعد من قبيل الغرابة ومثيرة للدهشة كون الناس لم يألفوها ، من ذلك ماحصل في مدينة الأبيض من قتل الشيخ عبد اللطيف محمد إسماعيل عندما هاجمه القتلة بعد رفعه أذام الفجر قبيل أداء الصلاة ، في جريمة هزت الكردافة هزاً فكانت حديثهم وشاغلهم ، سيما والشهيد رجل مشهود له بالإقدام والخيرية وتعليم الناس وإرشادهم من واقع قيامه على خلوة والده في حي السلام بالأبيض ،..فاللهَ تعالى له نسأل الرحمة والغفران . ولم تكن هذه الجريمة هي الأولى ، إذ سبقتها جرائم قتل متكررة ، في يوليو ٢٠١٧ قام مسلحون عند الساعة 3 صباحاً باطلاق النار على تاجر بحي الصحافة مربع 2 أردوه قتيلاً ونهبوا ما معه من أموال ، ولا ننسى تلك الجريمة التي حدثت في حي كريمة بالأبيض عندما هاجم المجني عليه أشخاص فقتلوه لينهبوا ماعنده ، و جريمة قتل طالبة الرهد الطفلة ذات الخمسة عشر عاما من مجهولين حاولوا اْغتصابها في ٢٠١٨ ، وطفلة الأبيض ذات السبع سنوات التي وُجدت ميتة في بئر السايفون بحي المطار في ٢٠١٨ أيضاً .

بينما تنشط بكثافة محيرة جرائم إنتشار المخدرات بين فئات المجتمع كلها وعلى وجه الخصوص الشباب والبدعة الجديدة راجت هذه المفسدة بين الفتيات بطريقة تدعوا للقلق الشديد مايعني أن الخطر هنا أصبح بدرجة الأزمة ، ويرجع هذا لاستخدام الفتيات في ترويج المخدرات في أوساط الشباب وفي الجامعات السودانية ، تؤكد رحاب شبو مديرة مركز “حياة” للعلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي من خلال تجربتها في معالجة الإدمان : أن نسبة من يتعاطون المخدرات بين الشباب في اْزدياد مضطرد، وأن ظاهرة الإدمان على حبوب الترامادول والبانغو تستشري بكثافة في أوساط الفتيات، بصورة تكاد تقارب مستوى تفشي الإدمان بين الشباب…لاحظ اْستشراء وسط الفتيات وبصورة تقترب من اْستهلاك الشباب الذكور للمخدرات ، مايجعل الظاهرة أكثر أثراً في المجتمع وكارثيةً .

..هذه الجرائم وغيرها ، كانت محل تساؤلات المواطنين : أين دور الشرطة والأمن في حماية الناس ، وقبل هذا أنا أسأل : أين دور الأخلاق والإرث السوداني المعروف ، في حماية الناس ، أين دور الإعلام في التوعية والإرشاد ؟!!

لاحقاً نكتب في الأسباب التي تؤدي لتفشي هذه الفواجع والجرائم ،بإذن الله .

..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*