المصيدة

المصيدة
  • 03 يناير 2026
  • لا توجد تعليقات

صباح محمد الحسن

طيف أول:

وطني، وفيكَ العزُّ يزهو للأبدْ
ويظلُّ نورُ الحقِّ يسطعُ كالمددْ
يومُ استقلَّ فكانَ ميلادَ الهوى
ميلادَ شعبٍ لا يلينُ ولا يُهدْ
أرضي التي صانتْ كراماتِ الأُلى
تبقى لنا فخرًا، وتبقى في الخلدْ
“كل عام وأنتَ في نماء بلا دماء”!!

وترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بالمبادرة التي قدمتها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن الدولي، ووصفه لها بأنها تأتي في إطار شامل واستشرافي يعكس فهماً عميقاً للأزمة السودانية والتزاماً صادقاً بإنهاء الأعمال العدائية، هو حديث مجاملة لا يتجاوز مشاعر الدعم الشخصي المطلوب منه، كون الاتحاد لم يصدر بيانًا بالإجماع.فقرارات الاتحاد الإفريقي في مثل هذه المواقف لا تصدر عن الرئيس وحده، حيث تُعتمد عادةً بالتوافق أو بأغلبية الأصوات.
ويبدو أن يوسف قصد أن يختار اليوم المناسب، “يوم الإجازة”، ليمرر موقفه لخدمة حكومة السلطة الانقلابية حسب ما تقتضيه حاجتها الآن.
والاتحاد إن حاصرته الاتهامات ربما يبرر الموقف دوليًا بأن الحديث يخص يوسف وليس الاتحاد.ومن قبل تحدثنا عن أن “اللوبي” الإفريقي الذي يعمل لهزيمة الرباعية من داخل الاتحاد بمحاولات عديدة فشلت أغلبها، ولكن هذه الخطوة تستبق خطوات دولية أكبر.
والبرهان يُلقي بنفسه في التهلكة، فالقراءة للمشهد القريب إقليميًا تكشف أن تجربة التعاون التركي المصري فشلت في ليبيا، ولم يستطع هذا التحالف إبعاد خليفة حفتر، مما جعل القاهرة في نهاية المطاف تعترف بوجوده.
وتركيا لها تجارب دعم فاشلة في المنطقة لحلفائها؛ فهي لم تستطع أن تقدم الحماية في سوريا لبشار الأسد، وأفلتت يدها منه في أشد حاجته لها، وفشلت أيضًا في حماية حزب الله وكذلك حماية حماس، جميعهم استغاثوا بها كداعمة في الحلبة التي أضعفتهم في مواجهة المجتمع الدولي، ولكن كان خذلانها أكبر النتائج.واللوبي الإفريقي قد لا يصمد في دعمه طويلًا للبرهان، لأن ثمة لوبيًا صامتًا يمسك بريشته لرسم ملامح شرق أوسط جديد، فترتيب المشهد فيه عن طريق البحر الأحمر ربما يضع البرهان على فوهة فخ المصيدة، سيما أن الخارطة قد لا تتوقف عند ترتيب المشهد في السودان وربما تسوقها إلى اليمن في طريق ساحلي واحد.
والمنظومات الجوية الحديثة التي استلمتها كينيا، ومثلها التي وصلت إلى إثيوبيا وتشاد بعد زيارة قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون، تتزامن مع هبّات رياح احتجاجات شرق السودان التي تطالب بالسلام لأول مرة ووقف الحرب، بالرغم من أن الرفض المبدئي للحرب وإعلان الموقف منه يتم منذ اليوم الأول.
والفلول يمكن أن تصنع عشرات الحشود الزائفة لكنها لن تحشد موكبًا يدعو لوقف الحرب وينادي بالسلام، فهذا يتعارض مع خطتها في استمرارية الحرب ويخدم خصومهالذلك ربما يبحر البرهان بالسفينة في بحر مليء بالأمواج والعواصف في مخاطرة لن تنجح، وسيكون هو الخاسر في آخر معاركه!!
فالخطوة بمثابة فتح البرهان للبوابة ليتحول الميدان إلى صراع دولي، فالتحالف الداعم له لن يصمد أمام تحالف “أمريكي صهيوني”؛ القضاء على الإرهاب هدف لن يتنازل عنه.
فقرار البيت الأبيض في هذا الاتجاه لم يعد يُكتب بقلم ترامب وحده، فالمؤسسات الأمريكية تبارت في رصف الطريق؛ فالكونغرس لم يكتفِ بالمطالبة بقرار التصنيف للجماعات الإسلامية، بل طرح مشروع تعديل جديد ضمن قانون الدفاع السنوي لمواجهة النفوذ الأجنبي في حرب السودان، كما أدرج بندًا خاصًا بالسودان تحت عنوان “خطة لتعزيز دعم الاستخبارات لمواجهة النفوذ الأجنبي الذي يهدف إلى استمرار أو توسيع النزاع في السودان”.فهذه الخطوة تلخص نية الولايات المتحدة ونظرتها للصراع في السودان؛ فالقضية أكبر من الرباعية نفسها وأعمق من ضحالة النظر في مشاركة دولة الإمارات من عدمها.
لذلك فإن هذا اللوبي جمعته ستكون كالبلياردو الذي ستتفرق كراته من أول ضربة.
وإن كان يظن البرهان أنه يقوم بمداواة الجرح فهو يتسبب في تسميمه.
فمثل هذه المواقف لا يتخذها قائد يستند إلى أرض خالية؛ فالموقف السياسي الذي تحكمه الحرب يحتاج إلى موقف عسكري على الأرض، ويحتاج إلى نفوذ المال والقوة العسكرية، وهذا لا يفتقره البرهان، ولكن حتى التحالف الذي يدعمه تعاني الدول فيه من هشاشة اقتصادية لا تؤهلها للصمود طويلًا على مسرح الصفقات.
وهذا سيجعل هذه الخطوة تواجه مآلات الفشل أكثر من فرص النجاح.حتى الشروط التي جاء بها كامل إدريس في مبادرته يصعب تحقيقها على الأرض؛ فكيف للدعم السريع المسيطر على دارفور كليًا أن يسلم سلاحه حتى تتمكن الحكومة من تنفيذ مبادرتها على أرض الواقع.
فإن لم يسلم الدعم السريع سلاحه إذن الحرب مستمرة، وهذا هو المهدد الحقيقي للداخل والخارج.

طيف أخير: 
#لا_للحرب
يصادف اليوم موعد اعتزال مستشار رئيس الوزراء محمد محمد خير للعمل السياسي.
بما أن العام انتهى دون تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، والغريب أن الموعد يتزامن أيضًا مع نهاية الستة أشهر التي قال كامل إدريس إنه سيعيد فيها العاصمة الخرطوم  “سيرتها الأولى”.
صدف عجيبة!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*