استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم احتجاجًا على تعرضه لضغوط خارجية للسكوت عن تجاوزات وتزوير شهادات
أعلن علي رباح، أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم تقدّمه باستقالته من منصبه، موضحًا أن القرار جاء نتيجة ضغوط خارجية وصفها بالصريحة والمباشرة، استهدفت المساس بالسجل الأكاديمي للجامعة والتراجع عن مسار التحول الرقمي، بما في ذلك مشروع الشهادات الإلكترونية.
ونوه رباح في توضيح الأربعاء(٧ يناير ٢٠٢٦م) بأن الاستقالة جاءت رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة الجامعة والزملاء في مختلف الوحدات للحفاظ على استمرارية المؤسسة العريقة في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد تمر بها البلاد. وأشار إلى أن المرحلة الماضية شهدت العمل على ملفات محورية، من بينها التعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، وضمان حقوق الطلاب والخريجين في زمن الحرب.
وأكد أن جامعة الخرطوم، بما تملكه من تاريخ عريق وقدرات مؤسسية راسخة، قادرة على تجاوز هذه المرحلة وتجديد نفسها، مشددًا على أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال الفترة السابقة أصبح متجذرًا في نظم الجامعة ووعي منسوبيها، ولا يمكن تقويضه بسهولة.
وبيّن رباح أن الدافع الجوهري للاستقالة يتمثل في التعرض لضغوط تهدف إلى السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بوزارة التعليم العالي، والتراجع عن مشروع الشهادات الإلكترونية، إضافة إلى التغاضي عن محاولات تزوير شهادات أكاديمية. وقال إن هذه الظروف وضعتـه أمام “معادلة أخلاقية قاسية” لم يكن فيها خيار سوى المغادرة حفاظًا على الضمير المهني والأخلاقي.
وشدد على أن قراره لا يمثل هروبًا من المسؤولية، ولا سعيًا لسلامة شخصية أو راحة مؤقتة، وإنما هو موقف مبدئي يعبّر عن رفضه لأي مساومة على القيم أو مشاركة، بالفعل أو بالصمت، في الإضرار بحقوق الطلاب والخريجين أو تشويه سمعة مؤسسة وطنية عريقة.
وأضاف رباح أن حماية السجل الأكاديمي لا تُعد شأنًا إداريًا فحسب، بل تمثل قضية أمن قومي وصونًا لسمعة الجامعة محليًا وعالميًا، محذرًا من أن التفريط في هذا الملف هو تفريط في حقوق أجيال المستقبل.
وأكد أن جامعة الخرطوم أكبر من الأشخاص والمناصب، وستظل، رغم التحديات، منارة للعلم والمعرفة ورمزًا للسمعة الأكاديمية الراسخة في السودان والمنطقة، متمنيًا لها استعادة عافيتها كاملة، وأن يهيئ الله لها من يحمل الأمانة ويقدّم المصلحة العامة على أي اعتبار آخر.


