مقارنة بين عهدين

من محام ووكيل أسبق لوزارة العدل إلى الفريق صلاح قوش: ممارسات غير إنسانية تجافي الرجولة السودانية

من محام ووكيل أسبق لوزارة العدل إلى الفريق صلاح قوش: ممارسات غير إنسانية تجافي الرجولة السودانية
من المشاهد الدالة على أسلوب تعامل الأمن مع المواطنين العزل
  • 26 ديسمبر 2018
  • لا توجد تعليقات

رسالة مواطن سوداني إلى مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح قوش:

السلام عليكم ورحمة الله.

أكتب إليك هذه الرسالة عسى أن يطلع عليها ممن يمكن أن يوصلها لك.

عدت الآن حوالى الساعة الخامسة صباحا بعد أن اتصل على ابنى اسامة يخطرنى أنه قد أطلق سراحه من مكاتب جهاز الأمن بالقرب من موقف شندى…

ذهبت إليه والتقيته قرب مسجد جامعة الخرطوم. لاحظت علبه الإعياء الشديد وثقل فى حركة قدميه ….. استفسرته عن الحاصل ذكر لى وكالعادة ذهب إلى صراف بنك الخرطوم حوالى الساعة12ظهرا، واثناء وقوفهم فى الصف جاءت إحدى عربات الأمن تطارد بعض المشاركين في المظاهرة.

قامت القوة بالقبض على كل من كان متواجدا بغض النظر عن سبب تواجده. واثناء صعودهم فى العربة انهال عليهم الجنود ضربا بالعصى والسياط.

وتكرر ذات الضرب عندما وصلوا لمكاتب الجهاز بموقف شندى وتواصل عند التحقيق الذى كان يتم على راس كل 10 دقائق….

وكان التحقيق سؤال واحد إلى أى حزب تنتمى….ولما كان ابنى لا ينتمى لاى حزب فقد كان ينال ضربا كل ما خضع للتحقيق…..أستمر هذا الوضع حتى الرابعة صباحا حيث اخضع لتحقيق شامل ومن ثم أطلق سراحه مع إثنين آخرين أحدهما طبيب كسرت يده جراء هذا الضرب.

حاولت أن أورد هذه الحقائق بلغة هادئة مع أن صدرى يمور غضبا من جراء هذه الوحشية. حتى يستبين هذا المشهد والسلوك اللانسانى والمنحط والذى لا يمت باى صلة لقيم الإسلام الذى يدعيه النظام. طبعا لا اود ان اقحم تقيمى الشخصى للنظام ومدى التزامه بقيم الإسلام حتى لا انحرف عن الموضوع الأساس.

قصدت من هذه الرسالة أن ألفت نظر مدير الجهاز لهذه الممارسات اللا إنسانية والمجافية لكل قيم العدالة بل وحتى الرجولة السودانية فى معاملة الأعزل من السلاح. أما قضية ابنى فأنا بإذن الله تعالى كفيل بالتوجه بها نحو أماكن طرحها.

هذا الاسلوب والمعاملة الوقحة الجبانة قادتنى للمقارنة مع المعاملة التى تلقيتها من جهاز الأمن فى عهد الرئيس المرحوم جعفر نميرى عليه من الله الرحمة والمغفرة….. فى عام1976 وانا طالب بالسنة الاولى كلية القانون جامعة الخرطوم أقام الإتحاد الاشتراكى السوداني (ندوة التحدى)، فى جو عاصف وانتهت الندوة فى بدايتها وساد الهرج عندما قطع أفراد من الإتجاه الإسلامى الكهرباء عن مكان الندوة ….. غضبت السلطة لهذه الاهانة فامطرت داخليات الجامعة القريبة من النشاط بالببمبان ودخل أفراد الجهاز غرف داخلية فلسطين التى كنا نسكن فيها وتم اعتقالى والأخ المرحوم محمد طه محمد احمد عليه من الله الرحمة والمغفرة..
وتم اقتيادنا لمكاتب الامن وخضعنا لاستجوابات عديدة الى ان رحلنا لسجن كوبر….
اشهد الله أنه لم تمتد لى يد بضرب أو إهانة….
كان سلوكهم في منتهى الرقى والاحترام
…..
عندما أقارن مثل ذاك السلوك مع سلوك افراد جهازك فى نظام يهرى اسماعنا صباح مساء أنه نظام إسلامى …. ترن فى اذنى عيارات اديبنا الراحل الطيب صالح عليه من الله الرحمة والمغفرة من أين جاء هؤلاء؟

ان دين الإسلام دين عدالة لا يأخذ إنسان بجريرة لم يقترفها أو اقترفها غيره: (معاذ الله أن نأخذ ألا من وجدنا متاعنا عنده) :. رحم الله تعالى الإمام محمد عبده فبعد أن زار اوربا وراى كيف سلوك اهلها فى الحياة العامة قال قولته المشهورة وجدت إسلام ولم أجد مسلمين……

قارنت سلوك أفراد جهازك مع سلوك أفراد الأمن والشرطة الفرنسية مع مظاهرات اصحاب السترات الصفراء وكيف أن المارة الذين لا علاقة لهم بالتظاهر يمرون بجانبهم آمنين لا يعنيهم من الأمر شىء….وتذكرت قول الإمام محمد عبده.

كما بدأت رسالتى فقصدى منها ليس طلب إنصاف ابنى من ظلم وإهانة لحقت به وإنما قصدت من محاولة إيصالها لاسماعك أؤلئك (المعتقلون) من كان منهم منتمى لحزب أو غير منتمى…فالتظاهر والتجمع السلمى ليست جريمة بل حق دستورى….وحتى ان شاب تحركهم ما يجعله تحت طائلة القانون….
فإن القانون يجرم التعذيب والعنف الجنائ أتمنى أن تلتزم قوات الجهاز بمبادئ حقوق الانسان والمعايير الدولية المتعارف عليها…..
أما قيم الإسلام الخالدة فأسأل آلله تعالى بحوله وقوته أن يحميها ويثبتها فى قلوب المسلمين فى هذه البلاد ويحببها إليهم وإلا يجعل إدعاء النظام بالتمسك بها سببا فى النفور منها والرغبة في التماس الخير والعزة فى غيرها.

عبد الدائم زمراوى/المحامي
ووكيل وزارة العدل الأسبق

التعليقات مغلقة.