التحالف الديمقراطي للمحامين: حالة الطوارئ والأوامر المرافقة باطلة

  • 26 فبراير 2019
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم - التحرير :

أصدر التحالف الديمقراطي للمحامين بياناً حول إعلان حالة الطوارئ والأوامر المرافقة اليوم (26 فبراير 2019م)، فقال:”أعلن رئيس النظام عمر البشير حالة الطوارئ بكافة أنحاء البلاد في ظل تصاعد الثورة الشعبية السلمية ضده والمطالبة برحيله ونظامه. وقد أرفق رئيس النظام إعلانه المذكور بخمس أوامر طوارئ (حتى الآن) مثلت في مجملها إهداراً للحياة الطبيعية وإعلاناً للقوانين العرفية وشيعت حقوق الإنسان السوداني وسلامة المواطن دون أساس دستوري أو قانوني”.

وذكر البيان أنه “بات من الواضح للمواطنين أن أوامر الطوارئ الخمسة المعلنة لم تأت بجديد في إطار الممارسة العملية للنظام الذي أهدر حق الحياة باغتيال المتظاهرين، والحق في السلامة من التعذيب والأذى الجسدي. فطال عنف النظام الآلاف من المواطنين والمواطنات العزل، فسامهم سوء العذاب الجسدي المباشر والعنف اللفظي والتحرش الجنسي”.

،وأوضح البيان أن “النظام أسرف في الانتهاك بحيث لم يعد إعلان حالة الطوارئ سوى تقنين بائس لمسيرة ثلاثين عاماً من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان السوداني وحرياته الأساسية”.

وأكد التحالف “بطلان حالة الطوارئ والأوامر المرافقة على الوجه الوارد بهذا البيان”، مشيداً بوعي الجماهير التي أعلنت بطلان هذا الأمر وتجاهلته وسارت في طريق الثورة إلى نهايته.

وقد أعد التحالف الديمقراطي للمحامين مذكرة قانونية حول إعلان حالة الطوارئ ، جاءت على النحو الآتي:

“بسم الله الرحمن الرحيم

بتاريخ 22 فبراير 2019م أصدر رئيس الجمهورية أمراً بإعلان حالة الطوارئ بالبلاد طبقاً لسلطاته بموجب المادة 210/1 من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م (الدستور). سلطات الرئيس بإعلان حالة الطوارئ ليست مطلقة وإنما مقيدة بشروط ولحالات معينة يجب أن تتماشى مع طبيعة الظروف والأحوال التي تعتبر استثنائية وطارئة وليست موجودة ساعة الإعلان بحيث لا يكون استخدام حالة الطوارئ بما يمكن تفسيره مساساً بوثيقة الحقوق لأن حالة الطوارئ حتى في حالة صحة إعلانها تقتضي تعليق جزئي لهذه الوثيقة بما يتناسب والظرف الطارئ. بعبارة أكثر وضوحاً لا يجوز أن يكون القصد من الإعلان في هذه الحالة الاستثنائية مطية لتقييد حقوق وحريات المواطنين كلياً أو جزئياً تعليلاً بالطوارئ.
بالرجوع لتعريف الظرف الطارئ في القانون السوداني نجده يشترط أن يكون الظرف ذو طابع استثنائي عام لم يكن في الوسع توقعه. هذا التعريف للظرف الطارئ الذي تبناه المشرع السوداني لا يختلف عما هو مقرر مع الشروط التي تستدعي إعلان حالة الطوارئ في معنى المادة 210/1 من الدستور. غني عن البيان أن شروط إعلان حالة الطوارئ المقررة بالدستور تختلف عن الشروط المقررة بموجب الأحوال التي نصت عليها المادة 4 قانون الطوارئ والسلامة لسنة 1997م الذي سبق وأن صدر بموجب المادة 5/ز من المرسوم الدستوري الثالث لسنة 1995م حيث لم يكن حينها للسودان أي دستور وإنما مراسيم دستورية.
بعد صدور الدستور الذي منح حقوقاً وحريات غير قابلة للانتقاص ولم تكن متاحة إبان المراسيم الدستورية فإن ممارسة الحقوق كالإضراب أو التظاهر السلمي أو الدعوة لهما والمقررة دستوراً لا يجوز أن تنتج عنها أسباب لإعلان حالة الطوارئ، فسلطات رئيس الجمهورية في الإعلان باتت مقيدة بالشروط والأحكام الواردة في النص المقرر دستوراً وليس قانوناً لأن القاعدة المقررة بموجب المادة 6 من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م تقتضي علو الدستور على القانون بالذات في الأحوال التي يتعارض نص القانون مع الدستور أو أن القانون يوفر حقوقاً أقل من تلك المقررة دستوراً لأن المادة 48 من الدستور تمنع الانتقاص من الحقوق والحريات الواردة فيه.
بالإضافة لضرورة التوأمة بين الظرف الاستثنائي ذي الطبيعة الطارئة والحقوق والحريات التي يجب تعليقها، فإن من مقررات الدستور طبقاً للمادة 211/أ أن إعلان حالة الطوارئ لا يترتب عليه تعليق وثيقة الحقوق بالكلية، وإنما يجب أن تكون الظروف الاستثنائية التي حدثت في لحظة إعلان الطوارئ مما تتسق وحالة الطوارئ، ولا يجوز في كل الأحوال الحرمان من حد أدنى من الحقوق والحريات حتى إذا توافرت مبررات حالة الطوارئ. من أهم تلك الحقوق التي لا يجوز الانتقاص أو الحرمان منها الحق في المحاكمات العادلة وذلك حتى لا يكون في الإعلان عن الطوارئ إنشاء تدابير قانونية خاصة لا تتناسب والظرف الطارئ وذلك لأن أي ظرف مهما طرأ فمما لا يتصور أنه يتطلب المساس بالحق في المحاكمة العادلة لتظل سلطة المحكمة الدستورية والمحاكم العادية ممارسة لسلطتها للتأكد من أي انتقاص من الضمانات المنصوص عليها بوثيقة الحقوق والحريات.
في ضوء ما تقدم فإن إعلان حالة الطوارئ جاء غير دستوري ويخالف مقتضيات 40/1 من الدستور، مما يعني بطلان الإعلان ولا يجوز أن تجري عليه الإجازة من السلطة التشريعية، كما لا يجوز أن تعيره المحاكم والنيابات أي اعتبار. ترتيباً على ذلك فإن ما بني على باطلٍ فهو باطل، لتكون كل أوامر الطوارئ الصادرة في ٢٥ فبراير 2019 مخالفة نص المادة 109/2 من الدستور والتي تحظر على رئيس الجمهورية أن يصدر أي تشريعات ذات صبغة جنائية أو المساس بوثيقة الحقوق بعلة باطلة. يترتب على هذا البطلان بأنه لا يجوز للنائب العام تشكيل نيابات للطوارئ كما لا يجوز أن تستجيب السلطة القضائية لإنشاء محاكم طوارئ لبطلان الإعلان الصادر عن رئيس الجمهورية لمخالفته للدستور مخالفة صريحة”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*