عبد اللطيف عبد الرحمن.. دوحة العطاء

  • 16 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

ٱنور محمدين

.. ولد بدلقو المحس 1920 وانتظم في خلوة مولانا خضر ناصر النظامية وعندما لفت نبوغه المبكر المفتش الانجليزي الزائر مهد له الطريق فتابع تعليمه النظامي بوادي حلفا.
.. تخرج معلما في بخت الرضا وعمل بالسير.
.. لتميزه سرعان ما تلقفه معهد التربية بخت الرضا الذي كان قد سبقه اليه من دلقو عمنا الاستاذ عبد الرزاق ابراهيم وزامله الاستاذ عكاشة الجعلي وكانوا ٱنجما.
.. شارك عبد اللطيف في تٱليف مقررات مدرسية متعددة وٱعد كتبا شائقة للمكتبة المدرسية فقد كان ذا موهبة سردية جاذبة بجانب شعره الشائع الممير الذي شدا به الوطن بٱسره مثل ٱخي منقو:

قل معي لا عاش من يفصلنا

وقصيدة وداع الجهل التي ٱلقاها في افتتاح اول فصل لمحو الامية بالسودان في الدويم ومطلعها:

كل جيل سوف يروي ويغني ويعيد
يوم حاربناك يا جهل بعزم من حديد

.. بعث إلى جامعات بريطانية حيث درس التربية وعلم النفس وتٱهيل المعلمين.
.. رقي مفتشا للتعليم بالدامر التي رٱس فيها جبهة الهيئات خلال ثورة ٱكتوبر
.. اقترن بعقيلته الست آمنة حاج حسين ينبوع الطيبة شقيقة عثمان ابوشيبة قائد حرس القصر ابان انقلاب هاشم العطا كما معروف فعاشا حياة هنية رضية وٱنجبا ذرية باذخة.
.. تولى منصب اول مساعد وكيل وزارة التربية للتعليم الابتدائي بالسودان. وعندما قرر نميري ود. محيي الدين صابر إعادة هيكلة التعليم وإضافة عامين لتعليم الاساس لرفع قاعدة التعليم والحؤول دون الارتداد للامية لفت نظر نميري في الاجتماعات المتعددة بعرضه المركز المسنود بالارقام فرقاه ترقية استثنائية.
.. اختاره د. محي الدين صابر مديرا لمكتبه بالوزارة.
.. عندما اشتعلت المدارس بمظاهرات طلابية شابها إتلاف كون نميري لجنة لوضع موجهات للتربية الوطنية برئاسته ووقته وضع كتابا عن تاريخ السودان للتوعية اشاد به الرئيس.
.. عمل مديرا للشباب والرياضة بالخرطوم ثم مسؤولا عن متابعة القرارات في وزارة شؤون مصر بالسودان زمن التكامل.
.. كان في إجازة بالبلد خلال حرب اكتوبر فخاطب مسيرة طلابية معتليا ظهر لوري في مداخل سوق دلقو وكان ان مزق مسمار طرف جلابيته وهو في غمرة حماس صعوده فقال على الفور بصوت مدو وبسرعة بديهة:
هكذا يمزق جسد الاستعمار اللئيم
فعم التصفيق والهتاف الحشد.
.. عندما تقاعد بعد حياة حافلة بالإنجاز المثمر كتبت مطالبا بتكريمه وخلال شهر عين وزيرا فٱعادت جريدة الايام نشر مقالي قائلة:
ها هي السلطات تكرمه وتعينه وزيرا.
علما ٱن شقيقه زكي عبد الرحمن تبوٱ منصبا وزاريا ٱيضا فقد كان النائب العام الٱسبق وهو خبير قانوني مرجعي وٱستاذ جامعي.
.. تولى في اول حكومة للاقليم الشمالي بالدامر وزارة الخدمات التي شملت التربية والتعليم والشباب والرياضة والشؤون الدينية والاوقاف فكنت امازحه
يا استاذنا دة مجلس وزراء عديل!
لكنه رغم ضخامة العمل وتشعبه استطاع ان يضع قاعدة صلبة للمسؤوليات وترتيبها وانسيابيتها كما ٱشرف للمرة الاولى على وضع مراشد للعمل منها ٱبرز ملامح قانون الخدمة وحقوق العاملين مع مقدمة عن تاريخ التعليم في الاقليم.
.. عندما جاء طاقم حكومة الاقليم لدلقو بقيادة البروف عبد الله احمد عبد الله في طوافهم الاستطلاعي كلفت بإلقاء خطاب المواطنين ذكرت فيه مزاياه قائلا
إن كان هذا عن عبد اللطيف
فكلكم عبد اللطيف
فضجت الساحة بالتصفيق.
.. ٱسهم في إنشاء كلية التربية بعطبرة التي باتت نواة لجامعة وادي النيل التي صار رئيسا لمجلس إدارتها بصفته الشخصية.
وعندما نودي على اسمي في موكب الخريجين ضمن الدفعة الاولى في دراسة الكمبيوتر قال إنه لم يجدني فقد كنت قصدت السعودية بعمرة وعمرة.
.. اختار ان يبقى في البلد في نهاية المطاف فكان واجهة المنطقة امام كبار زوارها وتولى قيادة مجلس إدارة مستشفى دلقو ولجان المدارس لكنه عندما جوبه بان وظائف ابنائه تتطلب التضحية رحل للخرطوم مضطرا لكنه تابع رسالته عبر مؤسسة مجلة الفارس للنشء وعضوية مجمع اللغة العربية وغيرهما.
.. شاركت في المؤتمر القومي لاهداف التربية بالخرطوم الذي ضم عمداء كليات التربية والخبراء والمهتمين وكان الجمع ينصت لمداخلاته الثرة باهتمام بالغ.
.. قال لي مرة إنه على استعداد للتبرع بما يخصه من ٱرض شرق سوق دلقو العتيق بلا مقابل لإنشاء مزرعة دواجن مقترحة عليها لكن الفنيين اختاروا موقعا آخر.
.. كرمه مجلس مدينة وادي حلفا بمنحه قطعة سكنية مميزة مع زملائه قادة التعليم الاتحادي من ٱبناء المنطقة.
.. ٱطلقت وزارة التربية اسمه على مدرسة ٱساس جوار بيته في حي ٱركويت بالخرطوم تقديرا وامتنانا
.. عندما هممت بالسفر للسعودية مغتربا زرته مودعا وشرحت له بان تعليم الاولاد الذين باتوا على مداخل الجامعة يقتضي سفري فقال:
البلد محتاح ليك يا بني لكن للضرورة ٱحكام
فمضيت دامعا مثقل الخطى تسبقني دعواته
وكان الوداع الٱخير

لقد كان عبد اللطيف وهجا لنا وللسودان ومفخرة


الخرطوم

..

الوسوم ٱنور-محمدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*