سفارة الوردة البيضاء

سفارة الوردة البيضاء
  • 28 فبراير 2026
  • لا توجد تعليقات

جملة مفيدة – ياسر فضل المولى

مع انشغال السودانيين بمآسيهم وأحزانهم وهمومهم جراء هذه الحرب العبثية التي أحالت صباحات السودان إلى ليال حالكات ومدنه وقراه إلى ساحات قتال ومناطق تشرد نزوح.
ومع تزاحم المشاكل والهموم على باب المغتربين وسكان المهاجر، إلا أن حادثة احتراق أسرة سودانية بكاملها في منطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية قبل شهور كانت قد شغلت الناس وأصبحت مسار اهتمامهم ومتابعتهم خاصة السودانيين بمنطقة القصيم الذين كانوا نعم السند والعضد لأهل ” االعنود” الناجية الوحيدة من الحادث.
ويكفي دليلا على موقفهم الإنساني ورحابة صدورهم وبيوتهم تكفلهم بسكن وإعاشة ذوي الأسرة المنكوبة رغم طول فترة الانتظار لإجراءات التعرف على جثامين المتوفيين ودفنهم التي استدعت التحليل بالحمض النووي، لتظهر النتيجة بعد فترة طويلة قضاها هؤلاء في ضيافة سودانيي القصيم من تأجير للاستراحات وتوفير الوجبات اليومية وكافة الاحتياجات. وقد تصدى الغبش بما فيهم أصحاب المطاعم السودانية وأخوات مهيرة للمهمة التي أنجزوها على الوجه الأكمل إلى أن تم دفن المتوفين رحمة الله تغشاهم، وأنفض سامر القوم معززين مكرمين ولسان حالهم يردد “كيف يكون الحال لو ماكنت سوداني وأهل الحارة ما أهلي”.
بدورها اهتمت حكومة المملكة العربية بأمر هذه الأسرة المنكوبة وتوجت جهودها بزيارة مشهوده قام بها سمو أمير القصيم نيابة عن سمو ولي العهد حفظه الله، حيث تابع الجميع الاريحية واللمسة الأبوية الإنسانية التي وجدتها ” بنتنا العنود” من سمو أمير المنطقة، والقيادة السعودية رعاها الله.
ويكفي مملكة الإنسانية كرما وأريحية تكفلها التام بكل ما يلي راحة وعلاج وإقامة “العنود” مما أنعكس على تسارع عملية الشفاء والروح المعنوية العالية التي ظهرت عليها بعد أن كانت جثة هامدة تتمزق في أوجاعها الجسدية والنفسية وهي التي فقدت أسرتها بالكامل لكنها كسبت تعاطف الشعب السوداني بأكمله، كما كسبت اهتمام ورعاية صحية واجتماعية من مملكة الإنسانية قيادة وشعبا.
أما الجهة الوحيدة التي غابت عن هذا المشهد الإنساني فهي سفارة السودان في الرياض التي حتى بعد نبهناها لنداءات سودانيين القصيم ومطالبتهم بتدخلها “عشان تخت في الكشف” لكنها “سدت دي بطينة ودي بعجينة” وعجزت حتى عن إرسال رسالة في الواتس “لرموز الجالية” في القصيم ليمثلوها كون الطريق بين الرياض وبريدة زحمة وتنتشر عليه كاميرات ساهر.
رجال الجالية هناك ظهروا في المشهد بعد أن انفض السامر محرجين بعد أن أصبحت العنود هي “الترند”. بينما تكرم سعادة القنصل بالظهور قبل أيام قليلة تحاصره فلاشات الكاميرات الصديقة وهو في كامل أناقته وبين يديه وردة بيضاء كأنه يقول ياجماعة نحن نيتنا بيضاء وماقاصدين نتأخر، بس كنا مشغولين بعقودات الزواج والتشاور.. نواصل تخفيض رسوم الجوازات ولا نعيدها سيرتها الغالية.
معروف عن سفارات السودان حول العالم أنها مجرد صالات جباية تتفنن في فرض الرسوم على أي إجراء مهما كان بسيطا سهلا. وتبدو شحيحة في الدفاع عن حقوق العمالة السودانية ونصرها ظالمة أو مظلومة. بينما نجد سفارات دول عدية تمثل منصات دعم ودفاع عن رعاياها، فضلا عن خدمات سريعة ومريحة تنجز حضوريا أو أون لاين خلال دقائق معدودة.

جملة أخيرة:
حين تتكاثر الأوجاع، يصبح أبسط أشكال الحضور موقفاً لا يُنسى، وأبسط أشكال الغياب سؤالاً لا يسقط بالتقادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*