الثلاثاء - 21 رمضان 1447 هـ , 10 مارس 2026 م

واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان “منظمة إرهابية”

الارتباط!!

الارتباط!!
صباح محمد الحسن

طيف أول:

بينما تهرم أشياء كثيرة في أرواحنا،
ظلِلنا نراقب آخر هذه الأنفاس كغروب
في عين شاطئٍ اتبعه الوجع!!

وقبل أيام تحدثنا عن أن محاولة الجيش لتلافي خطاب الكيزان لن تكون مجدية، فالمجتمع الدولي التقط الأفكار والأقوال المتطرفة سريعًا، وانتبه إلى أن ثمة وجودًا إرهابيًا في السودان، وأن التعامل معه مسألة وقت.
وأيضًا في تعقيبنا على حرب إيران ذكرنا أن من يرى أن الحرب ستُبعد المجتمع الدولي وتشغله عن حرب السودان أو تحولها إلى حرب منسية فهو مخطئ، لأنها ستجعل السودان أكثر قربًا من دائرة الاهتمام الدولي.
وبتصنيف أمريكا أمس لجماعة الإخوان المسلمين في السودان جماعة إرهابية، يتأكد أن القرار لا يجب أن يُقرأ من السطر الذي يتحدث عن تعريف التصنيف بأنه “يمنع الدخول لأمريكا ويحجز الأرصدة” وحسب.
فالقرار في هذا التوقيت يؤكد أن القضية أكبر من النص بكثير، لأنه صدر في حالة طوارئ، وفي وقت تشهر فيه الولايات المتحدة سلاحها على الإرهاب. أي أن صاحب القرار الآن لا يمسك بالقلم، إنما يضغط على الزناد، ما يعني أن القرار ربما توظفه أمريكا كما تريد وتشـاء
فالخطة الدولية الأمريكية الإسرائيلية للقضاء على الجماعات الإرهابية، والتي شرعت الدولتان في تنفيذها، هي خطة شاملة لا تتوقف عند التخوم الجغرافية للبلدان. وأمريكا تضع أهدافها الآن على طاولة التركيز، والتظليل فيها باللون الأحمر للبقع الخطرة التي تعتبرها مهددة لأمنها القومي في أي مكان في العالم، مع فضاء مفتوح تتسابق فيه المسيرات.
لذلك فإن تصنيف الإخوان في هذا التوقيت يعكس تحوّلًا استراتيجيًا أمريكيًا نحو إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، وليس مجرد خطوة داخلية في “الحرب على إيران”. فالقرار مرتبط بمحاولة تجفيف شبكات النفوذ المرتبطة بإيران في المنطقة، وإعادة ضبط العلاقة مع حلفاء إقليميين يرون الإخوان مهددًا مباشرًا.
ووزارة الخارجية الأمريكية اتهمت فروعًا من الإخوان، خصوصًا الفرع السوداني، بالحصول على دعم من الحرس الثوري الإيراني (IRGC).
بالتالي، فإن التصنيف هنا يُستخدم كجزء من حزمة أدوات الضغط على إيران، وهذا هو الأخطر، لأن هذا الجمع اليوم لن يكون قابلًا للفصل غدًا بسبب خطورة الارتباط!!
وكيف لأمريكا أن تصدر قرارًا بالرغم من الانشغال بالحرب مع إيران؟ هذا يؤكد أن فتح واشنطن لملفات موازية يخدم الهدف نفسه: “عزل إيران إقليميًا وضرب وكلائها أو المتحالفين معها”. وهذا ما يؤكد حديثنا أن أمريكا تصنف الجماعات حسب الخطاب المرتبط بإيران: “الحوثي، حماس، حزب الله، وأخيرًا خطاب البراء والناجي”.
والأخير لم يتحدث من فراغ؛ فالرجل كان يرد الجميل لإيران بدعمها المعنوي، طالما أنها مدت يدها ودعمته لوجستيًا. فهو رجل ميدان يعلم من أين يصل الدعم والسلاح!!
فالصفحة الرسمية لدعم ترامب التي وضعت الناجي على صدرها، قدمته طبقًا جاهزًا للإدارة الأمريكية: “لا تنسوا إخوان السودان”. وهذا صوت الرأي العام الأمريكي الذي يشارك في صناعة القرار، إضافة إلى التقارير المسبقة عن الجرائم الموثقة للكتائب وعرقلة الإسلاميين للحل السياسي وتقويض السلام والديمقراطية.
فواشنطن كانت تتجنب سابقًا اتخاذ موقف شامل تجاه الإخوان بسبب تعقيد الشبكة العالمية للحركة، ولكن الحرب هيأت لها الظروف والمناخ.
وأمريكا تمارس ضغطًا موسعًا من كل الجبهات؛ فبدلًا من التركيز على المواجهة العسكرية فقط، تستخدم واشنطن أدوات سياسية وقانونية لتجفيف مصادر النفوذ الإيراني في المنطقة.
وحضور كوندليزا رايس، صاحبة نظرية “شرق أوسط جديد”، في البيت الأبيض هذه الأيام ربما يكون له علاقة وثيقة بهذا التصنيف.
فرايس كانت من أشد وزراء الخارجية الأمريكيين عداوة لنظام الإخوان في السودان، كما أنها خلال فترة عملها كانت ترى أن نظام البشير وشبكات الإسلام السياسي الإخواني ما هي إلا منظومة تغذي التطرف وتوفر بيئة خصبة للتنظيمات المتحالفة مع إيران. واصطدمت رايس مع نظام البشير مرات كثيرة لهذا السبب وهددت بمعاقبته.
وهذا الموقف يتسق الآن مع الخطاب الأمريكي الحالي الذي ربط فروع الإخوان في السودان بإيران. فزيارة رايس نتج عنها تصعيد أمريكي ضد إيران وإعادة رسم التحالفات في الشرق الأوسط.
وبلا شك، تصنيف فروع الإخوان كجماعات إرهابية
هذا بالإضافة إلى الحديث عن ضغوط من حلفاء واشنطن العرب لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الإسلام السياسي.
وعلى كلٍ، فإن القرار انتصار للثورة السودانية ولشهداء الإعتصام وللشعب الذي اعتقلته الكتائب الإسلامية ومارست معه كافة أنواع الترهيب والعذاب فهو بلا شك يكتب بداية لنهاية تاريخية لنظام تمدد لعقود وخيّم بظلمه على السودانيين قتلًا وتشريدًا ودمارًا. فالشعب لا حول له ولا قوة، لذلك جاءت إرادة الله بالقوة الثالثة لتسدد لهم ضربة موجعة، وربما يكون القادم أشد من التصنيف.

طيف أخير: 

أكثر من عشرة كيانات وأحزاب سياسية رحبت بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي تهليلًا بالخبر. استفتاء يجب أن تعيد فيه سناء حمد التفكير قبل الحديث عن الثورة والمواقف المصنوعة.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
دخول سجل اسمك المستعار
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور
حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات
التعليق كزائر سجل اسمك المستعار نسيت كلمة المرور