خبير العلاقات الدولية دكتور التوم حاج الصافي يكتب.. محور الشيطان: لعبة الفوضى الإقليمية

خبير العلاقات الدولية دكتور التوم حاج الصافي يكتب.. محور الشيطان: لعبة الفوضى الإقليمية
  • 08 مارس 2026
  • لا توجد تعليقات

د. التوم حاج الصافي

إيران ليست مجرد دولة؛ إنها منظومة سياسية تاريخية، تحمل إرثًا طويلًا من النفوذ والتدخل، تمتد جذوره لعقود، ويشكل تاريخه حجر الأساس لكل ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط. سياساتها ليست مجرد ردود فعل على أحداث معاصرة، بل مشروع متواصل، يدمج بين النفوذ السياسي والخلافات المذهبية بطريقة تجعل المنطقة برمتها ساحة صراع دائمًا، بعيدًا عن أي مصالح مباشرة للأجيال الحالية.

من لبنان إلى اليمن، ومن العراق إلى سوريا، أصبح وجود إيران عامل تمزيق وتفتيت، يغرس الفتن والحروب داخل المجتمعات ويؤجج الانقسامات.
تدخلها لم يكن دفاعًا عن النفس، بل آلية لتصدير الفوضى واستنزاف جيرانها.
حلفاؤها من الإخوان المسلمين، رغم اختلافاتهم التاريخية، ينسقون معها في نشر هذه الفوضى، لتصبح الفوضى سياسة مُتبعة ومنهجًا واضحًا، يترك المنطقة ممزقة ومتأرجحة بين صراعات مستمرة.
الحرب الأخيرة تكشف الوجه الأكثر سوادًا للسياسات الإيرانية.
لم تترك إيران دولة أو شعبًا إلا واستهدفتهم بأساليب متعددة، من استهداف المصالح الأمريكية إلى إشعال النزاعات الداخلية، محاولةً دفع المنطقة نحو حرب مدمرة لا ينجو منها أحد. الصواريخ والطائرات المسيرة التي أُطلقت على دول الجوار تجاوزت آلاف العمليات، بينما الدول الخليجية أظهرت صبرًا وحكمة، متجنبة الانجرار وراء مخططات إيران، محافظين على استقرار شعوبهم رغم الضغوط الشديدة.
في الداخل الإيراني، القمع لا يقل شدة عن تدخلاتها الخارجية. الإعدامات والملاحقات السياسية والضغط على المواطنين ليست أرقامًا جامدة، بل انعكاس لأيديولوجيا التكفير والتطرف، التي تحكم سياسة النظام وتصنع من الخوف وسيلة للحفاظ على السلطة.
النظام الإيراني لا يعرف حدودًا للقمع، سواء داخليًا أو خارجيًا، ويستثمر كل أدواته لنشر الفوضى.
لكن إيران ليست وحدها في هذه اللعبة. تل أبيب وواشنطن أيضًا لا تختلف كثيرًا في سعيها لتفتيت المنطقة، كل بحسب أدواته ومصالحه.
واشنطن، بحضورها العسكري وسياساتها في الخليج، تسعى لفرض النفوذ والحفاظ على مصالحها، بينما تل أبيب تعمل على إضعاف الدول المجاورة وإحكام السيطرة على مسارات الصراع بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
النتيجة أن المنطقة محاطة بمحاور قوى متنافسة، كل واحدة منها تعمل على إعادة تشكيلها وفق مصالحها، والضحايا هم شعوبها.

إيران، بحلفائها من الإخوان المسلمين في السودان ودول أخرى، لم تترك مجالًا للهدوء أو الاستقرار.

كل تدخل، كل عملية، وكل تهديد، جزء من استراتيجية متكاملة لتصدير الفوضى، وإشعال الصراعات، وخلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار.

في نهاية المطاف، إيران ليست مجرد خصم سياسي، بل نموذج للنظام الذي يتجاهل الأعراف الدولية والجوار والإنسانية. ومع كل تدخلاتها وتهديداتها، تظهر الحاجة إلى وعي استراتيجي عميق، وحذر دائم، وإدارة ذكية للصراع. كل خطوة تقوم بها إيران، وكل صاروخ يُطلق، وكل تهديد يُوجه، ليس دفاعًا عن النفس، بل محاولة متعمدة لتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مستمر، يتأرجح بين الحرب والسلام، والضحايا هم شعوبها.
واخيرا لعل الخير يكمن في الشر فقد عرفت دول الخليج جيدا من هو الصليح الحقيقي،فقطعا ليس التحالفات الخارجية هي مهمة مقابل  الاتفاق الداخلي وتناسي كل خلاف والدخول في وحدة دفاع حقيقية يتم تمويلها والاتفاق عليها انفاق من لايخشى الفقر وإلا ويجد الخليج نفسه حال تزايد حدة الانقسام الداخلي انهم فقراء العالم المشردين في المنافي .فالجميع يتربص بهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*