أخطأت أحزاب قحت فلا ترحموها

  • 19 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

مليونية ٢١ اكتوبر هي مليونية الشعب ضد الحكومة، هدف المليونية هو ايقاظ الحكومة من نومها والضغط عليها لتغيير الوضع الراهن المليء بالازمات الاقتصادية والسياسية الى وضع افضل واستكمال اهداف الثورة، الشعب الذي سيخرج في المليونية قوامه لجان المقاومة والموظفين والعاطلين عن العمل والمواطنات والمواطنين، بينما الحكومة المقصودة بهذه المليونية هي مجلس السيادة ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير. هذا هو الوصف البسيط والمباشر لطرفي مليونية ٢١ أكتوبر، حتى لا تختلط الأمور على البعض في ظل الدغمسة التي بدأت تمارس فيها بعض الأحزاب السياسية التابعة لقحت. اما الكيزان واذنابهم فهم غير محسوبين ولا نقيم لهم وزنا ولا اعتبارا.

الوضع البائس الذي يعيشه المواطن اليوم هو مسؤلية مجلسي السيادة والوزراء وأحزاب قحت وقيادة الجيش وقيادة الدعم السريع، فهم مكونات الحكومة الانتقالية. اي جهة اعتبارية ممثلة في هذه الحكومة هي مسؤلة مسؤلية مباشرة عن ما يجري على الأرض من صفوف بلا نهاية وانعدام لأبسط مقومات الحياة من خبز ووقود ومياه وأدوية، ولا مجال لأي طرف منهم ان يهرب أو يتنصل عن هذه المسؤلية، وعليهم أن يثبتوا ويركزوا للمليونية و ( الجاية من السما بتلزمها الواطا).

ولكن يبدو أن الثبات صفة لم تعد موجودة عند بعض الأحزاب السياسية التابعة لقحت، اذا سيطرت ( ام هلا هلا ) على الحزب الشيوعي وحزب البعث فأصدروا بيانات طويلة عريضة يدعمون فيها المليونية ويعلنون مشاركتهم فيها!! كما أصدر حزب المؤتمر السوداني بيانا خجولا لا تستطيع أن تحدد من خلاله هل هذا الحزب مشارك في المليونية ام (متحزم ومتلزم ) لحكومته وجاهز للدفاع عنها ودفع ضريبتها ان لزم الامر. لم يصدر بيان عن حزب الأمة والاتحادي المعارض حول المليونية حتى نحدد هل هما من الراجفين ام الراكزين.

نقول لأحزاب قحت التي أعلنت المشاركة في المليونية، أنتم حاضنة سياسية لهذه الحكومة، ومسآلين مثل حمدوك ومثل البرهان عن كل شيء يحدث في ظل ادارة هذه الحكومة للبلد، ولا تظنوا ان الجماهير ساذجة او عبيطة و يمكن خمها والضحك عليها، الجماهير واعية وتعلم أنكم جزء من الحكومة وجزء من المستهدفين بهذه المليونية، لذلك لن ترحمكم ابدا، وستسير المواكب والمسيرات إلى مجلس الوزراء والقصر والى دوركم ايضا، لتقوم بواجب ( البل ) للجميع، حتى تستعدلوا وتتحدوا وتتركوا الخلاف وتعملوا كحكومة واحدة في معالجة هذه الازمات المتكررة التي أنهكت الشعب واوردته موارد اليأس والإحباط.

على أحزاب قحت ان توطن نفسها وتعلم أن حمدوك اذا غرق فهم معه من الغارقين، وإذا نجا فهم معه من الناجين. اما اذا أرادوا أن يفصلوا مصيرهم عن حكومة حمدوك فالطريق واضحة وهي اعلان الخروج من الحكومة عبر الخروج من قوى الحرية والتغيير وسحب جميع المنسوبين لها من هياكل السلطة سواء الاتحادية او الولائية او لجان تفكيك وكل ما يختص بالسلطة، ويرجعوا إلى الشارع، ولكنهم لن يفعلوها ولن ينسحبوا من الحكومة ولا من قحت، فهم قد ذاقوا حلاوة السلطة ولن يتركوها ابدا .

الجماهير عليها ان (تفتح عيونها) لالاعيب الساسة، عليها ان لا تستجيب لخبث هذه الأحزاب السياسية التي تريد أن تلعب على الحبلين، فهذه النوعية من الأحزاب السياسية هي سبب رئيسي لبؤس العمل السياسي وضحالته وعدم أخلاقيته، و يجب أن تواجه بحسم وحزم وقوة.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*