تصريحات خطيرة للدقير وإبراهيم الشيخ

  • 23 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

تصريح الأستاذ عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني بأن الحكومة الانتقالية أقل قامة من الثورة كان صادما ومفارقاً للمنهج الذي سار عليه حزبه طيلة الفترة الماضية، منهج إدارة الخلاف داخل الأروقة القيادية سواء على مستوى قوى الحرية والتغيير أو مكونات الحكومة الانتقالية، وهو ما يظهر بأن الامر وصل مرحلة لم تجدي معها الحلول الداخلية.

طريق الدقير الجديد يشابه الطريق الذي سار فيه الحزب الشيوعي من قبل حين اتهم قوى الحرية والتغيير أكثر من مرة بأنها تجاوزت أهداف الثورة، كما يشابه المنوال الذي سار عليه الأستاذ محمد عصمت حين استقال من لجنة ترشيحات قوى الإجماع الوطني لما سماه إهمال المعايير المتفق عليها في شغل المناصب في الحكومة الانتقالية.

الأستاذ إبراهيم الشيخ القيادي بحزب المؤتمر السوداني ذهب أبعد من الدقير وطالب في تصريح خطير بثورة تصحيحية تعيد الأمور إلى نصابها، وتكمن خطورة هذا الحديث في ان الاستاذ ابراهيم الشيخ يشغل موقع الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ، وحديثه وأن تم نفيه يظل دليلاً على أن أروقة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير تضج بالكثير من التحفظ وعدم الاقتناع بفاعلية وآليات عمل الحكومة الانتقالية.

خبر مهم أيضاً حملته صحف الخرطوم اليوم يعزز حالة ململة قوى الحرية والتغيير من الحكومة الانتقالية، إذ يقول إن حمدوك طلب مهلة للاستجابة لطلب قوى الحرية والتغيير باستبدال بعض الوزراء، وهذا الطلب لا يمكن قراءته إلا في قالب واحد مع كل التصريحات اعلاه واستنتاج أن هذا الفعل هو خطوة من جانب قوى الحرية والتغيير لزيادة فاعلية وطول قامة الحكومة الانتقالية لتواكب عظم وضخامة الثورة.

في عالم السياسة ظهور التصريحات النشاذ يحمل دليلا على حالة انسداد أفق أمام الحلول، وهذا ما قد يفسر تصريحات قيادات الحرية والتغيير أعلاه بأنه انعكاس على وجود (بلوفات) مغلقة تعيق الحركة والتواصل بينها وبين أجهزة الحكومة الانتقالية، وهو أمر انتبه له الكثيرون منذ وقت مبكر، وطالبوا بهيكلة قوى الحرية والتغيير من أجل تقليل مخاطره، كما تمت محاولة العبور فوقه بإقامة اجتماعات ثلاثية بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير، وهي اجتماعات لم نعد نسمع عنها شيئا فهل أغلق بلفها أيضا ام إرتات الجهات الثلاثة إقامتها بصورة متباعدة ؟!

أداء الحكومة الانتقالية خلال عام ليس متوقعاً أن يكون بحجم الثورة لأسباب كثيرة أهمها التركة الثقيلة التي وجدتها الحكومة في دواوين الدولة ومؤسساتها وأجهزتها من النظام القديم، وهي تركة من المستحيل القضاء عليها بأكملها بضربة واحدة، كما أنه من العسير جداً تجنب مضاعفاتها اليومية على مسار العمل الحكومي، مما يجعلها على الدوام مصدرا لإغلاق هذه البلوفات و حجز التواصل بين مكونات حكومة الثورة الثلاثة.

من جانب آخر مهم أن تعلم قوى الحرية والتغيير أن اعتراضها ونقدها للحكومة الانتقالية على طريقة المعارضة في الندوات الجماهيرية و الحوارات الصحفية هو أمر سالب وغير إيجابي ، وأن السبيل لمعالجة بطء وقصور الحكومة الانتقالية يكمن في زيادة التشبيك والترابط بين المكونات الثلاثة وفتح قنوات تواصل متعددة فيما بينها لتجنب إغلاق بعضها بواسطة حركة الدولة العميقة، ومن ثم استهداف الملفات المعطلة أو البطيئة بحركة دفع ثلاثية تشارك فيها الأطراف الثلاثة.

أكثر من ثلاثين سنة و ٩٠% من شاغلي مناصب الحكومة الانتقالية الراهنة كانوا بعيدين عن إدارة الدولة ، ومعظمهم كان يجلس في كراسي المعارضة. إدماج كل هؤلاء في عملية إدارة الدولة خلال أيام أو شهور مع مطالبتهم بإنجاز الأعمال بكفاءة في نفس الوقت الذي يجب عليهم فيه تغيير كل الاطقم القديمة والإدارات الموجودة والكوادر المساعدة الموروثة من النظام القديم يبدو شيئا أقرب للمستحيل، وهو ما يستوجب التسامح مع بعض البطء والأخطاء هنا وهناك، والعمل على تطوير القدرات الإدارية والسياسية لجميع هذه الطبقة، وليس من العيب إدخال بعضهم دورات تدريبية في مجالات إدارة الدولة وإدارة الأزمات وعلم السياسة والاقتصاد.


sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.